
عندما تتحول المعارضة إلى وضاعة وابتذال يسيئان إلى الوطنية
بقلم سماح محروس
تكررت، للأسف، خلال الفترة الأخيرة مشاهد مؤسفة لبعض من يقدّمون أنفسهم باعتبارهم معارضين، ظهروا خلالها بصورة غير لائقة ومبتذلة تسيء إليهم أولًا قبل أن تسيء إلى المتلقي أو إلى القضية التي يدّعون الدفاع عنها.
ورغم أن الدولة المصرية كفلت للمواطنين ولوسائل الإعلام حرية الرأي والتعبير والمعارضة، فإن هذه الحرية لا تعني مطلقًا تجاوز القيم المجتمعية أو استغلال القضايا والملفات الشائكة بصورة سلبية، بهدف إثارة الفوضى أو الإخلال بأمن المجتمع واستقراره.
فقد شاهدنا عبر مواقع التواصل الاجتماعي نماذج تعتمد على الظهور الإعلامي المبتذل، واستغلال الأجساد والملابس غير اللائقة لجذب المشاهدات وإثارة الجدل، بعد أن تجرّدت تلك النماذج من أبسط قواعد اللياقة واحترام الجمهور والآداب العامة.
وأنا كمواطنة مصرية حرة، من حقي أن أعارض بعض القرارات وأن أؤيد أخرى، وفقًا لما تقتضيه المصلحة العامة. لكن كيف يمكن للمواطن أن يقتنع بمعارضة تُقدَّم له في صورة تخلو من الاحترام والمضمون، وتعتمد على الابتذال والإساءة إلى قيم المجتمع؟
وكيف يمكن الوثوق في معارض، رجلًا كان أو امرأة، يتعمد الظهور بصورة تخدش الحياء العام، وتتعارض مع أبسط مبادئ الاحترام والأخلاق، ثم يحاول تسويق ذلك باعتباره حرية رأي أو معارضة سياسية؟
إن المعارضة الحقيقية تقوم على الفكر والحجة وتقديم البدائل والحلول، وليس على إثارة الغرائز أو نشر الفوضى أو تصدير نماذج مشوهة تستهدف ضرب أخلاق المجتمع المصري ومبادئه الأصيلة.
وحين تتحول المعارضة إلى وسيلة لبث السم في العسل، أو إلى غطاء يخفي وراءه أهدافًا مشبوهة ومخططات تستهدف استقرار الوطن، يصبح من واجب أجهزة الدولة المعنية تتبع كل من يسعى إلى الإضرار بالأمن القومي المصري، أو التحريض على الفوضى، أو هدم القيم الأخلاقية والمجتمعية.
إننا نحمد الله أننا نعيش في دولة مؤسسات تكفل حرية التعبير، لكن كل حرية تقابلها مسؤولية، والظهور الإعلامي يجب أن يلتزم باحترام الآداب العامة وحقوق المشاهد وأخلاقيات المجتمع.
لا مانع من المعارضة، ولا مانع من الاختلاف، بل إن الاختلاف ظاهرة صحية وضرورية، ولكننا نرفض أن تتحول المعارضة إلى غطاء للتدني والانحطاط والابتذال.
من حق المواطن أن يعارض أو يؤيد، لكن الردع يصبح واجبًا عندما يتحول الأمر إلى إساءة متعمدة للمجتمع أو مساس بقيمه وأمنه واستقراره.
وفي النهاية، ستظل مصر دولة مؤسسات لا دولة أفراد، وسيبقى الوطن، بينما يرحل الأشخاص وتزول المصالح والمواقف.
حفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.



