أخبار مصر

نهال الشافعي لـ«النيل الدولية»: التنمية المستدامة تتطلب الانتقال من تنفيذ المشروعات إلى تعظيم أثرها في حياة المواطن

أكدت نهال الشافعي، الباحثة في الشؤون السياسية والاستراتيجية، أن التنمية المستدامة في مصر تتطلب الانتقال من التركيز على تنفيذ المشروعات إلى تعظيم أثرها في حياة المواطنين، من خلال ضمان استدامة الخدمات، وتحسين جودتها، وتحقيق التكامل بين تطوير البنية الأساسية والاستثمار في الإنسان، بما يعزز قدرة الدولة على مواكبة التحولات التكنولوجية والاقتصادية المتسارعة.

جاء ذلك خلال مداخلة هاتفية للباحثة السياسية في برنامج «Bonjour l’Égypte»، المذاع باللغة الفرنسية على شاشة قناة النيل الدولية، في إطار مناقشة محاور منتدى «مصر 2026»، حيث قدمت قراءة سياسية واستراتيجية لجهود الدولة المصرية في التنمية، وأبرزت أهمية ربط المشروعات التنموية باحتياجات المواطنين وأولوياتهم اليومية.

وأوضحت الشافعي أن مشروعات التطوير العمراني وإعادة تأهيل المناطق غير الآمنة، إلى جانب المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، تمثل محاور مهمة لتحسين الظروف المعيشية، وتطوير الخدمات الأساسية، وتقليص الفجوات التنموية بين المناطق الريفية والحضرية. وأكدت أن الأهمية الاستراتيجية لهذه المشروعات لا تقتصر على تطوير المساكن والطرق والمرافق، بل تمتد إلى تحقيق تنمية أكثر توازنًا، وتوسيع فرص الحصول على الخدمات، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على المشاركة في النشاط الاقتصادي والاجتماعي.

وأضافت نهال الشافعى أن استدامة التنمية ترتبط بكفاءة تشغيل المشروعات وصيانة مرافقها وضمان استمرار خدماتها، مشيرة إلى أن نجاح المشروعات لا يُقاس فقط بحجم الاستثمارات الموجهة إليها، وإنما بقدرتها على تحقيق نتائج مستدامة وتحسين جودة الحياة على المدى الطويل. ويتطلب ذلك تخطيطًا مستمرًا، وتوفير الموارد اللازمة للتشغيل والصيانة، وتقييم النتائج وفق مؤشرات واضحة تعكس الأثر الفعلي للمشروعات على المواطنين.

وفيما يتعلق بالقطاع الصحي، أشارت الشافعي إلى أن تطوير منظومة الرعاية الصحية يمثل أحد المرتكزات الأساسية للتنمية البشرية والعدالة الاجتماعية، مؤكدة أهمية رفع كفاءة الخدمات وتوسيع نطاق إتاحتها، خاصة في القرى والمناطق الأكثر احتياجًا. وشددت على ضرورة الاهتمام بجودة الرعاية الصحية، وتوافر الكوادر الطبية، وتحسين توزيع الإمكانات، وتعزيز الوقاية والكشف المبكر، بما يسهم في تقليص التفاوت في فرص الحصول على الخدمات الصحية.

وحول التحول الرقمي، أكدت أن مشروع «مصر الرقمية» يمثل فرصة لتطوير العلاقة بين المواطن والمؤسسات الحكومية، من خلال تبسيط الإجراءات، وتقليل الوقت والتكلفة، ورفع كفاءة الخدمات، وتعزيز الشفافية والحوكمة. وأوضحت أن التحول الرقمي الحقيقي يتجاوز نقل الخدمات التقليدية إلى المنصات الإلكترونية، ليشمل تطوير أساليب الإدارة وتحسين عملية اتخاذ القرار وتيسير حصول المواطنين على الخدمات، مع مراعاة احتياجات الفئات الأقل قدرة على استخدام التكنولوجيا، وضمان عدم استبعادها من منظومة الخدمات الرقمية.

وفي السياق ذاته، لفتت الشافعي إلى أن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي وتطوير البنية التحتية الرقمية يفتحان آفاقًا لدعم الاقتصاد الوطني، وجذب الاستثمارات، ورفع الإنتاجية، وخلق فرص عمل جديدة في القطاعات التكنولوجية والصناعات المرتبطة بها. وأكدت أن تعظيم الاستفادة من هذه الأدوات يتطلب الاستثمار في المهارات الرقمية، وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال، وربط التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل، بالتوازي مع تعزيز حماية البيانات الشخصية والأمن السيبراني، باعتبارهما عنصرين أساسيين لبناء الثقة في البيئة الرقمية.

وفيما يخص تمكين الشباب، شددت الباحثة في الشؤون السياسية والاستراتيجية على أهمية الانتقال من المبادرات المتفرقة إلى منظومة متكاملة لاكتشاف المواهب وتنميتها وتأهيل الكفاءات وفقًا لمتطلبات سوق العمل. وأوضحت أن التمكين الفعلي للشباب يتطلب ربط البرامج التدريبية بفرص التوظيف، وتطوير المهارات المهنية والتكنولوجية، وتشجيع الابتكار والمشروعات الصغيرة وريادة الأعمال، بما يعزز مشاركة الشباب في النشاط الإنتاجي، ويحول طاقاتهم إلى قوة داعمة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

كما أكدت الشافعي أن الثقافة والفنون والإعلام تؤدي دورًا استراتيجيًا في ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز قيم المواطنة والتسامح والانتماء، مشيرة إلى أن بناء الإنسان لا ينفصل عن بناء وعيه وقدرته على فهم التحديات والتعامل معها بمسؤولية. وأضافت أن توسيع نطاق إتاحة الأنشطة الثقافية والفنية لمختلف فئات المجتمع، ولا سيما في المناطق الأكثر احتياجًا، يسهم في تعزيز المشاركة المجتمعية والتماسك الاجتماعي، ويفتح المجال أمام المواهب الشابة للتعبير والإبداع.

واختتمت الشافعي بالتأكيد على أن التحدي الرئيسي أمام الدولة المصرية في المرحلة المقبلة يتمثل في تحقيق التكامل بين مسارات التنمية العمرانية والصحية والرقمية والثقافية، ضمن رؤية شاملة تضع الإنسان في قلب عملية التنمية، وتربط السياسات العامة بأهداف واضحة ونتائج قابلة للقياس، مع تعزيز كفاءة الإنفاق العام وضمان استدامة المشروعات والخدمات.

وأكدت نهال الشافعي الباحثة في الشؤون السياسية والاستراتيجية أن *التنمية المستدامة لا تُقاس بحجم الاستثمارات أو عدد المشروعات المنفذة فحسب، وإنما بقدرتها على إحداث تغيير حقيقي ومستمر في حياة المواطنين، وتحقيق قدر أكبر من العدالة في توزيع الفرص والخدمات، وبناء مجتمع أكثر قدرة على مواجهة التحديات وصناعة المستقبل.*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock