سارة الحربي تكتب: هل يعيد الذكاء الاصطناعي رسم ملامح الأمن والسلم الدولي؟
قرأة في كتاب ( الذكاء الاصطناعي والعقيدة العسكرية)
كيف يعيد الذكاء الاصطناعي صياغة مستقبل الحرب والأمن والسلم الدولي؟ وما هي ملامح العقيدة العسكرية القادمة في عصر التكنولوجيا الفائقة؟
يضعنا أمام الإجابة الدقيقة والتحليل العميق لهذه التساؤلات المعقدة، الباحث في العلاقات الدولية والمستشار الاستراتيجي الأستاذ محمد أشرف عبدالحكيم.
هو متخصص بارز يعمل عند التقاطع الحيوي للأمن الدولي، والتخطيط الاستراتيجي، وحوكمة الذكاء الاصطناعي، ويحمل درجة الماجستير في التخطيط والتنمية القومية من معهد التخطيط القومي. يمتلك مسيرة ممتدة وخبرة عملية واسعة في المنظمات الدولية، حيث شارك في بعثات الأمم المتحدة، وله باع طويل في بيئات العمل متعددة الأطراف، وتحديداً في مجالات التفاوض، والوساطة، وتحليل الصراعات، وبناء السيناريوهات المستقبلية، كما شارك كخبير في لجنة الذكاء الاصطناعي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية.
ترقبوا معنا طرحاً فكرياً استثنائياً وقراءة معمقة في أحدث إسهاماته المعرفية، من خلال تقديم كتابه الرائد: «الذكاء الاصطناعي والعقيدة العسكرية: صياغة جديدة لمعادلة الحرب والأمن والسلام»، والذي يدمج فيه بين التحليل الجيوسياسي والرؤى الاستشرافية للمستقبل!”

عندما تقرر الآلة مَن يموت
قراءة استراتيجية في كتاب «الذكاء الاصطناعي والعقيدة العسكرية»
إعداد: د. محمد أشرف عبدالحكيم
1. المقدمة الافتتاحية
“لم تعد التكنولوجيا في الحروب المعاصرة مجرد أداة مساعدة أو سلاح إضافي يُودع في الترسانات، بل تحولت إلى المحرك الأساسي الذي يعيد صياغة النظام الدولي من جذوره. في كتابه الأحدث والفريد من نوعه «الذكاء الاصطناعي والعقيدة العسكرية: صياغة جديدة لمعادلة الحرب والأمن والسلام»، يأخذنا الباحث في العلاقات الدولية والمستشار الاستراتيجي د. محمد أشرف عبدالحكيم في رحلة تحليلية عميقة ومقلقة لتفكيك شفرات المستقبل، ومواجهة الأسئلة الحتمية والوجودية التي فرضتها الثورة التكنولوجية الخامسة على مفهوم الأمن القومي والدولي.”
2. الأطروحة المركزية: الانقلاب العقائدي للحروب
ينطلق الكتاب من فرضية صادمة: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل فلسفة الحرب برمتها. يجادل المؤلف بأن تغلغل الخوارزميات في اتخاذ القرار العسكري يتجاوز الاستخدام التقليدي للسلاح؛ إنه يغير المفاهيم الكلاسيكية للردع، والسيادة، والمواجهة، مما يفرض تحديثاً جذرياً لـ “العقائد العسكرية” للدول لكي تتماشى مع مقتضيات الحروب السيبرانية وحروب الجيل القادم القائمة على معالجة البيانات الكبرى (Big Data).
3. مسارح الاختبار المفتوحة: من غزة إلى أوكرانيا
يربط الكاتب الفرضيات النظرية بالواقع الميداني الصادم، معتبراً أن الحروب الأخيرة، ولا سيما حرب غزة، تمثل النموذج التطبيقي الأخطر عالمياً الذي حوّل الحرب إلى “خط إنتاج صناعي للموت” يُدار خوارزمياً. ويوثق المؤلف ثلاثة أنظمة استخباراتية وعسكرية متكاملة غيرت مفهوم المعركة
نظام «The Gospel» : القائم على التعلم الآلي لمعالجة كميات ضخمة من البيانات الجغرافية وصور الأقمار الصناعية لتوليد مئات الأهداف وتدمير البنى التحتية آلياً وبسرعة فائقة .
نظام «Lavender» (لافندر): قاعدة البيانات المصممة لمسح وتصنيف السكان رقمياً بناءً على سلوكياتهم، لمنح الأفراد “درجات رقمية” تحدد احتمالية استهدافهم وتصفيتهم .
نظام «Where’s Daddy?» (أين أبي؟) .نظام تتبع مكاني ذكي ينتظر لحظة وصول الشخص المستهدف الي منزله ليقصفه وسط عائلته وحاضنته الاجتماعية.
وعلي جبهة اخري يستعرض الكتاب نماذج حرب اوكرانيا خاصة فيما يتعلق ب أسراب المسيرات ذاتية التشغيل (Drone swarms) وهي طائرات بدون طيار مبرمجة لتواصل فيما بينها ومهاجمة الاهداف ككتلة واحدة ذكية دون حاجة لتوجيه مباشر
المعضلة الكبري هي اخراج الانسان من دائرة القرار.
يفكك الباحث محمد أشرف التداعيات الخطيرة للاعتماد شبه الكامل علي الالة حيث يناقش معضلة (Human out of the loop).أي اخراج الانسان تدريجيا من دائرة القرار لقد تحول القائد البشري او المحلل العسكري الي مجرد حبر علي ورق يوافق اليا علي توصيات الخوارزميات نظرا لتدفق المعلومات السريع وهنا جري استبدال الدقة والحكمة البشرية بالسرعة المفرطة وقبول هوامش خطأ احصائية مسبقة تترجم علي الارض الي ألاف الضحايا من المدنيين .
مواطن القوة والخاتمة الاستشرافية .
تكمن القيمة المضافة لهذا الكتاب في جمعه الفريد بين الخلفية الاكاديمية للمؤلف وخبرته الميدانية في بعثات الامم المتحدة وبيئات التفاوض الدولي وصناعة السيناريوهات.
ان كتاب (الذكاء الاصطناعي والعقيدة العسكرية). ليس مجرد قراءة عابرة .بل هو بمثابة وثيقة استراتيجية ونافذة نطل منها علي الغد لنفهم كيف تدار صراعات المستقبل والتحذير من لحظة مرعبة غابت فيها الانسانية وغاب فيها البعد الاخلاقي والقانوني .



