
البكالوريا بين الأمل والتطبيق… رؤية ولي أمر من أجل عدالة التعليم
بقلم سماح محروس
في البداية، أعترف أنني كنت من الرافضين لفكرة نظام البكالوريا الجديدة، ربما بدافع الخوف من التغيير أو القلق على مستقبل أبنائنا، لكن بعد الاطلاع بشكل أعمق على تفاصيل النظام وما يقدمه من فرص ومسارات متعددة للطالب، أصبحت أكثر اقتناعًا بأن الفكرة تحمل جوانب إيجابية تستحق الدراسة والدعم.
ومن وجهة نظري كولية أمر، فإن نجاح أي نظام تعليمي لا يتوقف فقط على جودة الفكرة، بل على عدالة التطبيق ونزاهة التنفيذ.
فإذا كانت البكالوريا تستهدف إعطاء الطالب فرصة أكبر لاختيار التخصص الجامعي المناسب، والتركيز على المواد المرتبطة بمساره المستقبلي، وتقسيم التحصيل الدراسي على أكثر من عام بدلًا من ربط مصير الطالب بامتحان واحد، فهذه كلها مزايا مهمة قد تسهم في تقليل الضغط النفسي وتحسين مستوى الاستيعاب والتحصيل.
لكن تبقى هناك نقطة جوهرية لا يمكن تجاهلها… وهي منظومة الامتحانات نفسها.
نأمل من وزارة التربية والتعليم التشديد الكامل على آليات اختيار واضعي الأسئلة، بحيث تكون الامتحانات وسيلة لقياس الفهم والتحصيل الحقيقي، لا وسيلة للتعجيز أو الإرباك. فالطالب المتوسط المستوى يجب أن يجد فرصة عادلة لإثبات قدراته دون أن يُفاجأ بأسئلة خارجة عن الإطار المتوقع أو تتجاوز أهداف التعلم المعلنة.
كما أن كثيرًا من أولياء الأمور لديهم تخوف مشروع من أن يؤدي ارتفاع مستوى التعقيد أو عدم اتزان التقييم إلى دفع بعض الأسر، خاصة محدودي الدخل، نحو الجامعات الأهلية والخاصة رغم تفوق أبنائهم وقدراتهم الحقيقية، وهو أمر يحتاج إلى معالجة واضحة وحاسمة.
كذلك نأمل وجود رقابة دقيقة على منظومة التصحيح والمراجعة ولجان الامتحانات، مع ضمان أعلى درجات الشفافية والنزاهة ومنع أي تجاوزات أو أخطاء تؤثر على حقوق الطلاب أو الثقة في النتائج. فعدالة التقييم هي حجر الأساس لنجاح أي تطوير تعليمي.
ومن هذا المنطلق، أرى أن نظام البكالوريا يمكن أن يحقق نجاحًا حقيقيًا إذا اقترن بعدة عناصر أساسية:
- عدالة وضع الامتحانات.
- الشفافية الكاملة في التصحيح وإعلان النتائج.
- الرقابة الفعالة على التنفيذ.
- إتاحة فرص التحسين للطالب.
- التركيز على التخصص والمسارات التعليمية المناسبة.
إذا تحققت هذه الضمانات، فأعتقد أن النظام سيكون خطوة مهمة نحو تعليم أكثر مرونة وعدالة، وسيمنح أبناءنا فرصة أفضل لبناء مستقبلهم بعيدًا عن رهبة الفرصة الواحدة.
وفي النهاية، أتمنى من وزارة التربية والتعليم الاستماع لملاحظات أولياء الأمور باعتبارهم شركاء في العملية التعليمية، والعمل على معالجة أي ثغرات قبل التطبيق الكامل للنظام.



