
حين يتحول الأب إلى خصم.. من ينقذ ابنتين من الضياع
بقلم / سماح محروس
مواطنة مصرية وناشطة لدعم حقوق المرأة والطفل
في بعض القضايا لا يكون الألم في الحكم فقط، بل في الحكاية نفسها، حين تتحول الأبوة من مصدر أمان ورحمة إلى باب للقسوة والضياع. وحين تصبح ابنتان في عمر الزهور مهددتين بالحبس، بينما يقف الأب — الذي يفترض أن يكون السند والحماية — طرفًا في المشهد، هنا يصبح السؤال: أين ضمير الإنسانية؟
ما حدث مع هاتين الابنتين ليس مجرد نزاع أسري عابر، بل مأساة إنسانية تكشف كيف يمكن أن تدفع الخلافات الأسرية أبناءً صغارًا إلى طرق المحاكم وأروقة القضايا، بدلًا من أن يعيشوا حياة طبيعية تحفظ كرامتهم ومستقبلهم. فمنذ البداية، كانت الأزمة الحقيقية في التنصل من مسؤولية الإنفاق والرعاية، الأمر الذي فتح أبوابًا طويلة من المعاناة والضغوط النفسية والاجتماعية، حتى انتهى الأمر بحكم يهدد مستقبل فتاتين لا تزالان في مقتبل العمر.
المؤلم أن تتحول الخلافات إلى رغبة في الانتقام، وأن تصل القسوة إلى حد المطالبة بحبس ابنتين، بدلًا من احتوائهما وإنقاذهما من الانكسار. فالأب الحقيقي لا يدفع أبناءه إلى الضياع، ولا يتركهم فريسة للأزمات النفسية والاجتماعية، بل يكون أول من يمد يده للحماية حتى في أشد الخلافات.
إننا اليوم لا نتحدث عن تبرير الخطأ، بل عن التماس الرحمة والإنسانية، وعن ضرورة النظر إلى المستقبل الذي قد يُهدم بالكامل بسبب لحظة قسوة أو صراع طويل. فالعقوبة الحقيقية قد لا تكون في تنفيذ الحكم فقط، بل في الأثر النفسي والاجتماعي الذي سيلازم هاتين الفتاتين لسنوات طويلة.
ومن هنا، تأتي مناشدتنا الإنسانية إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، بالنظر بعين الرحمة إلى هذه القضية، والاستجابة لنداء العفو الرئاسي ووقف تنفيذ الحكم بحق الابنتين، حفاظًا على مستقبلهما ومنحًا لهما فرصة جديدة للحياة بعيدًا عن القهر والانكسار.
فالدول العظيمة لا تُقاس فقط بتطبيق القانون، بل أيضًا بقدرتها على منح الأمل والرحمة في اللحظات التي تستحق ذلك. ورسالتنا اليوم ليست دفاعًا عن خطأ، بل دفاع عن إنسانية مهددة، وعن فتاتين دفعتا ثمن صراعات أكبر من عمرهما وقدرتهما على الاحتمال.


