
من فلسطين والسعودية إلى قيادة التميز في التحول الرقمي\.\. المهندس بشار حمايده ومسيرة تتجاوز 18 عامًا في مشاريع SAP
كتب اشرف ابواليزيد
من فلسطين، التي تمثل جذور مسيرته، إلى المملكة العربية السعودية التي أمضى فيها أكثر من 18 عامًا من حياته المهنية، امتدت رحلة المهندس بشار حمايده، عضو ملتقى خبراء أكاديمية الحياة للتدريب والتطوير المهني، في عالم التكنولوجيا والتحول الرقمي، ليصل إلى أدوار قيادية في تميز التسليم والحوكمة وضمان الجودة في مشاريع SAP.
وفي قطاع يشهد تحولًا متسارعًا بفعل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، لم تعد المؤسسات تبحث فقط عن خبراء قادرين على تطبيق الأنظمة، بل عن قيادات تستطيع تحويل الاستثمارات التقنية إلى نتائج أعمال حقيقية ومستدامة.
ومن بين التجارب المهنية الفلسطينية التي استطاعت أن تتطور في هذا المجال، تبرز مسيرة المهندس بشار حمايده، المتخصص في التحول المؤسسي وحلول SAP، والذي يمتلك أكثر من 18 عامًا من الخبرة في إدارة وقيادة مشاريع وبرامج التحول الرقمي والتميز في التسليم والحوكمة وضمان الجودة.
ويشغل حمايده حاليًا منصب Head of QA & Delivery Excellence في شركة متخصصة في حلول التحول الرقمي وأنظمة SAP، حيث يمتد نطاق عمله إلى مجموعة واسعة من المسؤوليات المرتبطة بحوكمة التسليم، وضمان الجودة، وإدارة المخاطر، ومتابعة أداء المشاريع، وتعزيز الكفاءة التشغيلية والالتزام المالي والتجاري.
ولم تتشكل مسيرته المهنية حول إدارة المشاريع بمعناها التقليدي فقط، بل تطورت على مدى السنوات لتجمع بين Delivery Leadership وProject & Program Management والحوكمة وضمان الجودة والبعد التجاري والمالي للمشاريع.
وخلال مسيرته، شارك بشار حمايده في قيادة وتنفيذ أكثر من 70 مشروعًا ومبادرة SAP في قطاعات وأسواق وبيئات عمل متعددة، وتعامل مع فرق عمل وعملاء من دول وثقافات مختلفة، وهو ما ساهم في بناء منظور متكامل لديه حول مفهوم نجاح المشروع.
فبالنسبة له، لا يبدأ نجاح المشروع عند Kick-off، ولا ينتهي عند Go-Live، فالقرارات التي يتم اتخاذها قبل بدء التنفيذ، من فهم احتياجات العميل وتحديد نطاق العمل وتصميم الحل وتقدير الموارد والجهد والتكلفة وتحديد المخاطر، قد تكون في كثير من الأحيان أكثر تأثيرًا على نجاح المشروع من القرارات التي يتم اتخاذها أثناء التنفيذ.
ومن هنا تطورت خبرته لتشمل المشاركة في مراجعة العقود ونطاقات العمل وعمليات Presales، وتقييم التقديرات والموارد، ومراجعة التكلفة والتسعير والهوامش والمخاطر، إلى جانب حوكمة التنفيذ ومتابعة الأداء والميزانيات والربحية وجودة التسليم.
ويرى حمايده أن مفهوم Delivery الحديث تجاوز فكرة متابعة الجدول الزمني والمهام، فقيادة التسليم في بيئة عالمية تتطلب الربط بين مجموعة واسعة من العناصر، تشمل العميل والمبيعات والعقد ونطاق العمل والموارد والتكلفة والمخاطر والجودة والمالية والنتائج التجارية.
ويقول: «قائد الـDelivery لا ينبغي أن يسأل فقط: هل المشروع يسير وفق الخطة؟ بل يجب أن يسأل: هل ما نقوم به قابل للتنفيذ؟ وهل يحقق القيمة المتوقعة؟ وهل يتم تنفيذه بجودة وانضباط تجاري واستدامة على المدى الطويل؟».
وهذا المنظور هو الذي جعل تجربته المهنية تنتقل تدريجيًا من إدارة المشاريع إلى مساحة أوسع ترتبط بـDelivery Governance وOperational Excellence وGlobal Delivery Leadership.
ورغم ارتباط منصبه بالـQA & Delivery Excellence، فإن مفهوم الجودة لدى بشار يتجاوز المراجعة أو التدقيق التقليدي، إذ يؤمن بأن الجودة لا يمكن إضافتها إلى المشروع في نهايته، وإنما يجب أن تكون جزءًا من طريقة التفكير منذ اللحظة الأولى، بداية من تصميم الحل والتقدير والتعاقد، مرورًا بالتخطيط وإدارة الموارد والتنفيذ، وحتى التسليم وتحقيق القيمة.
ويختصر فلسفته المهنية بقوله: «الجودة ليست عملية تدقيق فقط، بل هي عقلية نبنيها في كل مرحلة من مراحل التسليم».
ومن هذا المنطلق، ركز خلال مسيرته على تطوير منهجيات ومعايير للتسليم، وتحسين آليات الحوكمة، ودعم مديري المشاريع والبرامج، والتدخل المبكر في المشاريع التي تواجه تحديات، بهدف حماية نتائج المشروع وعلاقة العميل والالتزامات التجارية في الوقت نفسه.
ويتميز حمايده كذلك بنظرته إلى المشروع من أكثر من زاوية في الوقت نفسه، فنجاح المشروع بالنسبة له لا يمكن قياسه برضا العميل وحده، ولا بالنتيجة المالية وحدها، وإنما المشروع الناجح هو الذي يحقق قيمة حقيقية للعميل، ويتم تنفيذه بجودة، ويحافظ على الانضباط المالي والتجاري، ويترك أثرًا مستدامًا داخل المؤسسة.
ويؤكد: «التحدي الحقيقي في مشاريع التحول هو تحقيق التوازن بين ما يحتاجه العميل، وما تستطيع المؤسسة تنفيذه بكفاءة، وما يحقق قيمة تجارية مستدامة للطرفين».
ولهذا يرتبط دوره بالتعاون مع مختلف الوظائف داخل المؤسسة، من المبيعات والاستشارات وإدارة المشاريع والمالية، إلى فرق القيادة والإدارة التنفيذية، بهدف ضمان أن الالتزامات التجارية تتوافق مع القدرة الفعلية على التنفيذ.
كما أن العمل في مشاريع SAP العالمية يتطلب التعامل مع فرق موزعة جغرافيًا وثقافات مختلفة واحتياجات متباينة للعملاء، ومن خلال هذه التجربة، تطور لدى بشار اهتمام خاص ببناء نماذج Global Delivery التي تجمع بين توحيد معايير التنفيذ من جهة، والمرونة في التعامل مع اختلاف الأسواق والعملاء من جهة أخرى.
ويؤمن بأن التكنولوجيا وحدها لا تصنع Delivery ناجحًا، وإنما تحتاج إلى حوكمة واضحة، وأدوار ومسؤوليات محددة، وقيادة قادرة على اتخاذ القرار، وفرق تمتلك الثقة والقدرة على التنفيذ.
ولا تقتصر فلسفة بشار القيادية على إدارة المشاريع، إذ يرى أن بناء فرق العمل وتمكين القادة داخلها يمثل أحد أهم عوامل النجاح المستدام.
ويقول: «قائد الـDelivery الناجح ليس الشخص الذي يتخذ كل القرارات بنفسه، بل الشخص الذي يبني منظومة قادرة على اتخاذ القرارات الصحيحة في الوقت المناسب».
ولهذا يركز في عمله على تمكين مديري المشاريع والبرامج، وتطوير قدراتهم، وخلق الوضوح في المسؤوليات، وتعزيز ثقافة المساءلة، بحيث تصبح جودة النتائج مسؤولية مشتركة بين جميع الأطراف.
وبالنسبة لحمايده، فإن التحول الرقمي لا ينتهي عند تشغيل النظام أو إغلاق المشروع، فالـGo-Live هو بداية مرحلة جديدة وليس النهاية، والنجاح الحقيقي هو أن تصبح المؤسسة بعد المشروع أكثر قدرة على اتخاذ القرار، وأكثر نضجًا في عملياتها، وأكثر كفاءة في استخدام التكنولوجيا، وأن تستمر القيمة التي تم تحقيقها بعد انتهاء فرق التنفيذ.
ويختصر رؤيته في عبارة: «التميز يبدأ عندما نهتم بالتفاصيل التي قد يتجاهلها الآخرون».
ويأتي تواجد المهندس بشار حمايده ضمن ملتقى خبراء أكاديمية الحياة للتدريب والتطوير المهني بما يعكس ما يمتلكه من خبرة مهنية ممتدة في مجالات التحول الرقمي والقيادة المؤسسية والحوكمة وإدارة المشاريع والتميز في التسليم، وما يمكن أن تمثله تجربته من قيمة معرفية ومهنية في مجالات تتزايد أهميتها داخل المؤسسات الحديثة.
ومن فلسطين والمملكة العربية السعودية، مرورًا بالعمل في بيئات وأسواق متعددة، واصل المهندس بشار حمايده تطوير خبرته في واحد من أكثر القطاعات تأثيرًا في مستقبل المؤسسات، وتعكس مسيرته انتقالًا طبيعيًا من إدارة المشاريع والتنفيذ إلى القيادة والحوكمة والتميز في التسليم، مع خبرة تجمع بين التكنولوجيا والإدارة والبعد التجاري والمالي والقيادة.
وفي مرحلة تتجه فيها المؤسسات عالميًا نحو نماذج تحول أكثر تعقيدًا، تبدو الحاجة أكبر إلى قيادات تستطيع النظر إلى الصورة الكاملة؛ لا إلى النظام وحده، ولا إلى المشروع وحده، وإنما إلى الأعمال والإنسان والتكنولوجيا والحوكمة والقيمة باعتبارها عناصر مترابطة في رحلة تحول واحدة.
وهنا تتلخص فلسفة بشار حمايده المهنية في أن التحول الناجح لا تصنعه التكنولوجيا وحدها، وإنما تصنعه الرؤية الصحيحة، والقيادة الواعية، والحوكمة الفعالة، والتنفيذ المتميز.



