أخبار مصر

الشارقة كما أرادها حاكمها.. هوية إسلامية ومشروع ثقافي يقوده سلطان بن محمد القاسمي

كتب حماده عثمان

في وقتٍ تتسارع فيه نماذج التنمية حول العالم، اختار سلطان بن محمد القاسمي طريقًا مختلفًا، يقوم على بناء الإنسان قبل العمران، وترسيخ الهوية قبل التوسع، لتصبح الشارقة تجربة مميزة داخل الإمارات العربية المتحدة.

منذ توليه الحكم، حرص القاسمي على أن تكون الشارقة إمارة ذات طابع ثقافي وديني واضح، فدعّم المؤسسات التعليمية، ووسّع الجامعات، وأطلق مبادرات للقراءة والمعرفة، حتى تحولت الإمارة إلى منارة علمية وثقافية يقصدها الباحثون والطلاب من مختلف الدول. ولم يكن ذلك مجرد شعار، بل رؤية متكاملة جعلت الكتاب جزءًا من الحياة اليومية، والثقافة ركيزة أساسية في مسيرة التنمية.

وفي الجانب الاجتماعي، ركز حاكم الشارقة على الحفاظ على القيم المجتمعية والهوية العربية الإسلامية، عبر سياسات تنظيمية تعكس خصوصية الإمارة، مع دعم واسع للمساجد والبرامج الدينية، ورفع مكانة العلماء وأئمة المساجد، إيمانًا بدورهم في بناء الوعي وتعزيز الاستقرار المجتمعي. كما أولى اهتمامًا خاصًا بمشروعات خدمة القرآن الكريم، والوقف الخيري، ومبادرات التعليم الديني، بما يعزز حضور الدين في الحياة العامة بروح معتدلة ومتوازنة.

ولم تغب الثقافة عن مشروع القاسمي الحضاري، فقد حصلت الشارقة على ألقاب ثقافية عربية وإسلامية وعالمية، في انعكاس مباشر لرؤية جعلت من المعرفة أداة للتنمية، ومن الثقافة جسرًا للحوار بين الشعوب. كما شهدت الإمارة إنشاء متاحف ومراكز ثقافية ومكتبات ضخمة، أسهمت في ترسيخ مكانتها كعاصمة للكتاب والفكر.

إن تجربة الشارقة اليوم تؤكد أن القيادة الواعية قادرة على الجمع بين الأصالة والمعاصرة، وأن التنمية لا تُقاس فقط بالمباني، بل بما تزرعه في الإنسان من علم وقيم. وهكذا رسم سلطان بن محمد القاسمي ملامح إمارةٍ تحمل هوية واضحة، وتقدم نموذجًا عربيًا متفردًا، حيث تتكامل الثقافة مع التنمية، ويصبح الإنسان هو الثروة الحقيقية للمستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
اهلا وسهلا

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock