أقلام حره

لماذا لا ننشر هذه المشاهد كما ننشر السلبيات؟

 

بقلم: د. نور عبدالله

وسط زحام الأخبار، وكثرة ما نتناقله يوميًا من أخطاء ومواقف سلبية، تمر أمامنا أحيانًا صورة بسيطة، لكنها قادرة على أن تعيد إلينا شيئًا كبيرًا من الثقة في الإنسان.

مشهد رجل أمن تقف إلى جواره سيدة غلبها التعب، فتستند إليه، بينما يظل ثابتًا في مكانه مراعاةً لحالتها، قد يبدو موقفًا عابرًا، لكن معناه أكبر بكثير من تفاصيله.

إنه معنى الرحمة.

أن تشعر بتعب إنسان لا تعرفه، وأن تراعي ضعفه، وأن يكون في مقدورك أن تتحرك أو تنهي الموقف، لكنك تختار أن تبقى ساكنًا حتى لا تزعجه؛ هنا تتحول الوظيفة إلى إنسانية، والواجب إلى أخلاق.

وفي أطهر بقاع الأرض، يكتسب المشهد معنى أعمق. فرجال أمن الحرمين لا يحملون فقط مسؤولية حفظ الأمن وتنظيم حركة ملايين الزوار، بل نشاهد بينهم نماذج إنسانية عديدة؛ من مساعدة المسن، وإرشاد التائه، إلى معاونة الحاج والمعتمر والرفق بمن يحتاج إلى العون.

لكن هذا المشهد يطرح علينا سؤالًا آخر:

لماذا لا ننشر الجميل كما ننشر الخطأ؟

نحن سريعون في تداول موقف سيئ، وفي نشر تصرف خاطئ، وربما نجعل صاحبه حديث الناس خلال ساعات، لكن المواقف النبيلة تمر أحيانًا دون أن تحصل على المساحة نفسها.

فلماذا لا نجعل الرحمة «ترندًا»؟

ولماذا لا تصبح الشهامة خبرًا يستحق الانتشار؟

ولماذا لا نقدم الأخلاق نموذجًا يراه أبناؤنا ويقتدون به؟

إن نشر الإيجابيات لا يعني تجاهل الأخطاء، ولا تزيين الواقع، وإنما يعني أن نكون أكثر عدلًا في رؤيتنا للمجتمع؛ فكما نسلط الضوء على الخطأ حتى يُصحح، علينا أيضًا أن نسلط الضوء على الخير حتى يُقدَّر ويتكرر.

مجتمعاتنا ليست خالية من السلبيات، لكنها أيضًا ليست خالية من الرحمة والشهامة والمروءة. وهناك كثير من الخير يحدث كل يوم في صمت، دون كاميرات أو تصفيق.

شكرًا لكل رجل أمن يدرك أن قوة الإنسان لا تظهر فقط في قدرته على الحزم، وإنما تظهر أيضًا في قدرته على الرحمة.

وشكرًا لكل إنسان يفعل الخير لأنه يؤمن به، لا لأنه ينتظر أن يراه الآخرون.

انشروا مثل هذه المواقف… فالخير أيضًا يستحق أن ينتشر.

Screenshot

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock