أخبار مصر

مستندات تهز “IDM”.. فساد بالملايين وإهدار للنقد الأجنبي وشبهات مصالح داخل شركة مهمات الحفر أرباح تُصرف مرتين.. ودولارات تُهدر.. ومناقصات بالأمر المباشر تحت سمع وبصر الرقابة

في الوقت الذي تتحرك فيه الدولة بكل قوة لمواجهة الفساد المالي والإداري، وترشيد الإنفاق والحفاظ على موارد النقد الأجنبي، كشفت مستندات متداولة داخل الشركة العالمية لتصنيع مهمات الحفر (IDM) عن وقائع خطيرة تثير علامات استفهام واسعة حول مستوى الرقابة داخل واحدة من الشركات المرتبطة بقطاع البترول، وذلك بعدما تضمنت الأوراق اتهامات مباشرة لعدد من القيادات بالشركة تتعلق بإهدار المال العام، والتلاعب في بعض البنود المالية، ووجود شبهات مجاملة ومصالح داخلية في ملفات التعيينات والمناقصات والأرباح.

وتضمنت المستندات اتهامات مباشرة لكل من تامر الوكيل المدير المالي بالشركة، ومحمد عبد ربه مدير عام الشئون الإدارية، وأحمد محمود عبد الفتاح قدور مدير عام مساعد الموازنة، بشأن وقائع تتعلق بازدواجية صرف الأرباح الربع سنوية لبعض العاملين المعارين، حيث أشارت الأوراق إلى قيام بعض القيادات بالحصول على الأرباح من الشركة المعار منها، ثم صرفها مرة أخرى من شركة IDM، في ظل عدم إرسال مخاطبات رسمية للشركات الأصلية لإيقاف الصرف، بما يسمح باستمرار ازدواجية الصرف وإهدار المال العام، وسط تساؤلات حول غياب المتابعة والرقابة المالية بين الشركات التابعة للقطاع.

إهدار الدولار رغم تعليمات الدولة.. مستندات تكشف استنزاف العملة الأجنبية داخل الشركة

وكشفت المستندات كذلك عن ملف وصفه مقدمو الشكاوى بـ”الخطير”، يتعلق بإدارة النقد الأجنبي داخل الشركة، حيث تمتلك IDM مصنعًا بمحافظة السويس يعمل بالغاز الطبيعي ويتم سداد مستحقات الغاز بالدولار الأمريكي وفق التعاقد مع شركة “طاقة غاز”. ورغم امتلاك الشركة أرصدة مالية بالجنيه المصري، إلا أن السداد كان يتم من خلال الخصم المباشر من الحساب الدولاري، بالمخالفة لتوجهات الدولة ووزارة البترول الخاصة بالحفاظ على العملة الأجنبية وترشيد استخدامها.

وبحسب المستندات، فإن عدم التنويه صراحة داخل أذون الدفع بطلب “تدبير العملة” يؤدي تلقائيًا إلى الخصم من الرصيد الدولاري، وهو ما اعتبرته الأوراق إهمالًا جسيمًا في إدارة النقد الأجنبي، تسبب في استنزاف رصيد الدولار بالشركة نتيجة غياب الرقابة على إدارة البنوك والحسابات الدولارية، رغم الظروف الاقتصادية الحالية التي تتطلب تشديد الرقابة على كل دولار يتم إنفاقه.

توريدات بمئات الآلاف من الدولارات بالأمر المباشر.. ومناقصات بلا مظاريف

وامتدت الاتهامات إلى ملف التوريدات والمناقصات الخارجية، حيث كشفت المستندات عن وجود عمليات توريد تمت دون اتباع الإجراءات القانونية المعتادة، ودون طرح مناقصات رسمية أو استخدام مظاريف فنية ومالية مغلقة، بما يثير شبهة الإسناد المباشر بالمخالفة لقواعد الشفافية والحوكمة.

وأشارت الأوراق إلى أمر توريد رقم 4600003777 بقيمة 832 ألفًا و61 دولارًا أمريكيًا، تم إسناده دون مناقصة رسمية، بالإضافة إلى التعامل مع شركة “Star Oil & Gas” في توريد قطع غيار للشركة بالأمر المباشر، وسط اتهامات بوجود علاقات مصالح تربط مسؤولين داخل الشركة بمالكي الشركة الموردة.

كما تضمنت المستندات وقائع تتعلق بإصدار فاتورة بقيمة 832 ألف دولار خلال ديسمبر 2023، رغم أن المذكرة الخاصة بالتوريد كانت تشير إلى إصدار فاتورة بقيمة 19 ألفًا و737 دولارًا فقط خلال يناير 2024، وهو ما اعتبرته الأوراق شبهة ازدواجية في تسجيل الإيرادات وتحايلًا على ميزانية العام المالي.

رواتب ومزايا تثير الجدل.. وعلاقات قرابة تحت المجهر

وكشفت المستندات عن تفاوتات كبيرة في الرواتب والأساس التأميني لبعض القيادات داخل الشركة، حيث أشارت الأوراق إلى أن أحمد محمود عبد الفتاح قدور، مدير عام مساعد الموازنة، يحصل على أساس تأميني يبلغ 17 ألفًا و313 جنيهًا، إضافة إلى راتب ومزايا تفوق العديد من القيادات الأعلى منه درجة وظيفية، مع الإشارة إلى صلة قرابة تجمعه بالمهندس محمد حامد الجوهري رئيس الشركة الأسبق.

ووفقًا للمستندات، فإن رفع الأساس التأميني الخاص به انعكس على حجم الأرباح السنوية والربع سنوية، ومكافأة نهاية الخدمة، والمعاش التكميلي، فضلًا عن مكافآت القوائم المالية والجرد السنوي، بصورة تفوق عددًا من القيادات الأقدم والأعلى وظيفيًا داخل الشركة.

تأجير المبنى الإداري وشبكة مصالح داخلية

كما تطرقت المستندات إلى وقائع تتعلق بالمبنى الإداري للشركة، حيث تم تأجير جزء منه لشركة عقارية تحمل اسم “مكانك”، والتي قامت بدورها بإعادة تقسيم المبنى وتأجيره من الباطن لعدة شركات، وسط تساؤلات حول سلامة الإجراءات القانونية الخاصة بالتأجير وإعادة الاستغلال.

وتحدثت الأوراق كذلك عن وجود شبكة مصالح داخلية تضم عددا من المسؤولين بالشركة، من بينهم مسؤولون بملفات الأجور والشئون الإدارية والمالية، إلى جانب اتهامات بوجود ضغوط إدارية وتعليمات شفهية بعزل بعض الموظفين ومنع التواصل مع قيادات بعينها داخل الشركة، بما خلق — وفق المستندات — حالة من الاحتقان داخل بيئة العمل.

مطالبات بتحقيق عاجل ومراجعة شاملة

وطالب مقدمو الشكاوى بسرعة تشكيل لجنة تفتيش مالية وإدارية عاجلة لفحص جميع الوقائع والمستندات، ومراجعة ملفات صرف الأرباح للمعارين، وحسابات النقد الأجنبي، والمناقصات الخارجية، والمرتبات، والتأمينات، وعقود الإيجار، وكافة البنود المالية التي وردت بالمستندات، مؤكدين أن ما يحدث داخل الشركة يتطلب تدخلاً رقابيًا عاجلًا حفاظًا على المال العام ومقدرات قطاع البترول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock