د. هديل التميمي.. مسيرة أكاديمية ورؤية قيادية لدعم التحول الرقمي في العراق
كتب اشرف ابواليزيد
في وقتٍ أصبحت فيه التكنولوجيا ركيزة أساسية لبناء المجتمعات وتطوير مؤسساتها، تبرز نماذج أكاديمية تسعى إلى نقل المعرفة من قاعات الجامعات إلى فضاء أوسع من التأثير المجتمعي. ومن بين هذه النماذج تأتي د. هديل محسن إبراهيم التميمي، الأكاديمية والباحثة العراقية المتخصصة في علوم الحاسبات، وعضو مجلس نقابة المبرمجين العراقيين، ورئيس لجنة المبادرات الوطنية والتنمية المجتمعية بالنقابة.
تمثل مسيرة التميمي نموذجًا يجمع بين التخصص العلمي والعمل النقابي والمبادرات المجتمعية، انطلاقًا من رؤية تعتبر أن التطور الرقمي لا يقتصر على امتلاك التقنيات الحديثة، وإنما يبدأ ببناء الإنسان القادر على فهمها وتوظيفها وصناعة مستقبل مهني من خلالها.
مسيرة أكاديمية بين العراق وتركيا
حصلت د. هديل التميمي على درجة الدكتوراه في علوم الحاسبات من الجامعة المستنصرية في العراق، بعد حصولها على درجة الماجستير في علوم الحاسبات من جامعة أرجياس (Erciyes Üniversitesi) في تركيا.
وقد أسهم هذا المسار الأكاديمي في تشكيل خبرتها في مجالات علوم الحاسبات المتقدمة، وتطوير الخوارزميات، وأنظمة الذكاء الاصطناعي، إلى جانب اهتمامها بالبحث العلمي ومواكبة التطورات المتسارعة في المجال التقني.
حضور فاعل في العمل النقابي
وإلى جانب نشاطها الأكاديمي، تشغل التميمي عضوية مجلس نقابة المبرمجين العراقيين، حيث تشارك في جهود تطوير القطاع البرمجي والتقني، ودعم تنظيم المهنة، والارتقاء بمستوى الكفاءات العاملة في المجالات الرقمية.
كما تتولى رئاسة لجنة المبادرات الوطنية والتنمية المجتمعية، وهو موقع يضع العمل التقني في إطار أكثر ارتباطًا باحتياجات المجتمع، من خلال توجيه وإدارة المبادرات والمشروعات التي تستهدف نشر الثقافة الرقمية، وتنمية مهارات الشباب، والمساهمة في إعداد كوادر أكثر قدرة على مواكبة متطلبات سوق العمل.
التكنولوجيا في خدمة المجتمع
تنطلق رؤية د. هديل التميمي من أهمية تحويل المعرفة التقنية إلى أداة حقيقية للتنمية، بحيث لا يبقى أثر علوم الحاسبات والذكاء الاصطناعي محصورًا داخل المؤسسات الأكاديمية، وإنما يمتد إلى المبادرات الوطنية وبرامج التدريب والتمكين المهني.
وتولي اهتمامًا خاصًا بتطوير قدرات المبرمجين والكوادر الفنية الشابة، وتهيئة بيئة تساعدهم على اكتساب المهارات التي يحتاجها سوق العمل الحديث، بالتوازي مع تعزيز ثقافة الابتكار والمشاركة المجتمعية.
رؤية للمستقبل الرقمي
ومع تسارع تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي عالميًا، تزداد الحاجة إلى نماذج تجمع بين المعرفة الأكاديمية والقدرة على القيادة والعمل المجتمعي.
وتعكس تجربة د. هديل التميمي هذا التكامل؛ إذ تجمع في مسيرتها بين البحث العلمي، والعمل النقابي، وقيادة المبادرات الوطنية، واضعةً تطوير الإنسان وبناء الكفاءات الرقمية في صميم رؤيتها لمستقبل تقني أكثر تطورًا في العراق.
إنها مسيرة تؤكد أن صناعة المستقبل الرقمي لا تبدأ بالتكنولوجيا وحدها، بل تبدأ أولًا بالعقول القادرة على ابتكارها، والكوادر المؤهلة لتوظيفها، والمبادرات التي تجعل أثرها حاضرًا في المجتمع.



