
الدكتوره هبه اسماعيل تكتب: حينما يصبح القانون للأقوى… لا للأحق
في قضايا الطلاق، كثيرًا ما نرى مشهدًا متكررًا يحمل قدرًا كبيرًا من التناقض: قانون واحد، لكن نتائج مختلفة بشكل لافت. فليس دائمًا من يحصل على حقه هو الأحق، وليس كل من يُحرم منه هو الأقل استحقاقًا.
هناك من تنجح في الحصول على كامل حقوقها وربما أكثر، لا لأن القانون منحها الأفضلية، بل لأنها تمتلك القدرة على الوصول إليه؛ تملك المال، ومحامين أكفاء، ودعمًا يساعدها على خوض المعركة حتى النهاية. وعلى الجانب الآخر، تقف امرأة عاجزة عن تحصيل أبسط حقوقها، لا لعيب في القانون، بل لأنها لا تملك تكلفة التقاضي، ولا المعرفة الكافية، ولا من يساندها.
وهنا تتضح المشكلة الحقيقية: ليست دائمًا في نصوص القوانين، بل في عدالة تطبيقها. فالقانون، مهما بدا منصفًا، قد يتحول إلى أداة غير عادلة إذا أصبح الوصول إليه مقتصرًا على القادرين فقط.
إن العدالة لا تعني وجود قوانين جيدة فحسب، بل تعني أيضًا أن تكون الفرصة متاحة للجميع للوصول إليها. فغياب تكافؤ الفرص يجعل من القانون ساحة غير متوازنة، تُرجّح كفة من يملك الإمكانيات، لا من يملك الحق.
لذلك، فإن الإصلاح الحقيقي لا يقتصر على تعديل القوانين، بل يمتد إلى ضمان تطبيقها بعدالة، وتوفير الدعم لغير القادرين، حتى لا يُحرم أحد من حقه بسبب ضعف إمكانياته.
فالعدالة الحقيقية ليست أن يُكتب الحق في النصوص، بل أن يصل إلى أصحابه في الواقع



