أقلام حره

حين يفقد الحب توازنه…يتحول إلى تعلق**

بقلم المدربه والمستشاره دانا مهنا

نقول إننا نحب، لكننا أحيانًا لا نفعل أكثر من أن نتعلق. والفرق بين الاثنين دقيق، لكنه يحدد إن كانت العلاقة ستمنحنا مساحة أم تأخذ منا كل مساحة. فالحب المتوازن هو أن يحب كل طرف الآخر دون أن يفقد نفسه: عطاء وأخذ، قرب ومسافة، احتياج واستقلال، فلا أحد يعطي حتى النفاد، ولا أحد يأخذ حتى الاتكال. وهذا هو التعلق الآمن، وهو ما نسميه اليوم، في أنقى صوره، (حبًّا).

يبدأ الاختلال… بهدوء، دون إنذار ولا دراما. يؤجّل أحد الطرفين شيئًا يخصه ليُرضي الآخر، ثم يتنازل عن شيء آخر ليتفادى خلافًا أو حتى خسارة الطرف الآخر، حتى يصبح يقيس يومه بمدى اهتمام الآخر به، فينتقل مركز حياته من داخله إلى خارجه. وبالتالي يربط حالته النفسية بالطرف الآخر، ويقلق من عدم رده أو غيابه، ويصبح مزاجه معلقًا برسالة وطمأنينته مرهونة بحضوره. وهنا يتحول الحب إلى تعلق قلق، وهو نوع من أنواع التعلق، لا لأنه أحب الطرف الآخر أكثر، بل لأنه أصبح أسيرًا له. والمفارقة أن صاحبه لا يشعر بهذا الأسر غالبًا، فهو يسمّي قلقه “اهتمامًا”..ومراقبته “حرصًا”..وخوفه من الفقد “حبًّا كبيرًا”. لكن العلامة الفارقة بسيطة: هل يزيده هذا الحب اتساعًا أم ضيقًا بحاله؟ فالحب المتوازن يُبقي صاحبه قادرًا على الاستمتاع بحياته حتى في غياب الآخر، أما التعلق فيُفرغ كل شيء آخر من معناه، حتى يصبح الغياب وحده هو ما يملأ اليوم.

هيا لنعود للتوازن… فالعودة إليه لا تعني الابتعاد عمّن نحب، بل العودة إلى أنفسنا. أن يستعيد كل طرف اهتماماته وصداقاته وحدوده، وأن يعود مصدر طمأنينته من داخله لا من رسالة تصل أو لا تصل. فحين يقف الإنسان على أرضه، يصبح قربه من الآخر اختيارًا لا حاجة، ويصير الحب مساحة يلتقي فيها شخصان كاملان، لا جرحان يتكئ أحدهما على الآخر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock