
بشار عيسى يكتب ؛ مهارات قيادة الأعمال
تُعرف قيادة الأعمال بأنها فن خدمة الآخرين من خلال رفدهم الأكاديمي و المهني بالتدريب و الطاقة و الخبرات و الإرشادات .. و أيضاً الوقت المناسب لتحقيق أغلب تطلعاتهم على اختلافها ، كما أنها السلوك و النهج الذي يجلب بكل ذكاء أفق المستقبل الباهر إلى ميدان الحاضر إضافة إلى اختصار الإبحار في شرح معانيها بعبارة بليغة : قوة التأثير بغية تحقيق الأهداف .
لا بد لغالبية المجتمعات البشرية في شتى الأرجاء و الأصقاع و على اختلاف طبيعتها و ميولها المهنية و الوظيفية من قيادة توجهها و تتولى التنسيق بين مختلف فئات المجتمع و شرائحه و تُنظم نشاطاته ، و هذه القيادة تَصيغ المجتمع بوجهتها و تُضفي عليه طابعها العصري و المميز و تقوم بتحريك الساكن في النفوس و إثارة الكامن في الأعماق لإستمرار الجهد و البذل في ميادين التعليم و البحث و الإدارة و التدريب و الاستثمار و التجارة و الممارسة المهنية حتى الوصول لتحقيق صفات القائد الناجح في النفس أولاً و من ثم في من يُتولى أمرهم من عائلة و أولاد و عمال و موظفين و سواهم .
كلمة القيادة قديمة قدم التاريخ و هي فرع هام من فروع علم الإدارة المُتنوعة و يمكن توصيفها بأنها القدرة على التأثير على الآخرين و توجيه سلوكهم و تنسيق جهودهم لتحقيق أهداف مشتركة و هي مسؤولية تجاه العموم للوصول إلى الأهداف المنشودة و المرسومة ، كما أن القائد الناجح هو الشخص الذي يستخدم نفوذه و قوته ليؤثر على سلوك و توجهات كل من حوله في محيطه لإنجاز أهداف محددة و يهتم بكلا البعدين العملي و الإنساني من حيث الرعاية و التنمية و يُركز على العلاقات مع الناس من خلال القضاء على ظواهر الخلاف فيما بينهم و تفعيل مناخ العمل الجماعي و ترسيخ مبدأ روح الفريق الواحد و تحقيق المشاركة الفعلية للجميع .. و يستمد سلطته عندها من مفهوم الآمال و الأهداف و مبدأ التغيير و التجديد .
تكمن أهمية قيادة الأعمال في أنها حلقة الوصل بين العاملين و بين تصورات و خطط الإدارة في أي شركة أو مؤسسة أو أي فعالية ، كما أنها البوتقة التي تنصهر داخلها كافة السياسات و المفاهيم و الإستراتيجيات إضافة إلى قدرتها على حل مشاكل العمل و السيطرة عليها و حسم الخلافات بين الآراء و تدريب و تنمية مهارات الأفراد في كل فعالية و مواكبة المتغيرات المحيطة و توظيفها لخدمة العمل ، و تُركز القيادة البارعة على عمليات رئيسية توجز في تحديد الإتجاه و الرؤية و حشد القوى و الجموع تحت هذه الرؤية و شحذ الهمم و تحفيزها ، و من المُلاحظ و المعلوم وجود أقسام للقيادة و مراكز متخصصة لأبحاث القيادة في غالبية كليات الإدارة في عموم الجامعات المختلفة .
يُشير الخبراء بدقة إلى أن مرحلة إكتشاف الشخصيات القيادية تمر بعدة مراحل مهمة و أساسية تتجلى في ما يلي :
– مرحلة التنقيب : تحديد مجموعة من الأشخاص و دراسة وضعهم و واقعهم بشكل متأني و مفصل من مختلف النواحي و الجوانب .
– مرحلة التجريب : اختبار المجموعة التي تم اختيارها سابقاً بحيث تكون تحت المراقبة من خلال الممارسات اليومية و المواقف المختلفة مع ضرورة اختبار القدرات الذهنية و التقنية و الإنسانية لديهم .
– مرحلة التقييم : يتم فيها التقييم بناءً على معايير محددة و يُكتشف فيها مكامن الخلل و القصور و جوانب التميز و التفاوت بالقدرات .
– مرحلة التأهيل : تُحدد فيها الإحتياجات التدريبية حسبما تقتضيها الحاجة العملية لذلك ، كما يتم اختيار نخبة من المُدربين من ذوي الخبرة و التجربة و الإبداع لهذه المرحلة .
– مرحلة التكليف : بعد الإنتهاء من التدريب و التأهيل يتم اختيار الأشخاص في المواقع القيادية مُتفاوتة المستوى و الأهمية لفترات معينة ليكون الجميع على محك التجربة .
– مرحلة التمكين : بعد أخذ الفرصة من حيث الممارسة و التجربة تتضح المعالم الأساسية القيادية لكل شخص و عندها يتم تفويض المهام حسب قابلية و مناسبة كل شخص .
و تنقسم نظريات القيادة بشكل عام إلى :
– النظرية الوظيفية و التي تهتم بتوزيع المهام و المسؤوليات القيادية ، و تقوم بدراسة مهام القيادة و المعايير المتصلة بها .
– النظرية الموقفية و التي تربط السلوك و التصرفات القيادية بالظروف المحيطة .
– النظرية الخصائصية و التي تُركز على شخصية القائد و خصائصه ، و تختلف المعايير في تحديد ذلك من مجتمع لآخر .
– النظرية التكاملية و التي تَعتبر القيادة عملية تفاعل إجتماعي و تطرح معياراً أساسياً يتجلى في قدرة القائد على قيادة الأشخاص نحو الأهداف بفعالية و مهنية .
و أخيراً و في عبارات قليلة و مُوجزة فإن من أهم واجبات قادة الأعمال هي تحويل أهداف الأشخاص إلى نتائج و إنجازات ، و كذلك سلاسة التعامل مع المتغيرات و المؤثرات المباشرة و الغير مباشرة ، و أيضاً إعداد جيل جديد مُتمكن من قادة المستقبل و التخطيط له ، إضافة إلى الجرأة و التصميم و التحدي في تبني الأفكار و الأساليب و الإبتكارات .



