منصة الطاقه

بعد كريم بدوي.. هل يكون سيد سليم رجل المرحلة لقيادة وزارة البترول؟

رئيس «إيجاس» أمام اختبار كبير.. خبرة فنية وملفات الغاز الثقيلة تضعه ضمن الأسماء القادرة على قيادة القطاع

مع تجدد الحديث عن احتمالات إجراء تغيير وزاري، وما قد يترتب عليه من تغييرات في عدد من الحقائب، تبرز داخل قطاع البترول مجموعة من الأسماء التي تمتلك خبرة تنفيذية مباشرة تؤهلها نظريًا للانتقال إلى مستوى المسؤولية الوزارية.

ومن بين هذه الأسماء يبرز المهندس سيد أحمد عبد الفتاح سليم، العضو المنتدب التنفيذي للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»، والذي تولى قيادة الشركة في الأول من فبراير 2026، ليجد نفسه في قلب واحد من أكثر الملفات حساسية في منظومة الطاقة المصرية.

ورغم عدم وجود إعلان رسمي عن ترشيح سيد سليم لتولي حقيبة البترول، فإن طرح اسمه يأتي منطقيًا عند مناقشة سيناريوهات القيادة المستقبلية للقطاع، خاصة أن رئيس «إيجاس» يتعامل يوميًا مع ملفات ترتبط مباشرة بالأمن القومي للطاقة، وفي مقدمتها إنتاج الغاز الطبيعي، والاستكشاف، وتنمية الحقول، وتأمين إمدادات محطات الكهرباء والصناعة والمنازل، وإدارة البنية الأساسية لشبكات الغاز والتعامل مع الشركاء العالميين.

لماذا سيد سليم؟

الإجابة تبدأ من طبيعة الموقع الذي يشغله.

فالشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» ليست شركة تقليدية داخل قطاع البترول، وإنما تمثل محورًا رئيسيًا في منظومة الغاز المصرية، بداية من البحث والاستكشاف والإنتاج، مرورًا بالنقل والتوزيع، ووصولًا إلى مشروعات الإسالة والتجارة وتأمين احتياجات السوق المحلية.

وفي يونيو 2026، عقد المهندس كريم بدوي اجتماعًا موسعًا مع سيد سليم وقيادات «إيجاس» لمتابعة خطط العمل والتحديات التي تواجه أنشطة البحث والاستكشاف وإنتاج الغاز، حيث استعرض سليم رؤية الشركة لتسريع أعمال التنمية والإنتاج وتعزيز الاستكشاف وجذب المزيد من الاستثمارات.

وفي زيارة أخرى للوزير إلى «إيجاس» خلال يونيو، أكد بدوي أن تسريع الاستثمارات وزيادة الإنتاج يمثلان أولوية قصوى، بينما استعرض سيد سليم ونواب الشركة خطط «إيجاس» لدعم الاستكشاف والإنتاج وتطوير البنية الأساسية وتنفيذ المشروعات وفق الجداول الزمنية المستهدفة.

وهنا تظهر إحدى نقاط القوة في اسم سيد سليم: أنه لا يدير ملفًا فرعيًا، وإنما يتعامل مع قلب منظومة الغاز المصرية.

الإنتاج والاستكشاف.. أرقام تقول الكثير

خلال الجمعية العامة لـ«إيجاس» لاعتماد موازنة العام المالي 2026/2027، استعرض سيد سليم خطة طموحة تضمنت طرح مزايدة جديدة للبحث عن الغاز في غرب المتوسط، وحفر 17 بئرًا استكشافية خلال العام المالي المقبل، إلى جانب بدء المرحلة الأولى من مشروع المسح السيزمي في شرق المتوسط.

كما تستهدف خطة تنمية الحقول تنفيذ 6 مشروعات جديدة واستكمال 3 مشروعات أخرى، ووضع 51 بئرًا على خريطة الإنتاج خلال العام المالي 2026/2027.

وتكشف هذه الأرقام طبيعة المسؤولية التي يتحملها رئيس «إيجاس»، خاصة في ظل هدف الدولة زيادة الإنتاج المحلي من الغاز وتقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.

وفي أغسطس 2026، كشف سيد سليم عن تطور ملحوظ في نشاط البحث والاستكشاف؛ إذ ارتفع عدد الآبار المحفورة خلال العام المالي 2025/2026 إلى 15 بئرًا مقابل بئرين فقط في 2020/2021، كما ارتفع عدد الاكتشافات إلى 10 اكتشافات مقابل كشف واحد خلال الفترة نفسها.

من «إيجاس» إلى الوزارة.. هل الملفات متقاربة؟

إذا كان السؤال: هل يمتلك سيد سليم الخبرة اللازمة لإدارة وزارة البترول؟

فالإجابة تحتاج إلى النظر إلى طبيعة الملفات التي يديرها بالفعل.

رئيس «إيجاس» يتعامل مع شركات الإنتاج، وشركات الخدمات، والشركاء الأجانب، وملفات الاتفاقيات والاستكشاف، ومشروعات التنمية، وشبكات الغاز، ومحطات الإسالة، وسفن التغييز، وتأمين إمدادات الغاز، إضافة إلى التنسيق المستمر مع الكهرباء باعتبارها أكبر مستهلك للغاز الطبيعي في السوق المحلية.

وفي فبراير 2026، تابع سيد سليم الحالة الفنية للشبكة القومية للغازات وسيناريوهات التعامل مع المتغيرات، إلى جانب موقف وحدات التغييز في السخنة ودمياط وخطة العمل لعام 2026، بما يعكس طبيعة الدور التشغيلي والاستراتيجي الذي يقوم به رئيس «إيجاس».

كما دخل سليم في ملفات دولية واستثمارية مهمة، من بينها متابعة مشروع ربط حقل «أفروديت» القبرصي بالبنية التحتية المصرية تمهيدًا لإعادة تصدير الغاز عبر مصر.

وفي يونيو 2026، وقع سليم اتفاقية مع «هاربور إنرجي» في إطار التوسع في أنشطة البحث والإنتاج، بعد نتائج إيجابية في منطقة دسوق أسفرت عن إضافة احتياطيات تقدر بنحو 35 مليار قدم مكعب من الغاز من بئري «عز-1» و«عز-2».

رجل «الإنتاج» في وقت يحتاج فيه القطاع إلى زيادة الإنتاج

أحد أبرز التحديات أمام وزارة البترول خلال المرحلة الحالية هو استعادة معدلات إنتاج البترول والغاز وزيادة الاستثمارات في أعمال البحث والاستكشاف.

وهذا تحديدًا أحد الملفات التي يمتلك سيد سليم خبرة مباشرة فيها.

فالوزارة أعلنت خلال أغسطس 2026 أن زيادة أنشطة الحفر والاستكشاف خلال العامين الماضيين ساهمت في الحد من التناقص الطبيعي لإنتاج الغاز، مع العمل على العودة التدريجية إلى النمو.

كما أن رئيس «إيجاس» أصبح طرفًا رئيسيًا في إدارة العلاقة مع شركات الطاقة العالمية، وهو أمر بالغ الأهمية في المرحلة المقبلة، خصوصًا مع سعي مصر إلى جذب استثمارات جديدة للبحث عن الغاز وتنمية الاكتشافات القائمة.

وفي أبريل 2026، شارك سليم في مباحثات وزارة البترول مع «توتال إنرجيز» بشأن عودة الشركة للتوسع في استكشاف الغاز في مصر، وخاصة بمنطقة غرب المتوسط.

هل يمثل امتدادًا لمدرسة كريم بدوي؟

هنا تظهر نقطة مهمة.

المهندس كريم بدوي جاء إلى الوزارة بخلفية دولية واسعة في قطاع الطاقة والخدمات البترولية، بينما يمتلك سيد سليم خبرة تنفيذية وفنية من داخل منظومة البترول والغاز المصرية.

وبالتالي، فإن انتقال سليم إلى الوزارة – إذا حدث – يمكن أن يمثل نموذجًا مختلفًا نسبيًا: قيادة فنية تنفيذية تعرف تفاصيل القطاع من الداخل، وتتعامل يوميًا مع الملفات التي تنتقل في النهاية إلى مكتب الوزير.

كما أن وجوده الحالي في «إيجاس» يجعله قريبًا من ملفات الغاز والاستكشاف والاستثمار والطاقة، وهي ملفات أصبحت في صدارة أولويات الدولة.

لكن.. هل تكفي الخبرة الفنية وحدها؟

بالتأكيد لا.

فوزارة البترول أكبر بكثير من إدارة قطاع الغاز، والوزير يتعامل مع ملفات البترول والتكرير والبتروكيماويات والتعدين والثروة المعدنية، إلى جانب الملفات الاقتصادية والتشريعية والاستثمارية والعلاقات الدولية.

كما أن منصب الوزير يتطلب قدرة سياسية وإدارية واسعة، فضلًا عن التعامل مع الحكومة والجهات السيادية والبرلمان والشركاء الأجانب ومؤسسات التمويل والأسواق العالمية.

وبالتالي، فإن نجاح سيد سليم في «إيجاس» يمثل عامل قوة مهمًا، لكنه ليس وحده معيار الاختيار.

هل يكون سيد سليم رجل المرحلة؟

إذا حدث تغيير في قيادة وزارة البترول، فإن طرح اسم سيد سليم لن يكون بعيدًا عن الحسابات المهنية، خصوصًا أنه جاء إلى رئاسة «إيجاس» في مرحلة شديدة الحساسية، واستلم ملفًا يرتبط مباشرة بأمن الطاقة والإنتاج والاستثمار.

والأهم أن الفترة القصيرة منذ توليه المسؤولية شهدت تحركًا مكثفًا في ملفات الاستكشاف والإنتاج، ومتابعة مشروعات زيادة الإنتاج، والتعامل مع الشركاء العالميين، وتطوير البنية الأساسية، والاستعداد لتأمين احتياجات السوق.

لكن حتى الآن، يظل الحديث عن انتقاله إلى الوزارة سيناريو تحليليًا وليس ترشيحًا رسميًا معلنًا.

وفي النهاية، فإن السؤال الحقيقي لن يكون فقط: «من يستطيع أن يصبح وزيرًا؟»، وإنما: من يستطيع قيادة قطاع البترول في مرحلة تحتاج إلى زيادة الإنتاج، جذب الاستثمارات، تأمين الطاقة، وتعظيم العائد الاقتصادي للدولة؟

وبهذه المعايير، فإن المهندس سيد سليم يمتلك بالفعل مجموعة من المقومات التي تجعل اسمه جديرًا بالدخول في دائرة النقاش.

بروفايل.. من هو المهندس سيد سليم؟

الاسم: المهندس سيد أحمد عبد الفتاح سليم.

المنصب الحالي: العضو المنتدب التنفيذي للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»، اعتبارًا من الأول من فبراير 2026.

مجال الخبرة: الإنتاج والغاز الطبيعي، مع خبرة فنية وتنفيذية داخل قطاع البترول.

رئاسة «إيجاس»: صدر قرار وزير البترول في الأول من فبراير 2026 بتكليفه عضوًا منتدبًا تنفيذيًا للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية، خلفًا للمهندس محمود عبد الحميد الذي تم تكليفه مستشارًا للشركة بعد بلوغه السن القانونية للتقاعد.

أبرز الملفات التي يديرها حاليًا:

زيادة إنتاج الغاز الطبيعي.

البحث والاستكشاف عن الغاز.

تنمية الاكتشافات الجديدة.

التعامل مع شركات البترول العالمية والشركاء الأجانب.

تطوير البنية الأساسية للغاز.

متابعة الشبكة القومية للغازات.

مشروعات الإسالة والتغييز.

تأمين احتياجات قطاعات الكهرباء والصناعة والمنازل.

دعم تحويل مصر إلى مركز إقليمي لتداول وتجارة الغاز والطاقة.

أبرز التحركات خلال 2026: شارك في إدارة ومتابعة ملفات زيادة الإنتاج والاستكشاف، وخطط حفر آبار جديدة، ومشروعات تنمية الحقول، والتعامل مع شركات عالمية مثل «إيني» و«توتال إنرجيز» و«هاربور إنرجي»، إلى جانب ملفات الربط الإقليمي للغاز.

نقطة القوة الأساسية:

يمتلك خبرة مباشرة في واحد من أهم وأعقد ملفات قطاع الطاقة المصري، وهو ملف الغاز الطبيعي، بما يشمله من إنتاج واستكشاف وبنية أساسية وشركاء عالميين وتأمين احتياجات السوق.

الخلاصة:

سيد سليم ليس مجرد رئيس شركة قابضة، وإنما أحد القيادات التي تعمل في قلب ملف أمن الطاقة المصري، وهو ما يجعل اسمه منطقيًا في أي نقاش مهني حول مستقبل قيادة قطاع البترول، إذا شهدت الحكومة تغييرًا في المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock