
“وجيه نزيه” اعيدوا ســـيـدة نـســـاء مـصــــر الجميلة بمسيرة إستقبال شعبية في إحتفالية كبري إلي موطنها الأصلي لترقد في سلام أبدي .
تظل الآثار الناطقة بتاريخ الأمم و الحضارات روحاً تسكن وجدان شعوبها ،و رمزاً خالداً لهويتها التي لا تموت ،و من ثم تحتل الملكة الخالدة مكانة فريدة في هذا السياق بوصفها أيقونة الجمال و الشموخ الملكي الذي أسر أنظار العالم بأسره .. غير أن قصة هذه الأيقونة لا تقتصر على روعة نحتها و عبقرية إنجازها الفني ،و لكنها تمتد لتشكل واحدة من أكثر حكايات التراث إثارة للجدل المثير ،و بين روعة الإكتشاف الأثري و مرارة الفراق الطويل عن أرض هذا الوطن .
و علي هذا النهج تعود فصول هذه القصة التاريخية إلى السادس من ديسمبر عام ألفٍ و تسعمائة و اثني عشر عندما قاد عالم ( الآثار الألماني لودفيغ بورشاردت ) بصفته رئيس البعثة التابعة للشركة الألمانية الخاصة بأعمال حفائر التنقيب في موقع تل العمارنة بمحافظة المنيا المصرية ،و تحديداً داخل أنقاض ورشة النحات الملكي القديم المسمى تحتمس .. حيث أسفرت تلك الجهود عن الكشف عن رأس الملكة نفرتيتي المصنوع من الحجر الجيري و المُلون بعناية فائقة ،و نتيجة لأساليب و ممارسات تنظيمية سادت خلال جلسة التقسيم الأثري في العشرين من يناير عام ألفٍ و تسعمائة و ثلاثة عشر بين بورشاردت و ( مفتش آثار مصر الوسطى جوستاف لوفيفر ) حيث غادرت التحفة الفنية الحدود المصرية لتستقر في العاصمة الألمانية و تتحول هناك إلى درة تزين قاعات المتاحف تحت رعاية واهية و دعم مُزيف بالتدليس من قبل ( الممول جيمس سيمون ) بينما ظل الوطن الأم يتطلع طويلاً ليوم تلتئم فيه العِبر و تعود هذة التحفة الفنية الجمالية الثمينة إلى مهبط و مولد إبداعها الأصلي .
و علي هذا فلم تتوقف مطالبات مصر الرسمية و الجماهيرية يوماً عن السعي لإستعادة هذا الجزء الغالي و النفيس من تراثها يوماً .. إذ انطلقت أولى المحاولات و المطالبات الرسمية الحثيثة لإسترداد رأس الملكة نفرتيتي المُتوجة منذ عام ألفٍ و تسعمائة و أربعة و عشرين بالتزامن مع عرضها للجمهور لأول مرة تلتها عقود طويلة من المساعي الدبلوماسية المستمرة و القانونية المتواصلة وصولاً إلى جهود عالم ( الآثار المصري البارز سليم حسن ) و المطالبات اللاحقة في أعوام ألفٍ و تسعمائة و سبعين و ألفٍ و تسعمائة و تسعين من خلال مذكرة الإسترداد الرسمية في عام ألفين و أحد عشر عبر المجلس الأعلى للآثار حينها خاضت الجهات المعنية من خلال هذه المحطات معارك دبلوماسية و قانونية حثيثة مُتسلحة بالحُجج و الوثائق القاطعة ،وتنوعت فيها أساليب الصراع بين جولات التفاوض الثنائي و المطالبات المستمرة عبر المنظمات الدولية و المؤسسات المعنية بالثقافة و الآثار و التراث ،و إلى جانب تحركات سعت لخلق رأي عام عالمي مُناصر لعدالة هذة القضية من جديد .
و على الرغم من تعنت الجهات الحائزة للتمثال و تمسكها بموقفها عبر مختلف الحقب و الأزمان إلا أن الإصرار الوطني الجماهيري و الرسمي ظل مُشتعلاً مؤكداً أن الحقوق التاريخية لا تسقط بالتقادم و أن الأثر الحقيقي مكانه الطبيعي بين أحضان أهله و بحوزة مُحبيه .
و ختاماً فإن إن العودة المُرتقبة لهذه الملكة العظيمة ليست مجرد حدث متحفي عابر ،و لكنه ملحمة نضال شعبي و وطني خالص نستشرف فيه يوماً مشهوداً تخرج فيه جموع الشعب المصري لتحتشد في موكب إستقبال مهيب يليق بمقام سيدة ملكات مصر لتعود إلى موطنها الأصلي و ترقد في سلام أبدي و تستقر في قاعات تليق بعظمتها .. لتكون درة تاج المتاحف المصرية و شاهداً حياً على إنتصار الوعي و العدالة الثقافية المرجو إليها و عزيمة الدولة المصرية علي تحقيقه لشعبها الصابر المنتظر .. ليظفر بذات حقوقه المشروعة و المسلوبة منه .



