أقلام حره

الإدمان ببساطة: هل إدمان المخدرات وإدمان شخص واحد؟

بقلم المدرب محمد الشنوانى

كثير من الناس يظن أن الإدمان مجرد ضعف إرادة، لكن الحقيقة أن الإدمان تغيّر في طريقة عمل المخ. المخ يتعلم أن هناك شيئاً يعطيه شعوراً قوياً بالراحة أو المتعة، ثم يجعله يحتاجه ويبحث عنه باستمرار. وهذا الكلام ينطبق على المخدرات، وينطبق أيضاً على الإدمان على شخص.

كيف يحدث الإدمان ببساطة؟

داخل المخ يوجد نظام للمكافأة. عندما نفعل شيئاً ممتعاً، يفرز المخ مادة تعطينا شعوراً: «هذا جيد، أريده مرة أخرى». المخدرات، أو العلاقة العاطفية القوية، تُحدث هذا الشعور بقوة وسرعة أكبر من الأشياء العادية.

مع التكرار يحدث ما يلي:

· يقل تأثير الأشياء العادية: الطعام، النجاح، الخروج، الهوايات، كلها تصبح باهتة، ويصبح المخدر أو الشخص هو الشيء الوحيد الذي يعطي الإحساس المطلوب.
· يتحول السلوك إلى عادة تلقائية: لا تحتاج أن تفكر حتى تجد نفسك تبحث عن المادة أو تفحص هاتفك أو تفكر في الشخص.
· يضعف التحكم: الجزء المسؤول عن التوقف والتفكير في العواقب يضعف، فتقول: «أعرف أنه يؤذيني، لكن لا أستطيع الابتعاد».
· يظهر الضيق عند الغياب: قلق، توتر، اكتئاب، ألم نفسي، واضطراب في النوم. وهذا يدفعك للعودة سريعاً.
· تصبح الأماكن والأشخاص إشارات: رؤية صورة، رسالة، مكان قديم، أو سماع اسم شخص، كلها تُشعل الرغبة من جديد.

هل إدمان المخدرات وإدمان شخص متشابهان؟

نعم، في الأساس هناك تشابه كبير. في الحالتين نجد:

· رغبة قوية لا يمكن مقاومتها.
· فقدان سيطرة: «أعرف أنه سيؤذيني لكن لا أستطيع التوقف».
· ضيق وألم عند الغياب.
· حاجة إلى تأكيد متزايد: جرعة أكبر، أو اهتمام أكبر.
· استمرار رغم العواقب الواضحة.
· عودة بعد محاولة الابتعاد.

لكن هناك فروق مهمة أيضاً:

· المصدر: المخدر شيء خارجي يدخل الجسم ويؤثر مباشرة. أما الشخص فهو علاقة فيها حب وخوف من الهجر وحاجة إلى الأمان.
· الجرعة: جرعة المخدر محددة. أما «جرعة» الشخص فغير محددة: رسالة، نظرة، لقاء، عناق، أو صمت يوم كامل.
· التعود الجسدي: المخدر قد يسبب تعوداً جسدياً واضحاً. أما الشخص فيسبب تعوداً عاطفياً بالأساس، لكن الألم النفسي حقيقي وموجود.
· التشخيص: الأطباء لديهم تشخيص رسمي لإدمان المخدرات. أما «إدمان شخص» فليس اسماً رسمياً في قوائم الأمراض، لكنه ظاهرة حقيقية تُفهم غالباً كاضطراب في التعلق أو اعتماد عاطفي.
· الوظيفة: المخدر غالباً وسيلة للمتعة. أما الشخص فغالباً وسيلة لتهدئة القلق، ملء الفراغ، أو الشعور بالقيمة والأمان.

لماذا إدمان شخص يبدو أقوى في العلاقات المتقلبة؟

لأن المخ يحب المفاجأة. عندما يأتي الحب أحياناً ويختفي أحياناً، يصبح الانتظار والتوقع أقوى من الحب الثابت. لهذا العلاقة «الساخنة والباردة» تُعلق أكثر من العلاقة المستقرة.

ويضاف إلى ذلك:

· الخوف الدائم من الهجر.
· شغف قوي يشبه الوسواس.
· الشعور: «أنا بدونه أو بدونها لا شيء».
· استخدام الشخص لتهدئة الخوف أو الشعور بالأمان.

هل العلاج واحد؟

لا. التشابه في الأساس لا يعني نفس العلاج.

· إدمان المخدرات قد يحتاج أدوية، وعلاجاً سلوكياً، وتأهيلاً، ودعماً اجتماعياً، والتعامل مع أعراض الانسحاب.
· الإدمان على شخص يحتاج علاجاً نفسياً، وبناء أمان داخلي، وتوسيع دائرة الأمان: أصدقاء، عمل، هوايات. ويحتاج فهم جذور الخوف من الهجر. لا يوجد دواء خاص به، لكن قد تُعالج أعراض القلق أو الاكتئاب المصاحبة.

الخلاصة

الأساس واحد: المخ يتعلم الاحتياج، ويتحول السلوك إلى عادة، ويضعف التحكم. لكن المخدرات والإدمان على شخص ليسا الشيء نفسه: المصدر مختلف، والتشخيص مختلف، والعلاج مختلف.

الإدمان على شخص ليس ضعفاً في الشخصية، وليس «حباً زائداً». هو نمط من التعلق والحاجة العاطفية، وفهمه بهدوء يساعد على إزالة الخجل وفتح باب العلاج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock