أقلام حره

من أمن العقاب أساء الأدب.. وحماية الطفل والأسرة مسؤولية لا تقبل التهاون

بقلم سماح محروس

حين يتخلى بعض الآباء عن مسؤولياتهم تجاه أبنائهم، ويتركونهم سنوات بلا رعاية أو إنفاق أو سند، فإننا لا نكون أمام خلاف أسري عابر، بل أمام خلل أخلاقي واجتماعي يستوجب وقفة جادة وردعًا حقيقيًا يحفظ حقوق الطفل والأسرة والمجتمع.

فالأبوة ليست لقبًا يُحمل، ولا حقًا يُطالب به صاحبه متى شاء، بل هي مسؤولية وواجب ورعاية وإنفاق وحماية. ومن فرّط فيمن يعول، وترك أبناءه يواجهون الحياة وحدهم، فقد أساء إلى معنى الرجولة قبل أن يسيء إلى القانون والمجتمع.

ولا يصح بعد سنوات من الإهمال والتقصير أن تُفتح الأبواب لتشريعات أو ممارسات تمنح المقصرين امتيازات أو مكافآت معنوية، وكأن التخلي عن الأبناء أمر يمكن تجاوزه بسهولة. فالعدل الحقيقي يبدأ من حماية الضعيف، وفي مقدمة هؤلاء الأطفال الذين لا ذنب لهم في صراعات الكبار.

إن تضييع الأبناء جريمة أخلاقية واجتماعية، لا تستحق التبرير أو التجميل، بل تستوجب إلزامًا واضحًا بالإنفاق والرعاية وتحمل المسؤولية. ومن ضيع أبناءه لا يجوز أن يُكافأ، بل يجب أن يُحاسب، لأن التساهل مع هذا السلوك يفتح الباب لمزيد من التفكك الأسري والظلم الواقع على المرأة والطفل.

وقد قيل: من أمن العقاب أساء الأدب، ولهذا فإن الردع الرسمي والقانوني هو الطريق الصحيح لضمان حقوق الأبناء، لا تشجيع المقصرين أو منحهم غطاءً اجتماعيًا أو تشريعيًا يبرر الإهمال.

فالأسرة أساس المجتمع، والطفل أمانة، والمرأة التي تتحمل وحدها أعباء التربية والإنفاق تستحق الدعم والإنصاف، لا أن تجد نفسها أمام تشريعات تزيد العبء عليها وتمنح المتخلي فرصة جديدة على حساب من صبروا وتحملوا.

حماية الطفل ليست رفاهية، والإنفاق على الأبناء ليس منّة، والرعاية ليست اختيارًا. إنها واجبات ثابتة، ومن يفرط فيها يجب أن يواجه القانون بوضوح وحزم، حتى تبقى العدالة حاضرة، وحتى لا يدفع الأبناء ثمن تقصير من تخلوا عنهم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock