
رابطة ابناء سوهاج قرن من العطاء وقيادات صنعت التاريخ
بقلم: الإعلامي حماده عثمان
في قلب العاصمة المصرية، حيث تتقاطع المصالح وتتنوع الانتماءات، تظل الروابط الأصيلة قادرة على فرض حضورها، لتؤكد أن الجذور الممتدة لا تذبل مهما ابتعدت المسافات. ومن هذا المنطلق، تبرز رابطة أبناء سوهاج بالقاهرة كواحدة من أعرق الكيانات الاجتماعية التي جسدت معنى الانتماء الحقيقي، ورسخت نموذجًا فريدًا للعمل الأهلي المنظم.
البدايات الأولى… من جرجا إلى سوهاج
تعود جذور هذا الكيان العريق إلى عام 1921، حين انطلقت الفكرة تحت اسم رابطة أبناء جرجا، على يد نخبة من الرموز الوطنية، كان من أبرزهم الدكتور أحمد باشا حسبو، أحد رواد العمل الاجتماعي في ذلك الوقت، ليضع اللبنة الأولى لكيان جمع أبناء الإقليم على قلب رجل واحد.
ومع تطور الدور واتساع دائرة الانتماء، أصبحت الرابطة تمثل أبناء محافظة سوهاج بالكامل، واتخذت مقرها التاريخي في 14 شارع عرابي – التوفيقية، والذي لا يزال شاهدًا على مسيرة طويلة من العطاء والعمل المجتمعي.
رموز رائدة في مسيرة التأسيس
شهدت الرابطة في بداياتها دعمًا من شخصيات علمية ووطنية بارزة، كان من بينها الدكتور كامل باشا مرسي، رئيس جامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليًا)، والذي ساهم في ترسيخ قيمة التعليم ودعم الدور الثقافي للرابطة، بما يعكس ارتباطها المبكر بقضايا التنوير والمعرفة.
قيادات صنعت الفارق
على مدار تاريخها، تعاقبت على قيادة الرابطة نخبة من القيادات التي تركت بصمات واضحة في مسيرتها:
تولى المستشار الصادق المهدي، وزير العدل، رئاسة مجلس الإدارة خلال الفترة من 1957 إلى 1970، حيث عزز من البناء المؤسسي للرابطة ورسخ دورها الاجتماعي.
ثم جاء الوزير قدري أبو حسين، محافظ حلوان الأسبق، الذي قاد الرابطة من 1995 وحتى 2017، في واحدة من أهم مراحلها، حيث أعاد إحياء نشاطها، واستعاد تأثيرها المجتمعي، ووسع قاعدة المشاركة بين أبنائها.
وتولى اللواء محمد بكري طرخان، مساعد أول وزير الداخلية الأسبق، رئاسة مجلس الإدارة من 2017 إلى 2022، مستكملًا مسيرة التطوير، وداعمًا للأنشطة الاجتماعية والخدمية.
ويقود الرابطة حاليًا الوزير اللواء أحمد ضيف صقر، محافظ الغربية الأسبق، منذ عام 2023، في مرحلة تستهدف التحديث والتوسع، بما يتواكب مع متغيرات العصر.
دور مجتمعي يتجاوز الحدود
لم تكن الرابطة مجرد كيان اجتماعي، بل كانت دائمًا منصة للعمل الخيري والتنموي، حيث ساهمت في دعم المبادرات المجتمعية، وتقديم المساعدات للأسر الأولى بالرعاية، إلى جانب دعم التعليم وتشجيع الكفاءات الشابة.
كما تحرص على تنظيم فعاليات كبرى، مثل اللقاءات السنوية، والاحتفالات الوطنية، وموائد الإفطار الرمضانية، التي أصبحت تقليدًا راسخًا يعكس قوة الترابط بين أبناء سوهاج في القاهرة.
نموذج يُحتذى به في العمل الأهلي
تمثل رابطة أبناء سوهاج بالقاهرة نموذجًا ناجحًا للعمل الأهلي القائم على أسس من الانتماء والتعاون، حيث استطاعت أن تحافظ على هويتها عبر أكثر من قرن، وأن تظل منبرًا جامعًا لأبناء سوهاج في مختلف المجالات.
ختامًا… الانتماء لا يسقط بالتقادم
تبقى الرابطة شاهدًا حيًا على أن قوة المجتمعات لا تُقاس فقط بما تملكه من إمكانيات، بل بما يجمع أبناءها من روابط إنسانية صادقة.
ويبقى أبناء سوهاج… حيثما كانوا، قلبًا واحدًا ينبض بالانتماء.



