أقلام حره

مدحت الحلفاوي يكتب: لن تنالوا من وطن صنعه الرجال

هناك أوطان تصنعها الجغرافيا. وهناك أوطان تصنعها تضحيات الرجال. أما مصر فقد صنعتها الحضارة. وحمتها دماء الشهداء. وصانها جيش عظيم وشرطة باسلة. واحتضنها شعب أبي لا يعرف الانكسار. لذلك فإن كل كلمة تقال في حق هذا الوطن ليست مجرد حروف عابرة. بل موقف يكشف معدن صاحبها. فمن أحب مصر حفظ قدرها وصان هيبتها. ومن عجز عن احترامها أسقط نفسه قبل أن يسيء إليها.
هناك فرق شاسع بين صاحب الرأي وصاحب الإساءة. فالأول يختلف لأنه يملك فكرا وحجة. أما الثاني فلا يجد ما يقوله إلا كلمات هابطة يظنها بطولة. وهي في حقيقتها إعلان صريح عن الإفلاس الفكري والأخلاقي.
لقد ابتليت مواقع التواصل في السنوات الأخيرة بنماذج لا تعرف للوطن قدرا ولا للكلمة حرمة. شخصيات لم تصنع تاريخا. ولم تقدم إنجازا. ولم تضف لبنة واحدة في بناء هذا الوطن. لكنها تتوهم أن الشهرة يمكن أن تأتي عبر التطاول على الدولة ورموزها. وكأن قلة الأدب أصبحت عند البعض طريقا مختصرا إلى الأضواء بعد أن عجزوا عن بلوغها بالعلم أو العمل أو النجاح.
إن مصر أكبر من أن تهزها كلمات عابرة. وأعرق من أن تنال منها ألسنة اعتادت الضجيج. فمن يتأمل تاريخ هذا الوطن يدرك أنه واجه عبر آلاف السنين احتلالات ومؤامرات وحروبا وإرهابا. ومع ذلك بقي شامخا. لأن جذوره أعمق من أن تقتلعها صيحات عابرة على شاشة هاتف.
أما الرئيس عبد الفتاح السيسي فقد حمل على عاتقه مسؤولية وطن في مرحلة كانت من أدق وأصعب المراحل في تاريخ مصر الحديث. وقف بثبات أمام تحديات جسام. وآمن بأن بناء الدولة هو الطريق الحقيقي إلى حماية مستقبلها. فانطلقت في عهده مشروعات قومية كبرى أعادت رسم خريطة التنمية في ربوع مصر. من الطرق والمحاور إلى المدن الجديدة. ومن مشروعات الطاقة إلى استصلاح الأراضي وتطوير البنية الأساسية. لتصبح تلك الإنجازات شاهدا على إرادة قيادة لم تعرف التردد ولا الانكسار. وسيظل التاريخ يذكر أن الرجال الحقيقيين لا تصنعهم الكلمات. وإنما تصنعهم المواقف. وأن الأوطان لا يحميها إلا المخلصون الذين يحملون مسؤوليتها بإيمان وعزيمة وإخلاص.
إن القادة الكبار لا يقاسون بضجيج الحملات ولا بصخب المسيئين. وإنما يقاسون بما يتركونه من أثر في أوطانهم. فالتاريخ لا يكتبه أصحاب الشتائم. بل يكتبه أصحاب الإنجاز. وستظل مصر تنصف أبناءها الذين حملوا مسؤوليتها بإخلاص. وسيبقى الوطن أكبر من كل محاولات التشويه والإساءة.
إن احترام منصب رئيس الجمهورية ليس مجاملة لشخص. بل هو احترام لهيبة الدولة المصرية ومؤسساتها. فمن يهين رمز الدولة لا يسيء إلى فرد بقدر ما يسيء إلى صورة وطن أمام أبنائه وأمام العالم.
والمؤلم أن أصحاب هذه الحملات يظنون أن ارتفاع الصوت دليل قوة. بينما الحقيقة أن الحجة لا تحتاج إلى صراخ. وأن الفكرة لا تنتصر بالإسفاف. وأن من يملك الدليل لا يلجأ إلى الشتيمة. فاللسان الذي اعتاد الإساءة لا يستطيع أن يصنع وعيا. والعقل الذي يعجز عن تقديم الحجة لا يملك إلا الضجيج.
إن هذه النوعيات لا تزرع أملا. ولا تبني وعيا. ولا تقدم حلا. همها إثارة الضجيج وجذب الانتباه. يقتاتون على الفوضى. ويتنفسون مناخ الإساءة. ويظنون أن تجاوز الحدود يمنحهم قيمة. بينما الحقيقة أن الأوطان لا تبنى بالمهاترات. وإنما تبنى بالعمل والإخلاص والتضحية. وسيذهبون كما ذهب غيرهم. ويبقى الوطن شامخا لا تحركه كلمات عابرة ولا تهزه حملات مأجورة.
سيظل الجيش المصري درع هذا الوطن وسيفه الذي لا ينكسر. وستظل الشرطة المصرية العين الساهرة التي تحرس أمنه واستقراره. وستبقى مؤسسات الدولة حصنا منيعا في مواجهة كل من يحاول النيل منها. وسيظل الشعب المصري هو السند الحقيقي لوطنه. يدرك بحسه الوطني أن البناء أصعب كثيرا من الهدم. وأن الحفاظ على الدولة واجب مقدس لا يقبل المساومة.
لسنا مطالبين بأن نتفق في كل شيء. لكننا مطالبون جميعا بأن نحافظ على احترام الوطن ورموزه ومؤسساته. وأن نجعل الحوار وسيلة للبناء لا للهدم. فالأوطان ترتقي بأخلاق أبنائها. وتبقى شامخة بوحدة شعبها. وتسجل أسماء المخلصين في صفحات المجد. بينما تطوي صفحات النسيان كل من جعل الإساءة طريقا والشقاق رسالة.
ستبقى مصر أكبر من كل الأصوات العابرة. وأقوى من كل محاولات التشويه. وسيظل رئيسها رمزا للدولة المصرية. وسيظل جيشها العظيم درع عزتها. وستظل شرطتها الباسلة سيف أمنها. وسيبقى شعبها الحصن الذي تتحطم عليه المؤامرات.
أما الذين لا يجيدون سوى الإساءة فلن يتركوا وراءهم إلا كلمات تموت بموت أصحابها. أما الوطن فيبقى حيا يكتب تاريخه بعرق المخلصين ودماء الشهداء وإنجازات الشرفاء.
حفظ الله مصر قيادة وشعبا وجيشا وشرطة.
ورحم شهداءها الأبرار. وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار. وجعلها دائما راية للعزة والكرامة. اللهم احفظ مصر من كل سوء. واحفظ قائدها وأعن كل من يحمل مسؤولية خدمة هذا الوطن. واجعل رايتها عالية خفاقة إلى يوم الدين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock