أقلام حره

“وجيه نزيه” يكتب : من القاهرة إلى أوسلو .. مـصــــر تنعي ملك النرويج هارالد الخامس ،و تستذكر مسيرة دبلوماسية لإستقرار وثيق الصلة .

كتب “وجيه نزيه”

القارة الأوروبية تودع ملك النرويج هارالد الخامس الذي وافته المنية عن عمر ناهز التاسعة و الثمانين بعد مسيرة حافلة قاد خلالها بلاده بحكمة و هدوء مُمثلاً رمزاً للوحدة الوطنية و الإلتزام الدستوري لمملكته ،و لقد تقدمت جمهورية مصر العربية بخالص التعازي و المواساة للعائلة المالكة و الحكومة و الشعب النرويجي الصديق بهذا الحدث المصاب الجلل مُستذكرَةً المواقف المُضيئة للفقيد و دوره البارز في ترسيخ أواصر الصداقة و التعاون المُثمر بين البلدين .

و نتطرق سوياً لمولده و نشأته و مبادئهُ و أعراف حكمه .. حيث ولد الملك الراحل هارالد الخامس في الحادي و العشرين من فبراير لعام ١٩٣٧م و نشأ في ظروف تاريخية دقيقة واكب خلالها تحديات كبرى مرت بها القارة الأوروبية و العالم بآسره ،و تميزت نشأته بتشربه العميق للقيم الديمقراطية و المسئولية الوطنية ،و هو ما انعكس بوضوح على أسلوب إدارته للعرش منذ توليه مقاليد الحكم في عام ١٩٩١م .

و على مدار ثلاثة عقود عُرف الملك بقربه الشديد من تطلعات شعبهُ و بساطتهُ المعهودة .. فضلاً عن شغفه الرياضي المُتميز لذا مثلَ بلاده بفخر في المحافل الدولية كرياضي و بحار مُحترف ،و رافضاً على الدوام التخلي عن واجبه الدستوري حتى في أشد الأوقات الصحية العصيبة ،و مؤكداً أن قسمه أمام البرلمان يربطه بخدمة شعبه مدى الحياة .

و قد جاءت وفاته إثر صراع صحي و تدهور مُتسارع في حالته إثر وعكة ألمَت به مؤخراً .. حيث وافته المنية في مستشفى جامعة أوسلو مُحاطاً بعائلته ليطوي تاريخاً طويلاً من الإستقرار و لينتقل العرش فورياً إلى نجله ولي العهد الذي تولى مقاليد الحكم خلفاً له .

و على الصعيد الثنائي شهدت علاقة جمهورية مصر العربية بمملكة النرويج في عهد الملك الراحل تطوراً ملحوظاً ،و قد اتسمت الروابط بين البلدين بالإحترام المُتبادل و التعاون الدبلوماسي المُستمر في القضايا الدولية ذات الإهتمام المشترك ،و تُمثل العلاقات المصرية النرويجية نموذجاً للتعاون المتوازن و البناء لاسيما في مجالات الطاقة المُتجددة و التحول الرقمي و التنمية المستدامة .. فضلاً عن التنسيق المُستمر في المحافل و دعم جهود السلام و الإستقرار الإقليمي و الدولي .

و ختاماً فإن التعازي الصادقة التي قدمتها القيادة المصرية تعكس عمق هذه الشراكة التاريخية و حرص القاهرة الدائم على توطيد أواصر الصداقة الأوروبية و بالأخص مع المؤسسات النرويجية العريقة ،و فاءً لذكرى ملكاً خدم و اعطي شعبه رعايتاً و حُباً و منح شعبه إليه كل الثقة ،و طالما مد جسور الحوار و التفاهم لمصر و قضاياها الشرق أوسطية ،و مع دور الدبلوماسي و التاريخي الذي برز في رعاية إتفاقية أوسلو .. حيث تبنت مملكة النرويج موقفاً راسخاً و داعماً للقضية الفلسطينية و حقوق الشعب الفلسطيني ،و يبرز ذلك جلياً في إعترافها الرسمي كدولة مستقلة ،و دفاعها المُستمر علي حل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية إلى جانب جهودها الإنسانية و دعمها لمسارات السلام و العدالة عبر المحافل الدولية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock