أقلام حره

تصريحات استفزازية غير مدروسة تُشعل غضب الرأي العام.. وأمن مصر القومي خط أحمر

بقلم سماح محروس

في ظل ما تشهده المرحلة الراهنة من توالي التصريحات المثيرة للجدل، وما تتركه بعض القرارات والمقترحات من آثار مباشرة على المواطن المصري، تتصاعد حالة من الغضب والاحتقان في الشارع، خاصة مع ما يراه كثيرون من ضغوط متزايدة على قطاعات السكن والتعليم والصحة، بالتزامن مع أزمات اقتصادية انعكست بصورة واضحة على حياة المواطنين ومستوى معيشتهم.

ولم تهدأ موجة الجدل حتى فوجئ الرأي العام بتصريحات ومقترحات منسوبة إلى حسين هيكل تتعلق بفكرة التفاوض أو المقايضة بشأن قناة السويس، وهي تصريحات أثارت موجة واسعة من الرفض والتساؤلات، لما تمثله قناة السويس من قيمة وطنية واستراتيجية ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالأمن القومي والسيادة المصرية.

كنا نتمنى أن تكون مثل هذه التصريحات مجرد شائعات لا أساس لها، إلا أن تداولها دفع قطاعات من الرأي العام إلى المطالبة بتوضيح رسمي وحاسم بشأن حقيقة المقترح ومضمونه، وحدود ما يجوز طرحه للنقاش عندما يتعلق الأمر بأصول الدولة الاستراتيجية.

إن قناة السويس ليست أصلًا تجاريًا عاديًا يمكن التعامل معه بمنطق البيع أو المقايضة، بل تمثل أحد أهم شرايين الدولة المصرية ومصادر قوتها الاقتصادية والاستراتيجية، ومن هنا فإن مجرد طرح أفكار تمس وضعها أو سيادة الدولة عليها يستوجب قدرًا بالغًا من المسؤولية والحذر.

وهنا تفرض مجموعة من الأسئلة نفسها: من يملك الحق في طرح مقترحات تتعلق بأصول استراتيجية هي في الأساس ملك للشعب المصري؟ وما حدود مسؤولية أي مسؤول أو شخصية عامة عند الحديث عن قضايا تمس الأمن القومي؟ ومن يحاسب أصحاب التصريحات التي قد تؤدي إلى إثارة الرأي العام أو خلق حالة من الشك والقلق بين المواطنين؟

ومن وجهة نظري، فإن التعامل مع هذه الملفات لا يحتمل التهاون أو التصريحات المرتجلة، لأن آثارها لا تتوقف عند حدود الجدل الإعلامي، بل قد تمتد إلى الثقة العامة والاستقرار المجتمعي وصورة الدولة ومصالحها الاستراتيجية.

كما أن حماية الأصول الوطنية لا تعني رفض النقاش الاقتصادي أو البحث عن حلول للأزمات، لكنها تعني أن تكون هناك خطوط واضحة لا يجوز تجاوزها، وأن يكون أي نقاش متعلق بالأصول السيادية خاضعًا للدستور والقانون والمصلحة العليا للدولة، وفي إطار كامل من الشفافية والمساءلة.

لقد دفع المصريون أثمانًا باهظة عبر التاريخ دفاعًا عن أرضهم وسيادتهم وقناة السويس، ولذلك فإن حساسية الشعب تجاه أي حديث قد يُفهم منه التفريط في جزء من مقدرات الدولة أمر مفهوم ومشروع، ويجب التعامل معه بجدية واحترام.

إن أمن مصر القومي وسيادتها على أراضيها وأصولها الاستراتيجية خطوط حمراء، وأي مقترحات تتعلق بها يجب أن تخضع لأقصى درجات التدقيق والمحاسبة السياسية والقانونية، لا أن تتحول إلى تصريحات عابرة تثير الغضب ثم تمر دون توضيح.

وفي النهاية، يبقى المطلوب هو موقف واضح يحفظ هيبة الدولة ويطمئن المواطنين، ويؤكد أن مقدرات الوطن ليست محل مساومة، وأن حماية السيادة الوطنية مسؤولية لا تحتمل العبث أو الارتجال.

حفظ الله مصر وشعبها وجيشها وأبناءها المخلصين، وحفظ لها سيادتها وكرامتها وأمنها القومي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock