
وجيه نزيه يكتب : عودة أشباح الماضي .. خيانة الأوطان لا تسقط بالتقادم
حين يتجاوز الإعتداد السياسي في العلن حدود الوقاحة، ويتحول السقوط الأخلاقي إلى تحدٍ علني يمارسه هاربو الأمس وعائدو اليوم بلا استحياء .. قد يصاب العقل بحالة من الذهول لا إستعجاباً، ليتصدر المشهد عائدون كأنهم خبراء إدارة، وهم في الأصل أرباب لغة النهب والسلب والإختلاس والفشل والضياع .. حيث يخرج علينا من هربوا بالعهد القديم محملين بغنائم الخراب، ومن مدوا أيديهم الآثمة على عرق الكادحين وأموال معاشاتهم المنهوبة، ليعودوا بتبجح سافر ومقيت ليديروا شؤون البلاد مجدداً؛ فهذا ليس مجرد صفعة على وجه القانون، بل هو اغتيال متجدد لكرامة الوطن والمواطنين .
وعلى هذا، فإن الوهم بمنهج التصالح مع هؤلاء المفسدين لا يجوز عبر حفنة من الأموال المشبوهة أو التسويات الباهتة، بل هو بحد ذاته نهج لجريمة توازي جرم السرقة والإختلاس .. فشراء صكوك البراءة ببعض المال المسلوب لا يطهر الذمم ولا يمحو وزر الخيانة إلى الأبد، بل يُعد تقنيناً لقواعد السطو على مقدرات الأوطان .. فحقوق الكادحين وأموال معاشاتهم ليست مجرد أرقام في دفاتر التسويات أو سلعة قابلة للمقايضة، ولكنها أمانة مقدسة ودماء جارية في عروق الشعوب، ومؤكداً أن العبث بها هو جناية كبرى لا تسقط بالتقادم أبداً مهما تعاقبت العصور .
وحين نلتفت إلى الذاكرة التاريخية للشعوب، ندرك جيداً كيف كانت الأمم الحية تعامل خونة الأوطان ولصوص المال العام بكل حزم وحسم عبر التاريخ، بلا تسامح رخو أو صفقات مشبوهة .. فإن الشعوب لم تتحمل كل هذا العناء والصبر على مر الحياة ليروا الفاسدين عائدين لتمثيل أدوار البطولة الزائفة .. فكفى استخفافاً بالدماء والدموع، وليعلم الجميع أن صبر الشعوب إذا نفد، فإن التاريخ لا يرحم، والعدالة وإن تأثرت فلن تستثني خائناً ولا مفسداً على حساب دماء الكادحين .. فليحفظ الله مصرنا، شعباً أبياً، وحكومةً عتية، وجيشاً حامياً قوياً .



