أقلام حره

“وجيه نزيه” يكتب : الذكاء الإصطناعي و إستخداماته البحثية بالحدود الفاصلة بين المساعد الذكي الغير مُكتمل ،و عقل الباحث صانع الحقيقة العلمية المؤكدة .

في وقتنا الحاضر يمثل إقتحام الذكاء الإصطناعي لعالم البحث العلمي تحولاً جذرياً يعيد صياغة مفهوم إنتاج المعرفة إذ يمنح الباحثين أدوات جبارة تختصر ساعات طويلة من جمع البيانات و تحليلها و صياغتها ،و لكن غير أن هذا الإنفتال التكنولوجي السريع يحمل في طياته إنفلاتاً للمعلومات الغير دقيقة و هي تحديات جسيمة لا يمكن غض الطرف عنها .. حيث تتراوح بين فخاخ تزييف الحقائق و الهلوسة الرقمية التي تَبتدِع مراجع وهمية و بيانات غير دقيقة بثقة مُطلقة و بين النقص الهيكلي في عمق المعلومات و سياقها الدقيق الصحيح و السليم المتزن كما ذكرت ،و أيضاً الناتج عن الإعتماد على خوارزميات إحصائية تفتقر إلى الفهم الواعي للمرادفات الإنسانية و الظواهر العلمية .

و على هذا النهج فإن الإعتماد الأعمى على مخرجات هذه الأنظمة قد يقود الباحث إلى مُنزلقات أكاديمية خطيرة تقلل من شأن واجهته و شأن قيمة أبحاثهُ .. حيث تصبح للأخطاء الشائعة بديلة للحقيقة البرهانية بدلالاتها المؤكدة ،و تتلاشى الأصالة الفكرية لصالح نصوص جاهزة تفتقر إلى الروح النقدية و العمق المنهجي ،و لتجاوز هذه المزالق تبرز الأهمية الكبرى لكيفية الطرح و التدقيق في التعامل مع مُعطياته .. فهذا الزخم الهائل من المعلومات و الثقافة الواسعة التي يمتلكها الكاتب تُحتم عليه دائماً تصحيح إستبيان معلومات الذكاء الإصطناعي و العدول عن طرحه بالتصويب الصحيح .. فضلاً عن التعلم من مهاراته اللغوية في طرق و أساليب سرده للإستفادة منها في إثراء الصياغة مع الاحتفاظ بالبصمة الخاصة لدي الباحث .

و من المؤكد تماماً أن الذكاء الإصطناعي سيظل عاملاً مساعداً ليس إلا غير أن هذا يفرض علينا إعتباراً صارماً في تدقيق الحسابات و التحقق من صواب معلوماته التي يفتقر إليها في جوهره ،و يظل العامل الرئيسي الذي لا غنى عنه هو عقل الباحث و إجتهاداته التي ينتقي بها من كل مـقتطفات بستان زهرة ليتم جمع المعلومات الصحيحة بشكل موثوقة بمصادرها و تحكيم الرشد فيها .

و علي مُجمل هذا يبقى الباحث هو الحارس الأمين على دقة المضمون و الطرح و التقديم ،و هو أيضاً المُحقق الصارم من صحة المراجع عبر المصادر الأصلية و المُوجه الأساسي للرؤية النقدية و التحليلية في خضم ابحاثه .

و ختاماً فإن الإستخدام الأمثل للبناء للذكاء الإصطناعي في البحث العلمي يتطلب وعياً نقدياً و مهارات عالية في صياغة التوجيهات .. فكلما كانت الأسئلة مُوجهة بوعي و خبرة قد قلت فيه نسبة الخطأ و زادت فائدة الأداة التكنولوجية ليتحول من مُهدد للنزاهة الأكاديمية إلى شريك فاعل يثري البحث العلمي و يعمل على توسيع آفاقه دون أن يسلب الباحث هويته و عقله النقدي المُستقل .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock