أقلام حره

حين يتحول التدخل العائلي إلى خطر: من يحمي حقوق الأطفال والمطلقات؟

بقلم سماح محروس

في كثير من النزاعات الأسرية، لا تكون المشكلة محصورة بين الزوجين فقط، بل تتسع لتشمل أطرافًا أخرى من العائلة، وعلى رأسها بعض الآباء والأمهات (الحموات والأقارب) الذين يتدخلون بشكل مباشر أو غير مباشر في توجيه الأبناء نحو مواقف قد تُفضي إلى ظلم بيّن بحق الزوجة والأبناء. هذا التدخل، حين يتحول إلى تحريض أو ضغط، لا يُعد مجرد رأي عائلي، بل قد يصل إلى درجة الإسهام في إهدار حقوق قانونية وإنسانية، ويخلق بيئة خصبة لتفكك الأسرة.

أول ما يجب التوقف عنده هو أن تحريض الأبناء على الانتقاص من حقوق الزوجة أو حرمان الأبناء من حقوقهم المادية والمعنوية يمثل انحرافًا خطيرًا في منظومة القيم. فبدلًا من أن تكون الأسرة سندًا للاستقرار، تتحول إلى عامل هدم يفاقم الأزمات، ويُدخل الأطفال في دوائر من الصراع النفسي والاجتماعي.

من هنا تبرز أهمية الوعي المجتمعي كخط الدفاع الأول. فالتوعية لا تقتصر على الأفراد فقط، بل يجب أن تمتد إلى الأسر بكاملها، لتصحيح المفاهيم المغلوطة حول السلطة الأبوية والتدخل في الحياة الزوجية. من الضروري التأكيد على أن دور الأهل هو الإصلاح والدعم، لا التحريض والتخريب.

كما أن تربية الأبناء على تحمل المسؤولية تمثل حجر الأساس في بناء أسر مستقرة. الرجولة الحقيقية لا تُقاس بالانصياع الأعمى لرغبات الأهل، بل بالقدرة على تحقيق التوازن بين برّ الوالدين والوفاء بحقوق الزوجة والأبناء. فبرّ الوالدين قيمة عظيمة، لكنه لا يبرر أبدًا الظلم أو التعدي على حقوق الآخرين. ومن يتخلى عن مسؤولياته الأسرية تحت أي ضغط، فإنه لا يضر غيره فقط، بل يحمّل نفسه تبعات أخلاقية وقانونية جسيمة.

ومن الملاحظ أيضًا أن بعض الأصوات التي تنادي بتقليص فترات الحضانة أو تدّعي الحرمان من رؤية الأحفاد، تكون في كثير من الأحيان جزءًا من المشكلة منذ البداية، نتيجة تدخلات سلبية ساهمت في تفكك الأسرة. وهذا التناقض يكشف خللًا عميقًا في فهم الأولويات، حيث يُغفل مبدأ “مصلحة الطفل أولًا” لصالح اعتبارات شخصية أو عائلية ضيقة.

وفي هذا السياق، تظل مصلحة الطفل هي المعيار الأسمى الذي يجب أن يُبنى عليه أي تشريع أو قرار. فالدعوات التي تهدف إلى تقليص الحضانة أو تعديلها دون دراسة شاملة قد تفتح الباب لمخاطر جسيمة، من بينها زيادة معدلات العنف والإهمال، وهو ما ينعكس سلبًا على المجتمع ككل.

ختامًا، إن حماية الأسرة لا تبدأ من القوانين فقط، بل من تصحيح الوعي داخل كل بيت. فكل تدخل غير مسؤول، وكل تحريض على الظلم، هو خطوة نحو تفكك المجتمع. أما الإصلاح الحقيقي، فيبدأ من إدراك بسيط: العدل داخل الأسرة ليس خيارًا… بل ضرورة لحماية جيل كامل من الضياع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock