
حين يرحل الفنان… هل يرحل معه التقدير
بقلم سماح محروس
استيقظنا على خبر مؤلم برحيل الفنانة الراحلة سهام جلال، لنجد أنفسنا أمام مشهد يتكرر كثيرًا في الوسط الفني؛ مشهد لا يتعلق بالموت وحده، بل بما يسبقه أحيانًا من نسيان وتراجع الاهتمام بمن صنعوا يومًا جزءًا من وجدان الناس.
الفنان لا يقدم مجرد أعمال تُعرض على الشاشة ثم تنتهي، بل يترك أثرًا وذاكرة وتاريخًا من الإبداع يمتد لسنوات طويلة. لكن المؤلم أن بعض الفنانين مع تقدم العمر يجدون أنفسهم خارج دائرة الضوء، بينما تتجه العروض والإنتاج نحو وجوه جديدة وأجيال شابة تفرض حضورها الطبيعي على الساحة.
القضية هنا ليست رفض التجديد أو ظهور المواهب الجديدة، فالحياة تتجدد دائمًا، لكن السؤال الأهم: هل يصبح تاريخ الفنان وعطاؤه الطويل غير مرئي بمجرد تغير العمر وتبدل الأجيال؟
لقد شهد الوسط الفني عبر تاريخه قصصًا إنسانية مؤثرة عاشها فنانون كبار، منهم إسماعيل ياسين وسعاد حسني وغيرهم من أصحاب البصمات التي لا تُنسى، ممن واجه بعضهم ظروفًا صعبة أو تراجعًا في الفرص خلال سنواتهم الأخيرة.
إن الحديث اليوم ليس فقط عن الدعم المادي، بل عن التقدير الإنساني والمعنوي. فالفنان صاحب الرسالة لا يحتاج في نهاية رحلته إلى التصفيق فقط، بل إلى شعور بأنه لم يُنسَ، وأن ما قدمه من فن ووعي وإبداع سيظل محل احترام وتقدير.
وهنا يبرز دور الجهات الفنية والنقابات والمؤسسات المعنية، وعلى رأسها الجهات المختصة برعاية الفنانين، في إعادة النظر إلى الفنان باعتباره قيمة إنسانية وثقافية تستحق الاحتواء والتكريم والدعم المستمر، خاصة في المراحل المتقدمة من العمر.
رحم الله الفنانة سهام جلال، وأسكنها فسيح جناته، وألهم أهلها ومحبيها الصبر والسلوان، ورحم جميع موتى المسلمين، وجعل لنا جميعًا حسن الأثر وحسن الختام.
فالإنسان قد يرحل… لكن الوفاء لا ينبغ



