
هاله العزب تكتب : إتيكيت التقدير وحدود الانبهار بالآخرين
بقلم سيدة الاتيكيت الاولي . هالة العزب
يُخطئ البعض حين يظنون أن الإتيكيت يقتصر على المظهر الأنيق، أو أسلوب الحديث المنمق، أو قواعد الضيافة والمناسبات فقط، بينما الحقيقة أن الإتيكيت في جوهره هو “اتزان الشخصية” وقدرتها على التعامل مع الجميع بذات القدر من الرقي والاحترام دون إفراط أو تصنع.
ومن أكثر السلوكيات التي تكشف خلل الاتزان الاجتماعي:
المبالغة في الانبهار بالآخرين.
ففي بعض المجالس، نلاحظ تغيرًا واضحًا في طريقة التعامل عندما يدخل شخص ذو منصب، أو شهرة، أو نفوذ، أو مكانة مادية مرتفعة.
تتبدل نبرة الصوت، وتتضاعف المجاملات، ويظهر اهتمام مبالغ فيه، وكأن قيمة الحاضرين أصبحت مرتبطة بوجود هذا الشخص فقط.
وهنا يفقد الإتيكيت معناه الحقيقي.
فالإتيكيت لا يقوم على التبجيل… بل على التوازن
الإنسان الراقي لا يتعامل مع الناس وفقًا لمكاناتهم، بل وفقًا لقيم الاحترام والأدب.
فالتقدير سلوك نبيل، أما الانبهار المفرط فهو غالبًا انعكاس لضعف داخلي أو رغبة في لفت الانتباه أو كسب القبول بأي وسيلة.
ومن الذوق أيضًا، ألا يتحول الإعجاب بشخص ما إلى حالة من التنازل عن الهيبة الشخصية أو المبالغة في السعي لإرضائه.
ومن أبرز الأخطاء الاجتماعية في هذا السياق:
المبالغة في الضحك على كل حديث يقوله الطرف الآخر حتى وإن لم يكن يستحق.
تغيير المبادئ أو الآراء لإرضاء شخصية ذات نفوذ.
التفاخر المستمر بمعرفة شخصيات مهمة بهدف رفع القيمة الاجتماعية أمام الآخرين.
تجاهل البسطاء وإظهار الاهتمام فقط بأصحاب المكانة.
التودد الزائد بشكل يفقد الإنسان وقاره واحترامه لنفسه.
كل هذه التصرفات لا تعكس رقيًا… بل تعكس اضطرابًا في فهم معنى التقدير الحقيقي.
الشخصية الراقية لا تُلغي نفسها أمام أحد
الإتيكيت الحقيقي يمنح الإنسان قدرة على الحفاظ على كرامته واتزانه في جميع المواقف، دون تكبر ودون تذلل.
فالإنسان الواثق من نفسه لا يشعر بالحاجة إلى المبالغة في إثبات إعجابه بالآخرين، ولا يسعى إلى التقرب المفرط ممن يعتقد أنهم أعلى شأنًا.
بل إن أكثر الشخصيات تأثيرًا هي تلك التي تجمع بين:
الاحترام، والثقة، والهدوء،
والاتزان في التعامل.
وهناك قاعدة مهمة في الإتيكيت الاجتماعي تقول:
“عامل الجميع باحترام… ولكن لا تفقد نفسك أثناء ذلك.”
فالاحترام لا يعني التصنع،
والتقدير لا يعني الانبهار،
والرقي لا يعني التنازل عن الكرامة الشخصية.
وفي النهاية، يبقى الإتيكيت الحقيقي انعكاسًا لنضج الإنسان الداخلي، لا لمحاولاته المستمرة في إبهار الآخرين أو كسب رضاهم.
فكلما حافظ الإنسان على وقاره واتزانه، ازدادت قيمته في أعين الناس دون أن يتكلف ذلك.



