
مصر على موعد مع التنين الصيني.. ماذا تحمل زيارة شي جين بينغ للاقتصاد المصري
كتب الباحث السيد فتوح
تستعد مصر لاستقبال الرئيس الصيني شي جين بينغ في زيارة رسمية تبدأ مطلع سبتمبر، في أول زيارة له إلى القاهرة منذ عام 2016، وتستمر حتى 3 سبتمبر، في وقت تدخل فيه العلاقات المصرية الصينية عامها السبعين منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وتأتي الزيارة في توقيت تكتسب فيه العلاقات بين القاهرة وبكين أهمية متزايدة، ليس فقط على المستوى السياسي، وإنما اقتصاديًا أيضًا، في ظل اتساع مجالات التعاون بين البلدين لتشمل الاستثمار والصناعة والطاقة المتجددة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والنقل.
وتبرز أهمية الزيارة بالنسبة للاقتصاد المصري في إمكانية دفع الاستثمارات الصينية نحو قطاعات أكثر ارتباطًا بالإنتاج والتصدير، بدلًا من التركيز على التجارة التقليدية فقط. فموقع مصر الجغرافي، وقناة السويس، والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، يمنحانها فرصة لتكون نقطة انطلاق للشركات الصينية نحو الأسواق العربية والأفريقية.
كما تفتح الشراكة المصرية الصينية الباب أمام فرص أكبر في نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة، خاصة في القطاعات الحديثة، وهو ما قد يساعد مصر على زيادة القيمة المضافة محليًا، وخلق فرص عمل، وتعزيز قدرتها التصديرية.
ولا تقتصر أهمية الزيارة على جذب استثمارات جديدة، بل تمتد إلى إعادة صياغة طبيعة الشراكة الاقتصادية نفسها. فمع دخول العلاقات عامها الثامن من العقود، تبدو الحاجة أكبر إلى الانتقال من مجرد استيراد وتجارة إلى شراكة تقوم على الإنتاج المشترك، ونقل المعرفة، والتكنولوجيا، والتصدير إلى الأسواق الأفريقية.
وتشير تحليلات حديثة إلى أن الاستثمارات الصينية في مصر تجاوزت 10 مليارات دولار، مع توسع التعاون في البنية التحتية والطاقة والنقل والاتصالات والصناعة.
ومن هنا، فإن زيارة الرئيس الصيني تمثل فرصة أمام القاهرة لتعظيم العائد الاقتصادي من علاقتها ببكين، خصوصًا في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.
فالسؤال الأهم بعد الزيارة لن يكون: كم اتفاقية تم توقيعها؟ بل ماذا ستضيف هذه الاتفاقيات إلى الاقتصاد المصري؟



