
رسالة لم تُرسَل قط من رواية لم يكن صبرًا إلى كل ما عجزت عن قوله يومًا
بقلمي الكاتبة والمدربة:دعاء وجيه مقابلة
لم أكتبك لأنني أجيد الكتابة بل لأن في داخلي كلامًا لو بقي حبيسًا لأتعب روحي أكثر مما أتعبتني الحياة
كنت أظن أن الصبر فضيلة في كل الأحوال حتى اكتشفت أن بعض ما نسميه صبرًا ليس إلا خوفًا من خسارة أشخاص منحناهم أكثر مما يستحقون وخوفًا من الاعتراف بأننا أضعنا من أعمارنا ما يكفي ونحن ننتظر أن يتغير شيء
لهذا كتبت لم يكن صبرًا
لم أكتب لأدين أحدًا ولم أكتب لأستدر عطف أحد بل لأمنح تلك المرأة التي عاشت طويلًا خلف صمتها فرصة أن تتكلم دون أن يقاطعها أحد وأن تبكي دون أن تضطر إلى تبرير دموعها وأن تعترف أخيرًا بأنها تعبت من كونها القوية في كل مرة
كانت الرواية أكثر من حكاية كانت أدراجًا فتحتها بعد طول إغلاق وأوجاعًا تعلمت كيف أضعها بين السطور بدل أن أتركها تسرق مني ما تبقى من سلامي
وحين انتهيت من الكتابة لم تنته الحكاية داخلي بل أدركت أن بعض الكلمات لا تغادرنا بمجرد أن نكتبها لأنها لم تأت من الذاكرة وحدها بل من أماكن عميقة فينا لم يصل إليها أحد
واليوم لو سألني أحدهم لمن كتبت كل ذلك فلن أذكر اسمًا ولن أفتح بابًا أغلقته الأيام
سأقول فقط إنني كتبت لنسخة مني كانت تحتاج أن تسمع صوتها ولأرواح تشبهها ما زالت تخلط بين الوفاء واستنزاف الذات وبين الحب والتنازل وبين الصبر ونسيان النفس
لم يكن صبرًا لم تكن مجرد حكاية كتبتها ثم أغلقت صفحاتها بل كانت رحلة عودة إلى نفسي واكتشافًا لحقيقة تأخرت في فهمها وهي أن الإنسان قد يخسر الكثير وهو يحاول الحفاظ على كل شيء إلا نفسه
أما الرسالة التي لم أرسلها قط فقد وصلت أخيرًا إلى عنوانها الصحيح
إلي أنا
بقلمي الكاتبة دعاء وجيه مقابلة



