
المظله الامريكيه ومن يستظل بها ومن خلالها خليجيا ام عربيا
بقلم لواء دكتور / محمد عاصم شنشل
لماذا ترسل السعوديه وزير دفاعها الأمير خالد بن سلمان إلى طهران في هذه اللحظة؟ وهل نحن أمام تحرك لاحتواء حرب إقليميه أم بداية مراجعه أوسع لمعادلات الأمن في ما يسمى ( الشرق الأوسط ) !!!؟
السؤال ليس مبالغًا فيه حيث ان زيارة 26 أكتوبر 2026 بمشاركة مسؤولين من تركيا وباكستان تأتي في ظل تصاعد المواجهه الإقليميه حيث أعلنت الرياض أن هدفها خفض التصعيد وفتح قنوات للتفاوض كما أفادت تقارير صحفيه بأن الأطراف اتفقت على مواصلة الحوار بشأن الأمن والاستقرار الإقليميين لكن ذلك لا يثبت حتى الآن التوصل إلى تحالف أمني جديد مع إيران تحت المظلة الأمريكيه أم التفاهم مع طهران؟
تواجه السعوديه معادله أمنيه معقدة: فهي ترتبط بواشنطن بعلاقات دفاعيه وعسكريه ممتدة، لكنها تدرك أن أي حرب أمريكيه ( إسرائيليه ) مع إيران قد تفرض عليها تكاليف أمنيه واقتصاديه جسيمه حتى إن لم تشارك فيها بشكل مباشر وتكمن خطورة المواجهه في أن منشآت النفط والغاز وتحلية المياه فضلًا عن الموانئ والممرات البحريه تمثل ركائز حيويه للاقتصاديات الخليجيه ومن ثم فإن اتساع الحرب قد يجعل دول الخليج جزءًا من تداعياتها بصرف النظر عن موقفها السياسي منها و هنا تظهر المقارنه الاستراتيجيه المهمه الاعتماد على الولايات المتحدة يوفر شراكة عسكرية وقدرات ردع لكنه لا يلغي مخاطر الانجرار إلى صراع إقليمي ..
أما التفاهم مع إيران فقد يقلل احتمالات المواجهه المباشره لكنه لا يضمن وحده أمن الخليج لذلك لا يلزم أن يكون الخيار السعودي هو التخلي عن واشنطن لمصلحة طهران فقد يكون الهدف هو تنويع الضمانات وتوسيع هامش القرار الوطني ومنع أي طرف من تحويل الأراضي الخليجية إلى ساحة لتصفية الحسابات ..
لماذا يحمل الوفد السعودي هذه الأهمية ..؟
إن مشاركة وزير الدفاع السعودي إلى جانب مسؤولين عسكريين وأمنيين من باكستان وتركيا تمنح التحرك وزنا يتجاوز الاتصالات الديبلوماسيه الروتينيه لكنها لا تكفي وحدها لإثبات وجود صفقه سريه أو تنازلات سعوديه في اليمن أو غيره والأهم أن إطار التحرك لا يقتصر على العلاقه الثنائيه بين الرياض وطهران بل يفتح المجال أمام دور إقليمي تشارك فيه دول تمتلك علاقات وقدرات مختلفه بما قد يساعد على بناء آليات للوساطه ومنع التصعيد.
أين تقع ( إسرائيل ) في هذه المعادله ؟ …
من منظور الحسابات الاستراتيجيه ( الإسرائيليه ) فإن أي تفاهم إقليمي يقلل احتمالات الحرب أو يضع قيودًا على استهداف المنشآت الحيويه قد يغير بعض حسابات الردع وحرية الحركه العسكريه وإذا تطور الحوار إلى ترتيبات أمنية مستدامه فقد تجد ( إسرائيل ) نفسها أمام بيئة إقليميه أكثر قدرة على إدارة أزماتها بعيدًا عن الاصطفافات التقليديه لكن التقارب السعودي الإيراني لا يعني تلقائيا نشوء محور معاد ( لإسرائيل ) ولا يثبت أن الطرفين اتفقا على استبعاد الولايات المتحده وقد تسعى الرياض إلى الجمع بين الشراكه الأمريكيه والتفاهم مع طهران بدلًا من الاختيار الحاسم بينهما
أربعة سيناريوهات لما بعد زيارة طهران .
1 .. احتواء مؤقت للأزمه المفتعله اقتصاديا بعيدا عن السياسيه والعسكريه للتوصل إلى تفاهمات محدوده لمنع التصعيد وحماية المنشآت الحيويه والممرات البحريه دون تغيير جوهري في التحالفات .
2 .. تنويع الشراكات الأمنيه من خلال استمرار التعاون العسكري السعودي الأمريكي بالتوازي مع توسيع التنسيق الإقليمي مع تركيا وباكستان وإيران .
3 .. بناء منظومه أمن إقليميه تعمل على الانتقال إلى اتفاقات مكتوبه بشأن عدم الاعتداء وتسوية النزاعات وآليات التحقق من الالتزامات وهو تحول أعمق يحتاج إلى خطوات عمليه لا إلى تصريحات سياسيه فقط .
4 .. تعثر التفاهمات مع استمرار انعدام الثقه وتعارض المصالح بما يعيد المنطقه إلى التصعيد ويبقي المنشآت الحيويه والملاحه تحت التهديد من وجهة نظر تحمل رؤيا بعيدة المدى قد لا تكون السعوديه بصدد التخلي عن المظله الأمريكيه بقدر ما تسعى إلى تقليل اعتماد أمنها على طرف واحد وتجنب دفع ثمن حرب لا تتحكم في قرار اندلاعها أو مسارها بالكامل والسؤال الحاسم ليس لماذا ذهب الوفد السعودي إلى طهران فحسب بل ماذا سينتج عن الزياره هل ستتحول الاتصالات إلى ضمانات متبادله وآليات أمنيه قابله للتنفيذ أم ستظل محاوله لاحتواء أزمه مؤقته
إذا ظهرت اتفاقات واضحه بشأن عدم الاعتداء وحماية البنيه التحتيه وأمن الملاحه فسنكون أمام مؤشرات فعليه على تغير قواعد الأمن الإقليمي أما قبل ذلك فإن الحديث عن تسويه تاريخيه أو استبعاد واشنطن وتل أبيب يظل فرضيه استراتيجيه دون ان تكون حقيقه مؤكده .



