المرأة المعيلة وصالح الطفل… بين حملات التشويه وواجب الحماية
بقلم سماح محروس
في ظل ما تشهده الساحة من نقاشات متزايدة حول قضايا الأحوال الشخصية، تبرز قضية المرأة المعيلة وصالح الطفل كواحدة من أكثر الملفات حساسية وتأثيرًا على استقرار المجتمع. فهذه القضية لا تتعلق بطرف على حساب آخر، بقدر ما تمس بشكل مباشر مستقبل الأبناء، واستقرار الأسرة، وهو ما يستوجب تناولها بقدر كبير من المسؤولية والوعي.
لقد أصبح من اللافت في الآونة الأخيرة تصاعد بعض الحملات الإعلامية التي تستهدف المرأة المعيلة، في محاولة لتشويه صورتها أو التقليل من دورها، وهو أمر لا يمكن فصله عن تداعياته الخطيرة على الأطفال أنفسهم. فالأم، في كثير من الحالات، تمثل الحاضن الأول والأقرب نفسيًا وتربويًا للطفل، وأي انتقاص من دورها أو زعزعة لاستقرارها ينعكس بالضرورة على الأبناء.
إن ما يثير القلق حقًا هو أن بعض هذه الحملات لا تكتفي بطرح آراء أو وجهات نظر، بل تتجاوز ذلك إلى تبني توجهات قد تؤدي إلى المساس بحقوق الطفل، سواء من خلال الدعوة إلى خفض سن الحضانة دون دراسة كافية، أو من خلال خلق صورة ذهنية سلبية عن الأم الحاضنة، بما يهدد الاستقرار النفسي والاجتماعي للأطفال.
ولا يخفى على أحد أن التشريعات، خاصة تلك المتعلقة بالأسرة، يجب أن تُبنى في المقام الأول على “صالح الطفل”، باعتباره المعيار الأسمى الذي تُقاس عليه كافة القرارات. وهذا المبدأ لا يتعارض مع حقوق أي من الطرفين، بل يسعى إلى تحقيق التوازن الذي يضمن بيئة آمنة ومستقرة للأبناء.
وفي هذا السياق، فإن أي محتوى إعلامي أو درامي يروج للعنف ضد المرأة، أو يسهم في خلق حالة من الاستقطاب المجتمعي، يعد خروجًا عن الدور الحقيقي للإعلام، الذي يفترض أن يكون داعمًا للاستقرار، لا أداة لهدمه. كما أن مثل هذه الممارسات تستوجب وقفة حاسمة من الجهات المعنية، لما تمثله من تهديد مباشر للسلم المجتمعي.
وقد برزت في هذا الإطار مواقف مشرفة لعدد من الأصوات البرلمانية التي تبنت خطابًا متوازنًا ومنحازًا للعدالة، وعلى رأسها معالي النائبة مها عبد الناصر، التي قدمت نموذجًا واضحًا في الدفاع عن حقوق المرأة والطفل، وطرح رؤية قائمة على الواقع والحقائق بعيدًا عن المزايدات.
إن دعم المرأة المعيلة ليس مجرد قضية فئوية، بل هو استثمار حقيقي في مستقبل المجتمع، لأن استقرارها يعني استقرار أسرة كاملة، وحماية جيل كامل من الأبناء. ومن هنا، فإن المسؤولية تقع على عاتق الجميع—مؤسسات وتشريعات وإعلام—في العمل على حماية هذا التوازن، وضمان أن تبقى مصلحة الطفل فوق أي اعتبارات أخرى.
وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل نُشرّع ونُناقش من أجل كسب معركة، أم من أجل حماية جيل



