
“وجيه نزيه” يكتب : خديعة نظام الحصة حين يتحول التعليم إلي عمالة يومية .
ليس وارد من قبيل المُبالغة بالقول إن إستسهال الحلول في قطاع التعليم هو أخطر ما يواجه إستقرار الدولة المـصــرية .. فإعتماد ( نظام المعلم بالحصة ) كحل هيكلي لسد العجز في المدارس ليس مجرد إجراء إداري فحسب ،و لكنه إنعكاس لأزمة رؤية تحولت فيها أقدس مهنة في الوجود إلى مجرد للأسف ( سلعة ) تخضع لقوانين العرض و الطلب اليومي في علم الإقتصاد و التُجاريات .
و علي هذا السياق فإننا اليوم أمام معضلة بنيوية بإمتياز حيث يتم تفريغ العملية التعليمية من مضمونها التربوي و الإرتباط الوجداني و المهني بين المُعلم و الطالب ليحل محلها للأسف ( عامل باليومية ) ينتظر نهاية الحصة ليقبض أجراً لا يكاد يغطي تكاليف المواصلات فاقداً لأي أفق وظيفي أو إستقرار إجتماعي .
و على هذا النهج فإن هذا التوجه يُرسخ ثقافة التعليم المؤقت ،و ينتج جيلاً من المعلمين يشعرون بالغربة داخل مؤسساتهم فكيف نطالب بمُعلم أن يُبدع أو يغرس قيماً أو يقود مشروعاً نهضوياً و هو يعيش هاجس البحث عن مهنة أخرى لتأمين قوت يومه ؟ !!!
و علي مُجمل كل هذا و بالمختصر دون إطالة فإن الدولة التي تبني مستقبلها على عقود الإستهلاك البشري السريع للكوادر التعليمية هي في الحقيقة تستهلك مستقبل أجيالها ببطء و توهم نفسها بأنها تغطي عجزاً .. بينما هي تخلق فجوة تعليمية يصعب ردمها أو تدارك حلها .. حيث يغيب الإنتماء و تصبح المدرسة مجرد للأسف ( محطة عبور ) لا حاضنة للفكر مما يجعل من إصلاح التعليم في ظل هذه الآليات ضرباً من المستحيل في نهج سياسات التخطيط إلي المسار الصحيح .
و علي ختام القول فالإستثمار في العقول يتطلب إستقراراً في النفوس قبل الأجور ،و ما نشهده اليوم ليس إلا ترحيلاً لتجنب حلول الأزمات إلى إختلاق جيل سيتحمل لاحقاً دفع فاتورة هذا التردي التراكمي في تلك السياسات الغير سوية في عدالتها .



