
إنجي بدوي تكتب: فوبيا حزب الله تهز الجيش الإسرائيلي
لم تعد المواجهة بين إسرائيل وحزب الله مجرد صراع عسكري تقليدي، بل تحولت إلى اختبار نفسي عميق يكشف حدود القوة الإسرائيلية، فالتصريحات الأخيرة، والأحداث الميدانية المتلاحقة، تعكس حالة من القلق البنيوي داخل المؤسسة العسكرية، حيث لم يعد الخطر متمثلًا فقط في قدرات الخصم، بل في تأثيره الممتد داخل عقل الجندي الإسرائيلي نفسه.
أول ملامح هذه الحالة ظهرت بوضوح في تصريح ضابط رفيع بالجيش الإسرائيلي بأن “تفكيك سلاح حزب الله ليس جزءًا من أهداف الحرب”، وهو تصريح يحمل دلالات تتجاوز التكتيك إلى الاعتراف الضمني بالعجز. فحين تستبعد مؤسسة عسكرية هدفًا استراتيجيًا بهذا الحجم، فإنها عمليًا تقر بأن تحقيقه يفوق قدرتها، ما يعكس تحولًا من عقلية الحسم إلى إدارة الأزمة.
أما الحادثة الأكثر دلالة، فتمثلت في مقتل جندي إسرائيلي بنيران زميله بعدما ظنه عنصرًا من حزب الله، هذه الواقعة ليست مجرد خطأ فردي، بل مؤشر على حالة من التوتر المفرط والارتباك القتالي، حيث يتحول الخوف إلى عامل حاكم في اتخاذ القرار، الجندي هنا لم يخطئ في التقدير فقط، بل كان أسير صورة ذهنية مهيمنة جعلته يرى العدو في كل اتجاه، هنا يصبح جندي حزب الله كابوس في عقل الجندي الإسرائيلي.
وفي سياق مشترك، تتزايد التقديرات داخل إسرائيل بشأن قدرة حزب الله على مواصلة القتال لأربعة أشهر إضافية، وهو ما يثير قلقًا حقيقيًا داخل القيادة العسكرية، هذا القلق لا يرتبط فقط بطول أمد الحرب، بل بانعكاساته على الجبهة الداخلية والاقتصاد، فضلًا عن محدودية قدرة الجيش على تحقيق إنجاز حاسم خلال هذه الفترة.
هذا المشهد لا يكشف فقط تحولًا في العقيدة العسكرية الإسرائيلية، بل يفضح خللًا نفسيًا متناميًا داخلها؛ انتقالًا من الثقة بالحسم إلى القلق من الاستنزاف، فإسرائيل التي بنت استراتيجيتها على التفوق الخاطف، تبدو اليوم أسيرة هاجس الزمن، أمام خصم يجيد إطالة المعركة وتحويلها إلى عبء نفسي قبل أن تكون عبئًا عسكريًا، حيث يتحول طول الحرب من عامل ضغط عليه إلى مصدر استنزاف داخلي لها.
في النهاية، يبدو أن حزب الله نجح في نقل المعركة إلى مستوى أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد الصراع فقط على الأرض، بل داخل وعي المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وبينما تملك إسرائيل تفوقًا عسكريًا واضحًا، فإن هذا التفوق يفقد جزءًا من قيمته حين يقابله خصم قادر على زرع الشك، وإطالة المواجهة، وتحويل الخوف إلى سلاح موازٍ لا يقل تأثيرًا عن الصواريخ.



