
سيناء.. أرض البطولات التي عادت للوطن
بقلم الدكتورة/ صباح السراج
في الخامس والعشرين من أبريل، كتبت مصر صفحة جديدة في تاريخها، حين رفرف علم مصر فوق أرض سيناء معلنًا نهاية سنوات الاحتلال وبداية عهد جديد من السيادة والكرامة.
تحرير سيناء كان ثمرة نضال طويل جمع بين بطولات الجنود على الجبهة وحكمة القيادة في المفاوضات، ليصبح هذا اليوم شاهدًا على أن الإرادة المصرية لا تعرف المستحيل.
في صباح الخامس والعشرين من أبريل عام 1982 ارتفعت رايات النصر على أرض سيناء، لتعلن مصر للعالم أن صفحة الاحتلال قد طويت، وأن الرض التي رُويت بدماء الشهداء قد عادت إلى حضن الوطن.
وكان هذا اليوم بمثابة تتويج لمسيرة طويلة من الكفاح امتدت لسنوات، جمعت بين المعارك العسكرية والمفاوضات السياسية، حتى تحقق الحلم الكبير تحرير سيناء.
من الهزيمة إلى الانتصار
بدأت القصة من نكسة يونيو 1967، حين فقدت مصر شبه جزيرة سيناء بالكامل، لكن الشعب المصري لم يستسلم فخاض الجيش حرب الاستنزاف ليعيد الثقة في قدرته على المواجهة.
ثم جاءت حرب أكتوبر 1973 لتكون نقطة التحول الكبرى، حيث عبر الجنود قناة السويس وحطموا خط برليف، واثبتوا أن الجيش المصري قادر على استعادة الرض.
السياسة تكمل ما بدأه السلاح
بعد الحرب، دخلت مصر مرحلة جديدة من النضال عبر المفوضات، زيارة الرئيس أنور السادات إلى القدس عام 1977 كانت خطوة جريئة فتحت الباب أمام اتفاقية كامب ديفيد عام 1978، ثم معاهدة السلام المصرية عام 1978، التي نصت على انسحاب إسرائيل من سيناء على مراحل.
لحظة التحرير
توالت مراحل الانسحاب الإسرائيلي، حتى جاء يوم 25 أبريل 1982، حيث اكتمل الانسحاب ورفرف العلم المصري في رفح وشرم الشيخ.
ومنذ ذلك اليوم أصبح 25 أبريل عيدًا قوميًا يحتفل به المصريون كل عام، رمزًا للكرامة الوطنية والانتصار.
تحرير سيناء حدث تاريخي وقصة شعب آمن بحقه في الأرض، وصبر حتى استعادها.
إنه درس للأجيال القادمة بأن الوطن لا يسترد إلا بالإرادة، وأنمصر لا تقبل التفريط في شبر من أرضها.
سيناء لم تعد مجرد أرض على الخريطة، بل أصبحت رمزًا خالدًا، وأثبتت مصر أن الدماء لا تضيع، وأن الحق لا يسلب، وأن الوطن مهما طال غيابه يعود، وسيظل هذا اليوم شاهدًا على أن مصر قادره على حماية أرضها وصون كرامتها، وأن رايتها ستظل مرفوعة فوق كل شبر من ترابها.



