
عندما تتحدث بيانات الغاز تتحدث الأبعاد الجيوسياسية
بقلم أشرف فتحى بوحوش
بيان لحكومة طرابلس يرحب بعودة إمدادات الغاز من مجمع مليتة النفطي
وبيان للشركة العامة للكهرباء يبارك عودة الإمدادات لما لها من أثر في استقرار إنتاج الطاقة.
وبيان للمؤسسة الوطنية للنفط يؤكد استئناف التدفقات ويصفها بالخطوة الإيجابية
ولكن يقرا البعض هذه البيانات باعتبارها أخبار ايجابيه اقتصادية أو خدمية لكن في عالم الجيوسياس لا يوجد خبر للطاقة معزول عن الأمن ولا يوجد خط غاز منفصل عن ميزان القوى الإقليمية والدولية
فموقع الجغرافي لليبيا يجعلها ليست مجرد دولة تمتلك احتياطات من النفط والغاز بل تمثل إحدى البوابات الجنوبية لاوروبا في ملف أمن الطاقة وكل متر مكعب من الغاز الليبي يصل إلى الضفة الشمالية للمتوسط يحمل معه رسالة تتجاوز قيمته الاقتصادية لانه يلامس أحد أهم عناصر الأمن القومي الأوروبي
منذ أن أصبحت أوروبا تبحث عن تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على مورد واحد ارتفعت القيمة الجيوسياسية لليبيا بصورة أكبر من السابق وأصبح استقرار المنشات النفطية وخطوط الإمداد جزء من معادلة الأمن الإقليمي في منطقة وليست شان ليبي داخلي
وهنا يبرز البعد الأمني
فامن مجمع مليتة دولي لا يقتصر على حماية منشاة نفطية بل يمتد إلى حماية أحد المسارات التي تؤثر في استقرار أسواق الطاقة الأوروبية
لهذا فان اي توقف مجمع مليتة لا يقرأ فقط على أنه خسارة اقتصادية كما أن أي عودة للإنتاج لا تقرأ فقط على أنها نجاح تشغيليزبل هي رسالة طمأنينة للأسواق ورسالة استقرار للشركاء ورسالة بأن ليبيا ما زالت تمتلك الطاعه لكم
ومن زاوية أمنية فان حماية الطاقة اصبحت اليوم جزء مهم من مفهوم الأمن القومي الحديث لان استهداف البنية التحتية للطاقة أو تعطيلها لم يعد مجرد عمل تخريبي بل أصبح وسيلة للضغط السياسي وإعادة تشكيل موازين النفوذ علي شكل الداخلي
وتبقي البيانات الثلاثة رغم اختلاف الجهات التي أصدرتها تجتمع عند نقطة واحدة وهي أن استقرار الطاقة الليبية لم يعد ملف خدمي فقط بل أصبح جزء مصالح قارة العجوز التي تعطي رسالة بنانا نحن نحمي مصالحكم
والغاز في ليبيا لم يعد مجرد مصدر للدخل بل أصبح قربان
.



