الجامعات الخضراء.. كيف تقود مسابقة إدارة المخلفات مسار الاستدامة والابتكار
كتبت:شيرين الشافعي
لم تعد إدارة المخلفات قضية بيئية فحسب، بل أصبحت معيارًا لقدرة المؤسسات على تبني مفاهيم الاستدامة وتحويل التحديات إلى فرص للتنمية والابتكار. وفي الجامعات، حيث تتشكل أفكار الأجيال الجديدة وتُصنع الحلول المستقبلية، تبرز أهمية تبني مبادرات تفتح المجال أمام الشباب للمشاركة الفاعلة في بناء بيئة أكثر استدامة.
ومن هذا المنطلق، جاء إطلاق مسابقة “إدارة المخلفات بالجامعات” كخطوة تستهدف تحفيز الطلاب على تقديم أفكار ومشروعات مبتكرة تسهم في تطوير منظومة إدارة المخلفات، ونشر ثقافة الوعي البيئي، ودعم جهود التحول الأخضر داخل مؤسسات التعليم العالي، بما يتسق مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.
وحول هذا الملف المهم، تناول برنامج “مصر الآن” بقناة النيل للأخبار، أبعاد المبادرة وأهميتها في دعم الاستدامة داخل الجامعات المصرية، ودورها في تحويل المؤسسات التعليمية إلى بيئات أكثر وعيًا بالمسؤولية البيئية وأكثر قدرة على إنتاج حلول مبتكرة للتحديات التنموية.
واستضاف البرنامج الدكتورة نهى سمير دنيا، العميد السابق لكلية الدراسات العليا والبحوث البيئية بجامعة عين شمس، ومؤسس أول وحدة للتحول الأخضر في الجامعات المصرية وأول مشروع لإعادة تدوير المخلفات، حيث أكدت أن الجامعات تمتلك دورًا محوريًا في نشر ثقافة الاستدامة، ليس فقط من خلال المناهج الدراسية والبحث العلمي، وإنما عبر الممارسات اليومية والمبادرات التطبيقية التي تسهم في ترسيخ السلوك البيئي الإيجابي لدى الطلاب.
وأشارت إلى أن إدارة المخلفات تمثل أحد أهم محاور التحول نحو “الجامعة الخضراء”، موضحة أن إعادة التدوير والاقتصاد الدائري يمكن أن يحولا المخلفات من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي يدعم الابتكار وريادة الأعمال، ويخلق فرصًا جديدة للمشروعات الناشئة القائمة على الحلول البيئية المستدامة.
كما ناقشت الحلقة أهمية إشراك الشباب في مواجهة التحديات البيئية، ودور المسابقات الابتكارية في اكتشاف المواهب وتنمية القدرات الإبداعية للطلاب، فضلًا عن أهمية توظيف التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في تطوير منظومة إدارة المخلفات، وتحسين عمليات الجمع والفرز وإعادة التدوير داخل الحرم الجامعي.
وخلال مداخلة هاتفية، أكد الدكتور عادل عبد الغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أن الوزارة تنظر إلى مسابقة “إدارة المخلفات بالجامعات” باعتبارها منصة لدعم الأفكار الابتكارية القابلة للتطبيق، مشيرًا إلى أن الوزارة ستدعم المشروعات القابلة للتنفيذ في مجال التحول الأخضر، بما يسهم في تحويل الأفكار المتميزة إلى نماذج عملية تحقق أثرًا ملموسًا داخل الجامعات المصرية.
وأوضح أن المسابقة تأتي في إطار استراتيجية أوسع تستهدف تعزيز ثقافة الوعي البيئي والطاقة المستدامة بين الطلاب، وتشجيعهم على المشاركة الفاعلة في إيجاد حلول للتحديات البيئية، مع الاستفادة من التجارب الناجحة وتعميمها على مختلف الجامعات، بما يعزز من دور مؤسسات التعليم العالي في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وتعكس هذه المبادرة توجهًا متناميًا نحو تمكين الشباب من الإسهام في صياغة حلول مبتكرة للقضايا البيئية، وترسيخ مفهوم الجامعة الخضراء باعتبارها نموذجًا للتنمية المستدامة. كما تؤكد أن الاستثمار في الأفكار المبدعة والبحث العلمي يمثل أحد المسارات الرئيسية لدعم التحول الأخضر وبناء مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة.
ويواصل برنامج “مصر الآن” بقناة النيل للأخبار تسليط الضوء على القضايا التنموية والاستراتيجية التي تمس حاضر الوطن ومستقبله، من خلال استضافة الخبراء والمتخصصين وطرح الرؤى والأفكار التي تسهم في إثراء الحوار المجتمعي ودعم جهود التنمية الشاملة.



