أقلام حره

شيرين الشافعى: بعد 13 عامًا من 30 يونيو.. كيف استعادت مصر قوة الدولة وثقلها الإقليمي؟

هناك أحداث يطويها الزمن، وأخرى يصنعها الزمن من جديد كلما ظهرت نتائجها على أرض الواقع. وثورة الثلاثين من يونيو كانت من هذا النوع؛ فلم تتوقف عند حدود لحظة سياسية فارقة، بل تحولت إلى نقطة انطلاق أعادت رسم ملامح الدولة المصرية، ورسخت مفهوم الدولة الوطنية، ووضعت أسس مرحلة جديدة عنوانها الاستقرار، والبناء، واستعادة الدور الإقليمي والدولي. وبعد ثلاثة عشر عامًا، لم يعد الحديث عن الثورة قراءةً للماضي، بقدر ما أصبح قراءةً في حصاد دولة استطاعت أن تنتقل من مواجهة التحديات الوجودية إلى ترسيخ مكانتها كقوة إقليمية فاعلة وصاحبة رؤية في محيط شديد الاضطراب.

وفي هذا السياق، خصص برنامج “المشهد” بقناة النيل للأخبار حلقة خاصة بمناسبة الذكرى الثالثة عشرة لثورة الثلاثين من يونيو، تناول خلالها التحولات التي شهدتها الدولة المصرية منذ عام 2013، وأبرز ما تحقق من مكاسب سياسية وأمنية وتنموية، إلى جانب استعراض عودة مصر إلى ممارسة دورها الإقليمي والدولي باعتبارها أحد أهم ركائز الاستقرار في المنطقة.

واستضاف البرنامج الكاتب والمحلل السياسي في الشأن الإقليمي والدولي، ومدير تحرير جريدة الأهرام، الأستاذ هاني فاروق، كما أجرى مداخلة مع اللواء الدكتور صلاح الدين الجمسي، أستاذ إدارة الأزمات والمخاطر بجامعة القاهرة والجامعة الأمريكية، وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، الذي قدم رؤية تحليلية لمسار الدولة المصرية خلال السنوات الماضية.

وأكد اللواء الدكتور صلاح الدين الجمسي أن ثورة الثلاثين من يونيو مثلت نقطة الانطلاق لتعافي الدولة المصرية من الإرهاب الذي مارسته جماعة الإخوان، موضحًا أن نجاح الدولة في استعادة الأمن كان الخطوة الأولى نحو إطلاق مشروع شامل للتنمية والبناء، استند إلى رؤية استراتيجية تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز قدرات الدولة في مختلف المجالات.

وأشار إلى أن الرسالة الأهم التي ينبغي أن تصل إلى الشباب بعد ثلاثة عشر عامًا من الثورة هي أن الدولة المصرية تمتلك رؤية واضحة وإمكانات شاملة لتحقيق التنمية، وأن ما تحقق من مشروعات قومية وتطوير للبنية التحتية يعكس إرادة سياسية تستهدف بناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا، مؤكدًا أن تماسك المجتمع المصري ووحدة مؤسساته شكلا أحد أهم عوامل نجاح الدولة في تجاوز التحديات.

وناقشت الحلقة كيف أسهمت ثورة الثلاثين من يونيو في استعادة مفهوم الدولة الوطنية، وتصحيح المسار السياسي، وترسيخ دعائم الجمهورية الجديدة، إلى جانب مواجهة تحديات الإرهاب ومحاولات زعزعة الاستقرار، وصولًا إلى بناء بيئة أكثر قدرة على دعم التنمية وجذب الاستثمارات.

كما سلطت الضوء على استعادة مصر لدورها الإقليمي، من خلال انتهاج سياسة خارجية متوازنة عززت من مكانتها على الساحتين الإقليمية والدولية، وجعلتها طرفًا رئيسيًا في جهود تسوية الأزمات، وداعمًا للحلول السياسية، والحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية في المنطقة، بما أسهم في ترسيخ دورها كركيزة أساسية للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

وأكد ضيوف الحلقة أن ما تحقق خلال السنوات الماضية من إنجازات سياسية وأمنية وتنموية يمثل قاعدة قوية لاستكمال مسيرة البناء، إلا أن الحفاظ على هذه المكتسبات يتطلب استمرار العمل، وتعزيز الوعي الوطني، وتمكين الشباب، ومواصلة الاستثمار في الإنسان باعتباره المحرك الحقيقي للتنمية.

واختتمت الحلقة بالتأكيد على أن ثورة الثلاثين من يونيو لم تكن مجرد حدث سياسي في تاريخ مصر الحديث، بل شكلت تحولًا استراتيجيًا أعاد للدولة قدرتها على حماية مقدراتها، واستعادة ثقة مواطنيها، وتعزيز حضورها الإقليمي والدولي، لتواصل مسيرتها نحو مستقبل يرتكز على الاستقرار والتنمية والدولة الوطنية القوية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock