ثورة 14 تموز غيَّرت معالم السياسة العراقية
بقلم عمر الأعرجي
استذكاراً ليوم 14 تموز بقيادة عبد الكريم قاسم بعد الإطاحة بالنظام الملكي، نرى أن هذه الثورة غيَّرت مسارات واتجاه الدولة العراقية الحديثة نحو الاتحاد السوفيتي، وهذا مما يعرقل سير الحكومات التي تتجه نحو قطب واحد وتترك الآخر؛ إذ لا تقل أهمية القطب الأول عن القطب الثاني. فذهاب السياسة باتجاه واحد يعرقل العلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي الذي يعزز نمو الحكومات والنهوض بها، ويُدخل الدولة أيضاً في صراع مستمر مع الدولة التي لا تقل أهمية في إقامة العلاقات والتخطيط الاستراتيجي. وكل هذا بسبب الاختلاف الأيديولوجي الذي تبنته الثورة، وبات الاتجاه الفكري مستمراً، مما عرقل تعزيز نمو الدولة ورسم السياسات الخارجية بتوازن في ظل الاختلافات المتسارعة بين القطبين المهيمنين.
إن الاختلاف في السياسة وغيرها من السنن الكونية في كل زمان ومكان أمرٌ وارد، ولكن الذهاب نحو مسار واحد وتوجه فكري واحد يضعف قوة الدولة واستقرارها السياسي والاقتصادي في آن واحد. ولا يمكن القول إن الاستغناء عن الدول ذات الأهمية في إقامة الشراكات الاستراتيجية والاقتصادية أمر صائب؛ فالمسار ذو الاتجاه الواحد من المسببات الرئيسية في تراجع قوة الدولة إقليمياً وعالمياً بسبب الاعتماد على موازٍ واحد في العالم. وإن الثورة التي ذهبت نحو مسار واحد قد ألغت جميع ما كانت عليه الحكومة الملكية التي كانت تعزز الشراكات الاستراتيجية ومقومات الدولة. وأرى بأن ثورة 14 تموز كانت درساً سياسياً في تصحيح مسارات وخطى الحكومات نحو الأفضل، في إقامة علاقات مع الجهة التي تمنح الدولة قوة وتعزز رفاهية الشعب. إن الاتجاه الواحد ما هو إلا ضعف للدولة؛ فالتعامل السياسي يكون دائماً وفق العمل الوسطي الذي يعزز المؤسسات الحكومية، ولا يقتصر على فكر أيديولوجي يهمش المؤسسات.



