عندما يصبح التعليم مصدرًا للخوف لا للأمل
بقلم: سماح محروس
لم يعد القلق الذي يعيشه أولياء الأمور في مصر نابعًا فقط من صعوبة المناهج أو ضغوط الامتحانات، بل أصبح مصدره أيضًا القرارات المتلاحقة التي تمس مستقبل أبنائهم، خاصة في سنة البكالوريا، وهي السنة التي تُعد محطة فاصلة في حياة كل طالب.
من وجهة نظري كولية أمر، فإن أي قرار يضيف أعباء جديدة على الطالب في هذه المرحلة الحساسة يحتاج إلى إعادة نظر حقيقية. فالطالب في سنة مصيرية يحتاج إلى التركيز الكامل على التحصيل العلمي، لا إلى استنزاف وقته في تقييمات متكررة أو إجراءات قد تزيد من توتره وتشتت انتباهه.
كما أن الحضور الإلزامي، في ظل ما يراه كثير من أولياء الأمور من تفاوت في مستوى الأداء داخل بعض المدارس، يثير تساؤلات مشروعة حول الجدوى الحقيقية منه. فإذا كانت المدرسة تقدم تعليماً يحقق الاستفادة الفعلية للطالب، فلن يحتاج أحد إلى إجباره على الحضور، أما إذا كان الواقع مختلفًا، فإن الأولى هو تطوير العملية التعليمية نفسها قبل إلزام الطلاب بها.
ولا يمكن تجاهل حجم الأعباء الاقتصادية التي تتحملها الأسر المصرية، خاصة محدودي الدخل. فتكاليف التعليم أصبحت تمثل عبئًا ثقيلًا على معظم الأسر، وأي قرارات جديدة قد تزيد من الضغوط النفسية أو المالية يجب أن تُدرس بعناية، لأن المتضرر الأول في النهاية هو الطالب.
ومن القضايا التي تثير قلقًا لدى شريحة من أولياء الأمور أيضًا، شعورهم بالحاجة إلى مزيد من الشفافية والطمأنينة فيما يتعلق بعدالة التقييم والنتائج وتكافؤ الفرص بين جميع الطلاب. إن بناء الثقة بين الأسرة والمؤسسة التعليمية يبدأ من وجود منظومة واضحة وعادلة، يشعر الجميع بأنها تحمي حقوق أبنائهم دون تمييز.
التعليم ليس مجرد لوائح وقرارات، بل هو مشروع لبناء الإنسان. وكل قرار يصدر يجب أن يكون هدفه الأول مصلحة الطالب، وتوفير بيئة تساعده على التفوق، لا أن تزيد من حجم الضغوط التي يعيشها هو وأسرته.
رسالتي إلى وزارة التربية والتعليم ليست رفضًا للتطوير، بل دعوة إلى أن يكون التطوير حقيقيًا، يضع الطالب في مقدمة الأولويات، ويحافظ على وقته، ويضمن العدالة والشفافية، ويعيد الثقة بين الأسرة والمدرسة. فالأوطان لا تُبنى إلا بعقول مطمئنة، وطلاب يشعرون أن مستقبلهم يصنعه اجتهادهم وحده.
إن مستقبل أبنائنا يستحق أن نستمع إلى صوت أولياء الأمور، وأن تُناقش القرارات التعليمية بحوار مجتمعي واسع يشارك فيه الخبراء والمعلمون والأسر، حتى يكون الإصلاح التعليمي شراكة حقيقية، لا مجرد قرارات تُفرض على الجميع.
في النهاية، سيظل حلم كل أب وأم بسيطًا وواضحًا: أن يحصل أبناؤهم على تعليم عادل، يحترم اجتهادهم، ويمنح كل طالب حقه كاملًا دون خوف أو قلق أو شعور بالظلم



