أقلام حره

تحديات استدامة الأراضي الزراعية في مصر.. بين التغيرات المناخية وجهود الدولة

بقلم: أ.م.د/ مروة أحمد كاني
أستاذ مساعد بمعهد بحوث الأراضي والمياه والبيئة – مركز البحوث الزراعية
في ظل ما يواجهه العالم من تحديات متزايدة في ملف الأمن الغذائي، تبرز قضية استدامة الأراضي الزراعية كإحدى الركائز الأساسية للأمن القومي المصري، خاصة مع تصاعد آثار التغيرات المناخية، وزيادة الضغوط البشرية على التربة والموارد المائية.

فالتغيرات المناخية لم تعد مجرد ارتفاع في درجات الحرارة، بل أصبحت تهديدًا مباشرًا لجودة الأراضي الزراعية، خصوصًا في شمال الدلتا، حيث يؤدي ارتفاع مستوى سطح البحر وتداخل المياه المالحة إلى زيادة ملوحة التربة وتدهورها، بما ينعكس سلبًا على الإنتاج الزراعي واستدامته.

وتتفاقم هذه المشكلة مع بعض الممارسات الزراعية الخاطئة، مثل سوء إدارة الري، والاعتماد على الري بالغمر، والإفراط في استخدام الأسمدة الكيميائية والمبيدات، وهو ما يؤدي إلى تلوث التربة والمياه، واختلال التوازن البيئي داخل الأرض الزراعية، والتأثير على صحة الإنسان والنبات.

ومن هنا، يبرز الدور المهم للبحث العلمي في مواجهة هذه التحديات، من خلال تطبيق حلول مبتكرة لمعالجة ملوحة التربة، وتحسين كفاءة استخدام المياه، وتطوير أصناف زراعية أكثر قدرة على تحمل الإجهاد البيئي والملوحة والجفاف. كما تأتي أهمية استخدام المحسنات الطبيعية مثل الفحم الحيوي، والتوسع في الزراعة العضوية والتسميد الحيوي، للحفاظ على صحة التربة وزيادة إنتاجيتها.

وقد اتخذت الدولة المصرية خطوات استباقية مهمة في هذا الملف، من خلال تنفيذ عدد من المشروعات القومية الكبرى لمعالجة وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، وعلى رأسها مشروع مستقبل مصر، ومحطة بحر البقر، ومحطة المحسمة، بما يدعم جهود التوسع الزراعي واستصلاح الأراضي وتحقيق أقصى استفادة من الموارد المائية المتاحة.

كما تبذل المراكز البحثية والجامعات جهودًا كبيرة في تدريب المزارعين وشباب الخريجين والمستثمرين على الأساليب الحديثة لإدارة الأراضي، إلى جانب تطوير نظم الري، وتحسين الصرف الزراعي، وترشيد استخدام المبيدات، وتطبيق برامج المكافحة المتكاملة والإنذار المبكر للحد من مخاطر الآفات والتغيرات المناخية.

إن الحفاظ على الأراضي الزراعية لم يعد خيارًا، بل ضرورة وطنية لحماية الأمن الغذائي وضمان حقوق الأجيال القادمة. ولن يتحقق ذلك إلا من خلال التكامل بين البحث العلمي، والمشروعات القومية، ووعي المزارع، وتبني ممارسات زراعية مستدامة تحافظ على الأرض باعتبارها ثروة قومية لا يجوز التفريط فيها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock