
هاله العزب تكتب : إتيكيت العلاقة بين المعلم والطالب حين يصبح الاحترام لغةً للتعليم
بقلم / استشاري الاتيكيت والعلاقات الانسانية د/هاله العزب
في الخامس من أكتوبر من كل عام يحتفل العالم باليوم العالمي للمعلمين، وهي مناسبة أطلقت لتكريم دور المعلم ومكانته في بناء الإنسان والمجتمع. وفي عام ٢٠٢٦ تحل الذكرى الستون لتوصية اليونسكو ومنظمة العمل الدولية بشأن أوضاع المعلمين، تحت شعار يدعو لحماية مهنة التعليم والارتقاء بمكانتها وصياغة المستقبل. لكن الحديث عن مكانة المعلم لا يكتمل من دون التطرق إلى إتيكيت العلاقة بينه وبين طلابه. فالإتيكيت داخل البيئة التعليمية ليس مجرد قواعد شكلية، بل هو سلوك يومي يعكس الاحترام المتبادل ويضع حدوداً واضحة تحفظ مكانة كل طرف. فالمعلم الراقي لا يحتاج إلى رفع صوته ليثبت حضوره، بل يستمد هيبته من شخصيته وعدله واختياره للكلمات التي ترفع ولا تقلل. وفي المقابل، الطالب الراقي يعرف كيف يخاطب معلمه باحترام وينتظر دوره في الحديث ويلتزم بآداب الحوار داخل الفصل. فالاختلاف مع المعلم لا يعني إسقاط الاحترام، بل يمكن أن يناقش الطالب ويطلب التوضيح وربما يعترض ولكن بأسلوب مهذب يحافظ على قيمة الحوار. ومن السلوكيات التي أصبحت أكثر أهمية، ألا تتحول أخطاء المعلم أو الطالب إلى مادة للتصوير والنشر على مواقع التواصل الاجتماعي، فذلك ينافي الرقي حتى لو كان الهدف مجرد الانتشار. إتيكيت العلاقة لا يلغي الحدود بل ينظمها، فلا هي علاقة صداقة بلا حدود ولا هي علاقة خوف وسلطة مطلقة، وإنما علاقة مهنية تقوم على الاحترام والعدل ومعرفة كل طرف لحقوقه وواجباته. وهنا تتقاطع قيمة الإتيكيت مع جوهر التعليم نفسه؛ أن يتعلم الإنسان كيف يحصل على المعرفة وكيف يتعامل مع الآخرين باحترام. وفي اليوم العالمي للمعلمين ربما تكون أفضل تحية نقدمها للمعلم ألا تقتصر على كلمات الشكر، بل أن نُظهر في سلوكنا أننا تعلمنا منه شيئاً لا يُكتب في الكتب أن العلم يرفع الإنسان وأن الأخلاق هي التي تعطي ما تعلمه قيمته



