أقلام حره

حين يتحول التهرب من المسؤولية إلى بطولة زائفه

بقلم سماح محروس

أصبحنا نعيش زمنًا غريبًا تُقلب فيه الحقائق، حتى صار البعض يحاول تحويل الجاني إلى “شهيد”، والمتسبب في ضياع أسرته إلى “بطل مظلوم”، فقط لأنه يجيد لعب دور الضحية أمام الكاميرات ومواقع التواصل!

السؤال الحقيقي هنا:
هل وصلنا فعلًا إلى مرحلة يصبح فيها الأب الذي يتنصل من أبسط حقوق أبنائه الشرعية في النفقة، ويتركهم يذوقون مرارة المحاكم وإجراءات التقاضي المهينة للحصول على حقهم، مجرد “ضحية” تستحق التعاطف؟!

وهل أصبح الأبناء الذين اضطروا للجوء للقضاء للمطالبة بحقوقهم هم الجناة؟!
هل أصبحت الأم التي تحملت وحدها مسؤولية التربية والإنفاق والصبر لسنوات هي المخطئة، بينما يُصنع من الأب المتنصل بطلًا قوميًا؟!

الحقيقة الواضحة التي يحاول البعض تجاهلها، أن النفقة ليست مِنّة ولا تفضّلًا، بل حق شرعي وقانوني وإنساني للأبناء.
ولو كان هذا الأب حريصًا فعلًا على كرامة أولاده ومستقبلهم، لما ترك بناته يطرقن أبواب المحاكم “لشحاتة” حقهن، ولما سمح أن يصل الأمر إلى نزاعات وقضايا واستئنافات وتحايلات قانونية هدفها الوحيد الهروب من المسؤولية.

الأغرب من ذلك، أن البعض يحاول الظهور بمظهر “الشهيد المظلوم”، بينما الواقع يقول:
لو كان يؤدي واجبه تجاه أبنائه من البداية، لماذا اشتكاه أولاده أصلًا؟
ولماذا لجأت بناته للقضاء ضده بصفتهن الشخصية؟
ولماذا تُترك أم ضعيفة تواجه وحدها التضخم ومتطلبات الحياة وتعليم البنات واحتياجاتهن اليومية، بينما الأب منشغل بدور البطولة الزائفة؟!

ما نراه اليوم محاولة رخيصة لتجميل صورة بعض أشباه الرجال الذين فضلوا شهواتهم وراحتهم الشخصية على مسؤولية أولادهم، ثم يريدون بعد ذلك تصفيقًا وتعاطفًا لأنهم “مظلومون”!

الرجولة الحقيقية ليست منشورًا ولا فيديو استعطاف.
الرجولة موقف.
التزام.
إنفاق.
احتواء.
وأب لا يحفظ كرامة أبنائه وحقوقهم، لا يصنع لنفسه بطولة مهما حاول تجميل الصورة.

كل الدعم والتقدير لكل أم شريفة تحملت وحدها ما كان يجب أن يتحمله رجل مسؤول.
وكل الاحترام للبنات اللاتي طالبن بحقوقهن بكرامة وشجاعة.

أما الرجال الحقيقيون، فهم الذين ماتوا وهم يؤدون واجبهم ويحفظون بيوتهم وأبناءهم، وليس من يتاجرون بصورة الضحية بعد التهرب من مسؤولياتهم.

رحم الله الرجولة الحقيقية…
ولا عزاء لأشباه الرجال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock