
أقلام حره
مدحت الحلفاوي يكتب: رجــــال الظـــــل… حين يكتب الصمت تاريخ الوطن
هناك رجال كتبوا أسماءهم على صفحات الخلود دون أن يعرفهم الناس. رجال ودعوا أبناءهم وخرجوا من بيوتهم وهم يعلمون أن العودة ليست وعدا مؤكدا. سقط منهم شهداء حملوا أرواحهم على أكفهم ليبقى هذا الوطن آمنا مستقرا ولم يطلبوا تكريما ولم ينتظروا تصفيقا بل اكتفوا بأن يظل علم مصر مرفوعا وأن ينام شعبها مطمئنا. سلام على كل شهيد من أبناء القوات المسلحة والشرطة وكل من قدم حياته دفاعا عن أرض مصر وشعبها وتاريخها ومستقبلها. في عالم تمتلئ شاشاته بالضجيج تبقى هناك معارك لا يسمع أحد أصواتها. معارك لا تبدأ بطلقات الرصاص بل بالمعلومة. ولا تنتهي عند الحدود بل تمتد إلى كل ما يمس أمن الدولة واستقرارها. هناك يعمل رجال لا يعرفهم الناس ولا تظهر وجوههم في وسائل الإعلام ولا تذكر أسماؤهم في الاحتفالات. لكن آثار عملهم تنعكس في حياة ملايين المواطنين كل يوم. المخابرات العامة والمخابرات الحربية والأمن الوطني ليست مجرد أسماء لمؤسسات وطنية. بل منظومة متكاملة تعمل كل جهة فيها وفق اختصاصها الذي حدده القانون من أجل هدف واحد هو حماية الدولة المصرية والحفاظ على أمنها القومي وصون مقدراتها في مواجهة ما يحيط بها من تحديات ومخاطر. رجال هذه المؤسـسات لا يقاس نجاحهم بعدد مرات ظهورهم بل بعدد الأزمات التي تم تجنبها. وبعدد المخاطر التي تم إحباطها قبل أن تصل إلى المواطن. إنهم يؤدون واجبهم في صمت ويضعون مصلحة الوطن فوق كل اعتبار ويؤمنون أن أفضل إنجاز هو ذلك الذي لا يشعر به الناس لأن الخطر تم احتواؤه قبل أن يتحول إلى واقع. رجال الظل لا يبحثون عن الأضواء لأن الأضواء قد تكشف ما يجب أن يبقى مستورا. يعيشون بين الناس كأي مواطن لكن عقولهم يقظة وعيونهم لا تنام. يحملون على عاتقهم مسؤولية ثقيلة عنوانها أن يبقى الوطن آمنا مهما كانت التحديات. قد لا يعرفهم أحد وقد لا تذكر أسماؤهم في الأخبار لكنهم يدركون أن أعظم وسام هو أن تشرق شمس يوم جديد على مصر وهي تنعم بالأمن والاستقرار. هؤلاء هم رجال الظل الذين يكتبون تاريخهم بالفعل لا بالكلمات ويتركون بصماتهم في سجل الوطن دون أن يوقعوا أسماءهم. وفي زمن أصبحت فيه الحروب تعتمد على المعلومات والشائعات والحروب الإلكترونية بقدر اعتمادها على السلاح. أصبحت اليقظة الأمنية والعمل الاحترافي ضرورة لحماية الدولة من محاولات الاستهداف والتخريب والتجسس والإرهاب وكل ما يهدد استقرار الوطن أو يسعى للنيل من مؤسساته. ولأن الأمن مسؤولية مشتركة فإن وعي المواطن يظل شريكا أساسيا في هذه المنظومة. فكل كلمة صادقة وكل موقف مسؤول وكل رفض للشائعات هو دعم حقيقي لجهود من يسهرون لحماية هذا الوطن. فالأوطان لا يحميها السلاح وحده بل يحميها أيضا وعي أبنائها وإخلاصهم. وسيظل الجيش المصري العظيم درع الوطن وسيفه. وستظل الشرطة المصرية العين الساهرة على أمن المجتمع واستقراره. وبينهما تقف مؤسسات الدولة الوطنية جميعها كتفها بكتف دفاعا عن مصر في كل ميدان. إنها منظومة متكاملة عنوانها التضحية والانضباط والإخلاص. وكل التحية والتقدير لكل من يؤدي واجبه بشرف من أجل أن تبقى مصر قوية وآمنة ومستقرة. اللهم احفظ مصر أرضا وشعبا وجيشا وشرطة. واحفظ رجالها المخلصين في كل مواقع المسؤولية. وارحم شهداء الوطن واجعل تضحياتهم نورا يضيء طريق الأجيال القادمة. وأدم على مصر نعمة الأمن والاستقرار والعزة. إنك نعم المولى ونعم النصير. مدحت الحلفاوي قلم وطني لا يعرف إلا الحق ولا ينحني إلا لله ولمصر. #مدحت_الحلفاوي
إنشاء
اكتب إلى Medhat Elhlfawy



