أقلام حره

الصدمات النفسية الخفية واثرها على القرارات اليومية للأخرين.

بقلم الدكتوره اسماء فليح جامعة بابل العراق

تُعد الصدمات النفسية من الموضوعات المهمة في علم النفس لما لها من تأثير واضح في شخصية الإنسان وانفعالاته وسلوكه وطريقة تفاعله مع الآخرين. إلا أن بعض الخبرات الصادمة لا تظهر آثارها بصورة مباشرة أو واضحة، وقد يعيش الفرد سنوات وهو يعاني من القلق أو الانسحاب أو صعوبة الثقة بالآخرين دون أن يربط هذه المشاعر بتجارب مؤلمة مرّ بها سابقًا. ومن هنا ظهر الاهتمام بما يمكن تسميته بالصدمات النفسية الخفية وهي آثار نفسية لتجارب مؤلمة قد لا يعبّر عنها الفرد أو لا يدرك بصورة كاملة استمرار تأثيرها في حياته.
وتعرّف الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA) الصدمة النفسية بأنها تجربة مزعجة يمكن أن تؤدي إلى مشاعر قوية من الخوف أو العجز أو الارتباك أو غيرها من المشاعر التي قد تترك تأثيرًا طويل الأمد في اتجاهات الفرد وسلوكه وأدائه النفسي والاجتماعي. كما تشير الإرشادات الحديثة للجمعية إلى أن الصدمة قد تتمثل في حدث يفوق قدرة الفرد على التكيف أو يسبب اضطرابًا مهمًا في الشعور بالأمان والارتباط بالآخرين.
لا يُقصد بمصطلح الصدمات النفسية الخفية بالضرورة تشخيصًا نفسيًا مستقلًا، بل يُستخدم بصورة وصفية للإشارة إلى الآثار النفسية التي تستمر داخل الفرد دون أن تكون واضحة للآخرين أو حتى للشخص نفسه. فقد يبدو الفرد طبيعيًا وناجحًا في حياته ودراسته أو عمله، لكنه يعاني داخليًا من مشاعر مزمنة مثل الخوف أو التوتر أو فقدان الأمان.
وقد تنشأ هذه الصدمات من خبرات متكررة أو مواقف تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها كانت مؤلمة بالنسبة للفرد، مثل الإهمال العاطفي، الرفض المتكرر، التعرض للتنمر، فقدان شخص مهم، النزاعات الأسرية المستمرة، أو الشعور بعدم الأمان في مراحل النمو المختلفة. ويؤكد مفهوم الصدمة في علم النفس أن تأثير التجربة لا يعتمد فقط على الحدث نفسه، وإنما يتأثر أيضًا بطريقة إدراك الفرد للحدث وقدرته على التعامل معه والدعم الاجتماعي الذي يتلقاه.

تتنوع أسباب هذه الصدمات تبعًا لظروف الفرد وخبراته، ومن أبرزها الخبرات السلبية المتكررة في الطفولة الإهمال العاطفي وعدم الحصول على الدعم الكافي.
التنمر أو السخرية المستمرة فقدان الشعور بالأمان.التعرض للرفض أو الإقصاء الاجتماعيلعلاقات الأسرية المضطربة أو الصراعات المستمرة.
التعرض لمواقف مؤلمة متكررة دون وجود فرصة مناسبة للتعبير عن المشاعر.
ولا يعني مرور جميع الأفراد بالتجربة نفسها أنهم سيعانون من النتائج النفسية ذاتها، إذ تختلف الاستجابة للصدمة وفق عوامل متعددة مثل الشخصية، العمر، الدعم الاجتماعي والخبرات السابقة. الصدمات النفسية الخفية هي جروح عاطفية غير واضحة للفرد تتشكل ببطيء وتتراكم  داخل النفس من المواقف المتكررة او الضغوط الصامتة ويستمر الفرد فيها وبأداء مهامه اليومية ظاهريا بينما يعاني داخليا تحدث غالبا بسبب المواقف المزمنة وليست حدثا مفردا مثل التنمر او الاساءة العاطفية في الطفولة او العلاقات المتلاعبة

يطلق عليها الصدمة عالية الاداء لان صاحبها يبدو هادئا ومنتجا في العمل او التربية تبقى مخزونه في الجسد والعقل على شكل  توتر دائم ومحفزات غي معالجة , يفقد الفرد بسبب الصدمات النفسية الخفية شعوره بالأمان الثقة  في الاخرين القدرة على التركيز والشغف بالحياة كما قد يفقد الاستقرار العاطفي والراحة الجسدية نتيجة التوتر المستمر .

ويفقد الفرد عقليا ومعرفيا التركيز والانتباه , الذاكرة ,السلام الداخلي وكذلك بفقد الفرد جسديا وسلوكيا الراحة والنوم التوازن الجسدي التواصل الاجتماعي ,عند حدوث صدمة النفسية الخفية تتأثر بأربعة مناطق في الدماغ اكثر من غيرها وهي الحصين, اللوزة , القشرة الجبيهة , وجذع الدماغ يقوم الدماغ بإفراز بعض الهرمونات مثل الكورتيزول والادرينالين اثناء الوقوف تحت ضغط نفسي. تعتبر الصدمات النفسية من التجارب العميقة التي يمر بها الفرد نتيجة حدث مؤلم او مجموعة من الاحداث التي تؤثر على حالته النفسية كما ان تنوع هذه الصدمات من حيث شدتها وتأثيرها وتختلف ردود الافعال اتجاها من فرد الى اخر تحدث الصدمات النفسية الخفية هي استجابة عاطفية شديدة تحدث نتيجة غير متوقع يوقف قدرته على التحمل وقد تكون الصدمة النفسية ناتجه عن تجربة فردية مثل التعرض لحادث خطير او الاعتداء الجسدي او فقدان شخص عزيز او نتيجة الاحداث جماعية مثل الكوارث الطبيعية تؤدي الصدمات النفسية الى الشعور الفرد بالخوف الشديد والعجز والرعب وقد تؤثر الصدمات النفسية على وظائف الفرد اليومية وعلاقاته مع الاخرين .

تُظهر دراسة الصدمات النفسية الخفية أهمية النظر إلى الإنسان بوصفه نتاجًا لتجاربه وخبراته وتفاعله المستمر مع بيئته. فليس كل ألم نفسي ظاهرًا، وقد يحمل بعض الأفراد آثار تجارب سابقة دون أن يستطيعوا التعبير عنها أو تحديد مصدرها بدقة. لذلك فإن دراسة هذه الظاهرة ضمن علم النفس العام تسهم في فهم العلاقة بين الخبرة والانفعال والسلوك والشخصية.
كما أن الوعي بالآثار الخفية للتجارب المؤلمة يساعد على زيادة التعاطف مع الآخرين والابتعاد عن إصدار الأحكام السريعة، لأن بعض السلوكيات أو المشاعر قد تكون مرتبطة بخبرات سابقة لم يتعامل معها الفرد بصورة كافية. ومن هنا تبرز أهمية التربية النفسية والدعم الاجتماعي والتقييم النفسي العلمي في تعزيز الصحة النفسية والقدرة على التكيف.

تحدث الصدمة منذ الطفولة بما ان الطفل لا ينسى بل يصمت يراقب يتألم احذروا الذكريات التي تزرعونها في الطفولة دون قصد فأنها تولد ما يسمىبالجروح الصدمات الخفية لا تعلم عنها شيئا لكنها تظهر لاحقا عندما يكبر في شخصية وردود افعاله ونظرته للحياة , بما ان الصدمات النفسية الخفية هي جرح نفسي يحصل اجراء وضع مؤلم وشاق ومخيف للنفس يولد نوعا من الرعب وسبب هزة نفسية ويترك اثر على الشخصية الفرد وسلوكه اعتبر فرويد الصدمة عميقة في النفس والتفكير والسلوك يعتبر مصطلح الصدمة النفسية في علم النفس هو حدوث ضرر او اذى في العقل بسبب حاله من الكرب او التوتر الشديدين ,الصدمات النفسية الخفية(Hidden or Unprocessed Trauma) بأنهاالاستجابات والآثار النفسية والجسدية الدفينة التيتنجم عن تجارب ضاغطة (مثل الإهمال العاطفي فيالطفولة، أو التوتر المزمن، أو فقدان الأمانالتدريجي) ولا تظهر على شكل أعراض حادةومباشرة كالكوابيس أو نوبات الهلع الصريحة.


وقد أوضحت جوديث هيرمان (1992) أن فهم الصدمة النفسية يرتبط بالسياق الاجتماعي والشخصي للفرد، وأن التجارب المؤلمة، خصوصًا إذا كانت طويلة أو متكررة، قد تؤدي إلى نتائج نفسية معقدة لا يمكن اختزالها في عرض واحد فقط.

ماهي الصدمات النفسية الخفية؟

1- تجارب متراكمة ليست حدثا مفاجئا واحدا بل سلسلة من المواقف المرهقة مثل الاهمال العاطفي او التنمر المستمر او العلاقات المتلاعبة .
2- الاداء العالي يستمر الفرد في عملة وحياته بشكل طبيعي ظاهريا بينما يعاني داخليا بصمت .
3- القلق المستمر شعور دائم بالإرهاق او التوتر  او الترقيب لخطر مجهول
4- اعراض جسدية صداع متكرر او مؤلم في الصدر او اضطراب في النوم
5- انفعال عاطفي تتغير المشاعر او الابتعاد عن الاحبة لحماية النفس من الالم
6- الكمال المفرط السيطرة الزائدة على الامور او العمل المفرط هربا من المشاعر المدفونة .

من انواع الصدمات النفسية الخفية ؟

1- الصدمة الحادة : تعرف الصدمة النفسية الخفية الحادة بانها  الاستجابة العاطفية التي تنشا اجراء التعرض لحدث محدد صادم .
2- الصدمة المزمنة :هي استجابة عاطفية طويلة الامد تنجم عن التعرض المتكرر والمستمر للأذى والتحدث المرهقة مثلا تعرض الطفل لسوء المعاملة او التنمر او العنف المنزلي .
3- الصدمة المعقدة هي حالة الصدمة النفسية التي تحدث اثر التعرض لسلسلة من الاحداث او المواقف المؤلمة وتترك اثر دائما على النفس
4- الصدمة الثانوية او الصدمة الغير مباشرة قد يحدث هذا النوع من الصدمات النفسية نتيجة مشاهدة تخص اخر يتعرض لحدث مؤلم.

هناك عدة نظريات علمية كبرى كيف تتشكل هذهالصدمات وتستقر في العقل والجسد دون أن يعيهاالفرد بشكل مباشر: نظرية التفكك البنيويللشخصية تُعد هذه النظرية (التي طورها أونوف فاندير هارت وزملاؤه) من أبرز النظريات المفسرةللصدمات الخفية عند التعرض الفرد لضغوط أوصدمات تراكمية لا يستطيع العقل استيعابها،ينقسم العقل إلى جزء عادي ظاهر يقوم بالمهاماليومية ويتظاهر بأن الأمور بخير، وجزء عاطفيمخفي يختزن مشاعر الخوف، والذعر، والذكرياتالجسدية للصدمة, كيف تظهر خفية؟ يعيش الفردبجزئه العادي ظاهرياً، لكنه يعاني من استجاباتغير مفهومة مثل القلق المفاجئ، أو الجمود العاطفي،أو صدفة التفاعل القوي مع مواقف بسيطة نتيجةإثارة الجزء العاطفي المخفي

كما ان نظرية التعلق وآثار الصدمة العلاقاتيةأسسها جون بولبي  وتطورت لتفسير صدماتالتطور تنشأ الصدمة الخفية غالباً في مرحلة الطفولةنتيجة الإهمال العاطفي غير المرئي، أو عدم استجابةالوالدين لاحتياجات الطفل العاطفية.

كيف تظهر خفية؟ لا يتذكر الشخص حادِثاً بعينهكسبب لمشكلته، بل تنعكس الصدمة في مرحلةالرشد على شكل أنماط تعلق غير آمنة مثل :الخوفالشديد من الهجر، أو الخوف من الاقتراب العاطفي،أو إرضاء الآخرين على حساب الذات .

وكذلك وتظهر نظرية المعالجة التكيفية للمعلومات وهيالنموذج النظري الذي تقوم عليه علاج حركة العينينالذي طورته فرانسين شابيرو يفترض هذا النموذجأن المخ يمتلك نظاماً طبيعياً لمعالجة التجربةوتخزينها كذكرى عادية، ولكن عندما تكون التجربةشديدة أو متكررة، يُصاب هذا النظام بالعجز،فتُحفظ التجربة في الذاكرة بنفس مشاعرهاوحواسها الأصلية دون معالجة, كيف تظهر خفية؟تُخزن الذكرى بصورةغير متكاملة، فتظهرمستقبلاً ليس كذكرى واضحة، الصدمة النفسيةالخفية لا تُعرَّف بالحدث الخارجي نفسه، بل بمدىقدرة الجهاز العصبي والعقل على معالجة ذلكالحدث في حينه. وعندما يعجز عن ذلك، تُكبسالتجربة وتتحول إلى سلوكيات حماية ذكية ظاهرياًولكنها مجهدة نفسياً وجسدياً على المدى البعيد.خصائص الصدمات النفسية الخفية تتميز الصدمات النفسية الخفية بعدد من الخصائص، من أهمها:
* عدم وضوح مصدر الألم النفسي: فقد يشعر الفرد بالضيق أو القلق دون أن يستطيع تحديد السبب الحقيقي لهذه المشاعر.
* تأخر ظهور الأعراض: قد تظهر بعض الاستجابات النفسية بعد فترة من حدوث التجربة المؤلمة.
* إخفاء المشاعر: قد يتعلم الفرد كتمان مشاعره وعدم التعبير عنها خوفًا من الرفض أو الانتقاد.
* التأثير في العلاقات: يمكن أن تؤثر الخبرات المؤلمة السابقة في قدرة الشخص على الثقة بالآخرين أو تكوين علاقات مستقرة.
* التأثير في مفهوم الذات: قد يشعر الفرد بالنقص أو عدم الكفاءة نتيجة تجارب سابقة حتى لو لم يكن واعيًا بصورة مباشرة بأصل هذه المشاعر.

مظاهر الصدمات النفسية الخفية قد تظهر آثار الصدمات الخفية من خلال مجموعة من المؤشرات النفسية والسلوكية، مثل:القلق المستمر أو الشعور بالتوتر,صعوبة الثقة بالآخرين,الحساسية الشديدة تجاه النقد أو الرفض,الانسحاب الاجتماعي في بعض المواقف,صعوبة التعبير عن المشاعر,الشعور الدائم بعدم الأمان
بعض اضطرابات النوم أو صعوبة التركيز,تجنب المواقف التي تثير مشاعر مشابهة لتجارب مؤلمة سابقة.
تفسير الصدمات الخفية من منظور علم النفس يهتم علم النفس بدراسة العمليات العقلية والانفعالية والسلوكية التي تفسر استجابة الإنسان للبيئة والخبرات التي يمر بها. ومن هذا المنطلق، يمكن تفسير الصدمات النفسية الخفية من خلال عدد من المفاهيم، مثل: التعلم والخبرة إذ يمكن للتجارب المؤلمة أن تؤثر في توقعات الفرد المستقبلية وطريقة استجابته للمواقف المشابهة. الذاكرة والانفعال: قد تبقى بعض الخبرات مرتبطة بانفعالات قوية، حتى عندما لا يستحضر الفرد تفاصيلها بصورة مستمرة. آليات التكيف: قد يلجأ بعض الأشخاص إلى التجنب أو الإنكار أو كتمان المشاعر بوصفها محاولات للتعامل مع الألم النفسي. العلاقات والتنشئة: تسهم الخبرات المبكرة في تكوين صورة الفرد عن نفسه وعن الآخرين ولذلك قد يمتد أثر العلاقات المؤلمة إلى مراحل لاحقة من الحياة.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock