
من تسيير الإنتاج إلى صناعة الإنسان.. عبد الكريم السعيدي ينضم إلى ملتقى خبراء أكاديمية الحياة
كتب اشرف ابواليزيد
في إطار حرص شركة الحياة للدراسات والبحوث على استقطاب الخبرات والكفاءات العربية المتميزة في مجالات التدريب والتطوير والقيادة وبناء الإنسان، انضم المدرب المغربي عبد الكريم السعيدي إلى ملتقى خبراء أكاديمية الحياة للتدريب والتطوير المهني، حاملًا تجربة مهنية وإنسانية تجمع بين الإدارة والهندسة والتدريب والتمكين، تحت رسالة اختار لها عنوانًا واضحًا: «الإنسان قبل الإنتاج».
من قلب قطاع السيارات، حيث لغة الأرقام الصارمة ومؤشرات الأداء والإنتاجية، بدأت رحلة عبد الكريم السعيدي المهنية، قبل أن تقوده سنوات الخبرة والتجربة إلى محطة مختلفة، عنوانها الانتقال من تسيير الإنتاج إلى صناعة الإنسان.
قضى السعيدي سنوات طويلة في مجال تسيير الإنتاج بقطاع السيارات، في بيئة مهنية يُقاس فيها النجاح بحجم الإنجاز وتحقيق الأهداف والالتزام بمؤشرات الأداء KPIs. ومع توالي السنوات، أدرك أن النجاح المهني، مهما بلغت أرقامه، قد يفقد جانبًا مهمًا من قيمته إذا جاء على حساب الأسرة والتوازن والسلام الداخلي.
ومن هنا بدأت نقطة التحول في مسيرته، بعدما ترسخت لديه قناعة أصبحت إحدى أهم قواعد منهجه في التدريب والقيادة: «من لم يتقن قيادة نفسه، لن يتقن قيادة الآخرين».
قرر السعيدي أن يوجّه البوصلة إلى الداخل، وأن يعيد قراءة خبراته المهنية من منظور إنساني أوسع، ليكتشف أن كثيرًا من مبادئ النجاح في المؤسسات يمكن تحويلها إلى أدوات فعالة لبناء حياة أكثر توازنًا؛ فالتخطيط والتحفيز والتواصل وإدارة الأزمات ليست مفاهيم مرتبطة بالإنتاج والعمل فقط، وإنما مهارات يحتاج إليها الإنسان في إدارة ذاته وعلاقاته ومستقبله.
ومع هذا التحول، انتقل السعيدي من التركيز على تسيير الإنتاج إلى الإسهام في صناعة الإنسان، مستثمرًا خبرته العملية والأكاديمية في مجال التدريب والتطوير. ويعمل اليوم بصفته مدربًا مهنيًا محترفًا، وخبيرًا في البرمجة العصبية اللغوية، ومدربًا للمهارات الخاصة، واضعًا خبراته في خدمة رسالة تقوم على التمكين وإحداث أثر حقيقي ومستدام.
ويرتكز مشروعه التدريبي والإنساني على ثلاثة محاور رئيسية؛ أولها مساعدة القادة الذين استنزفتهم ضغوط العمل على استعادة توازنهم وعافيتهم النفسية، وثانيها دعم الشباب الذين تعثرت خطواتهم في طريق تحقيق طموحاتهم ومساعدتهم على امتلاك الأدوات التي تمكّنهم من بناء مستقبلهم، أما المحور الثالث فيتمثل في مساعدة الإنسان، أيًا كان موقعه، على استعادة تقديره لذاته وإحياء شغفه بالحياة.
ويتميز نهج عبد الكريم السعيدي بالجمع بين مسارين متكاملين؛ الأول منهج قيمي يستمد مرجعيته من كتاب الله تعالى وهدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مستلهمًا قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾، إيمانًا بأن التغيير الحقيقي يبدأ من داخل الإنسان.
أما المسار الثاني فهو منهج هندسي منظم يستند إلى خلفيته الأكاديمية وخبرته الطويلة في بيئات الإنتاج والإدارة، بما يمنح رؤيته خصوصية تجمع بين الانضباط والتخطيط والقياس من جهة، وفهم الاحتياجات الإنسانية والقيم والدوافع من جهة أخرى؛ لتلتقي بذلك لغة الأرقام مع رزانة القلب الإنساني.
ويأتي انضمام عبد الكريم السعيدي إلى ملتقى خبراء أكاديمية الحياة امتدادًا لجهود شركة الحياة للدراسات والبحوث في بناء شبكة عربية من الخبراء والمتخصصين وأصحاب التجارب المهنية المؤثرة، وتعزيز تبادل الخبرات والمعرفة بما يسهم في تطوير الإنسان والارتقاء بالمهارات المهنية والشخصية.
ولا ينظر السعيدي إلى التأثير باعتباره حضورًا أو شهرة بقدر ما يراه مسؤولية ورسالة، مؤمنًا بأن الكلمة الصادقة قد تنقذ إنسانًا، وأن الموقف المخلص قد ينهض بأمة، وأن التأثير الحقيقي هو ذلك الذي يبني ولا يهدم ويترك أثرًا ملموسًا في حياة الآخرين.
وبعد رحلة بدأت بين خطوط الإنتاج ومؤشرات الأداء والأهداف الرقمية، اختار عبد الكريم السعيدي أن يعيد تعريف مفهوم النجاح من زاوية مختلفة؛ فالإنجاز بالنسبة إليه لم يعد مرتبطًا فقط بما يمكن إنتاجه من أرقام، وإنما بما يمكن بناؤه داخل الإنسان نفسه.
وفي كلمات تختصر رحلته ورؤيته، يضع السعيدي رسالته الاستراتيجية الثابتة في الحياة:
«الإنسان قبل الإنتاج»



