
قبول بحث للدكتورة مايسة خليل ضمن إصدارات جامعة الدول العربية حول إدارة التنوع والهوية العربية
كتب اشرف ابواليزيد
أُدرجت الورقة البحثية التي أعدتها الدكتورة مايسة خليل حسن، المدير التنفيذي لمركز الرؤية للدراسات السياسية والاستراتيجية، ضمن كتيب إصدارات جامعة الدول العربية، وذلك عقب عرضها في الندوة العلمية التي نظمها مركز الدراسات التابع للجامعة بعنوان “انعكاسات التنوع على الهوية العربية: نحو مقاربة تكاملية”، والتي عُقدت بمقر الأمانة العامة في القاهرة يومي 14 و15 أبريل 2026.
وجاءت الندوة في إطار الخطة العلمية السنوية لإدارة البحوث والدراسات الاستراتيجية بقطاع الإعلام والاتصال لعام 2026، وانطلاقًا من مبادرة إطلاق “الشبكة العربية لمراكز الفكر”، بهدف تعزيز التعاون البحثي ودعم صناعة القرار وتنوير الرأي العام.
وحملت الورقة عنوان “رؤية استراتيجية لإدارة التنوع وتحصين الهوية العربية الجامعة في عصر التفكك: التجربة المصرية أنموذجًا”، حيث تناولت تحديات الحفاظ على الهوية العربية في ظل العولمة الثقافية، وتصاعد تأثير الفضاء الرقمي، وتنامي حروب الجيل الرابع وخطابات الهويات الفرعية.
واعتمدت الدراسة على التجربة المصرية كنموذج تطبيقي، مستندة إلى عمقها الحضاري ومؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف والكنيسة القبطية الأرثوذكسية، إلى جانب دور الدولة المصرية، باعتبارهم ركائز أساسية في ترسيخ التعايش والوحدة الوطنية.
وسلطت الورقة الضوء على الدور المحوري الذي يقوم به الأزهر الشريف في نشر الفكر الوسطي ومواجهة التطرف، من خلال مؤسساته التعليمية والدعوية، إلى جانب جهوده الدولية في تعزيز الحوار بين الأديان، وعلى رأسها وثيقة الأخوة الإنسانية التي وقعها مع الفاتيكان، والتي أرست مبادئ المواطنة والتعايش المشترك.
كما أبرزت الدراسة دور الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في دعم قيم التسامح وتعزيز روح الانتماء الوطني، من خلال خطابها الديني المعتدل ومشاركتها الفاعلة في المبادرات المجتمعية، وفي مقدمتها “بيت العائلة المصرية” الذي يمثل نموذجًا فريدًا للتكامل بين المؤسسات الدينية.
وفي السياق ذاته، تناولت الورقة دور الدولة المصرية في إدارة التنوع عبر تبني رؤية شاملة تجسدت في الجمهورية الجديدة، وإطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، وتنفيذ الحوار الوطني، بما يعزز المشاركة المجتمعية ويواجه التحديات الفكرية والاقتصادية والاجتماعية، ويسهم في بناء وعي وطني قادر على التصدي لحروب الجيل الرابع.
وتوصلت الدراسة إلى أن هذا التكامل بين المؤسسات الدينية والدولة أسهم في تحويل التنوع إلى عنصر قوة، من خلال الاعتراف به كثراء ثقافي، وتبني مقاربة قائمة على الحوار والشراكة، وتعزيز دور التعليم والإعلام في حماية الهوية.
وقدمت الباحثة عددًا من التوصيات على المستوى العربي، من بينها إنشاء مرصد عربي لمتابعة خطابات الكراهية، وتطوير المناهج التعليمية، وإطلاق برامج لتأهيل الشباب على الحوار والتعايش، إلى جانب الدعوة لاعتماد ميثاق عربي لإدارة التنوع.
ويعكس هذا القبول العلمي مكانة مراكز الفكر المصرية، وقدرتها على تقديم رؤى استراتيجية قابلة للتطبيق على مستوى العالم العربي، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه الهوية العربية في العصر الراهن



