أخبار مصر

نهال الشافعي لـ«النيل الدولية»: دعوة ترامب للقاهرة للمشاركة في المفاوضات تعكس ثقلها الإقليمي… والوساطة العُمانية نافذة مهمة لاستئناف الحوار

أكدت نهال الشافعي، الباحثة في الشؤون السياسية والاستراتيجية، خلال مداخلة هاتفية على شاشة قناة «النيل الدولية» الناطقة بالفرنسية، ضمن برنامج «صباح الخير يا مصر»، أن دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمصر للمشاركة في المفاوضات الأمريكية الإيرانية تحمل دلالة سياسية واستراتيجية مهمة، وتعكس إدراكًا للدور الذي يمكن أن تؤديه القاهرة في دعم جهود خفض التصعيد والحفاظ على المسار الدبلوماسي، بالتزامن مع تصاعد المخاوف من اتساع نطاق الأزمة في المنطقة.

وأوضحت الشافعي أن أهمية الدور المصري لا ترتبط فقط بإمكانية المشاركة المباشرة في جهود الوساطة، وإنما بما تمتلكه القاهرة من خبرة في إدارة الأزمات الإقليمية، وقدرة على التواصل مع أطراف متعددة، فضلًا عن علاقاتها العربية والدولية التي تمكنها من المساهمة في تقريب وجهات النظر ودعم أي ترتيبات سياسية تهدف إلى احتواء الأزمة.

وأضافت أن مشاركة مصر يمكن أن تمثل قيمة مضافة للمسار التفاوضي، خاصة في ظل ارتباط أمن الخليج بالأمن القومي العربي، وارتباط استقرار المنطقة بشكل مباشر بأمن الملاحة والتجارة الدولية، مؤكدة أن القاهرة يمكن أن تؤدي دور «الجسر الدبلوماسي» بين الجهود الدولية والواقع الإقليمي، دون أن تحل محل الأطراف الرئيسية في التفاوض.

وفيما يتعلق بالجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد بين واشنطن وطهران، أكدت الشافعي أن الوساطة العُمانية تمثل نافذة مهمة للحفاظ على قنوات الاتصال بين الطرفين وتهيئة الظروف أمام استئناف الحوار، مشيرة إلى أن الدور العُماني لا يقتصر على نقل الرسائل، وإنما يوفر مساحة دبلوماسية هادئة يمكن من خلالها اختبار فرص التفاوض بعيدًا عن الضغوط المباشرة.

وأوضحت أن فرص استئناف المفاوضات تظل قائمة، إلا أن نجاحها يرتبط بمدى استعداد واشنطن وطهران للانتقال من إدارة الضغوط إلى معالجة الملفات الأساسية، مشيرة إلى أن التفاوض التدريجي وإجراءات بناء الثقة قد يكونان أكثر واقعية من محاولة التوصل إلى اتفاق شامل وسريع في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

وحذرت الباحثة في الشؤون السياسية والاستراتيجية من المخاطر المتزايدة التي تواجه أمن الخليج، مؤكدة أن الخطر لا يرتبط فقط باحتمال فتح جبهة جديدة، وإنما بإمكانية اتصال الجبهات القائمة ببعضها البعض، بما يحول الأزمات المنفصلة إلى منظومة صراع إقليمية مترابطة يصعب التحكم في مسارها.

وأكدت نهال الشافعي أن أمن الخليج يمثل عنصرًا محوريًا في المعادلة الاستراتيجية للمنطقة، وأن دول الخليج لديها مصلحة مباشرة في احتواء التصعيد ومنع تحوله إلى مواجهة عسكرية مفتوحة، مشيرة إلى أن الحفاظ على أمن المنطقة يتطلب تكثيف التنسيق الإقليمي والدولي، ودعم المسارات السياسية التي تحول دون الوصول إلى نقطة يصعب عندها احتواء الأزمة.

وفي هذا السياق، أشارت الشافعي إلى أن استمرار التوتر على الجبهة اللبنانية، إلى جانب التطورات في اليمن والعراق، يمثل أحد أهم المتغيرات التي يمكن أن تؤثر في مسار الأزمة، موضحة أن دور إسرائيل يظل عاملًا مؤثرًا في تحديد اتجاهات التصعيد، خصوصًا إذا تزامنت التطورات في أكثر من جبهة في الوقت نفسه.

وحذرت من أن الخطر الأكبر يتمثل في انتقال المنطقة من «صراعات محلية منفصلة» إلى «صراع إقليمي متصل»، بحيث تصبح كل جبهة جزءًا من معادلة أمنية واحدة، وهو ما قد يؤدي إلى توسيع نطاق المواجهة وزيادة صعوبة احتوائها.

وتطرقت الشافعي إلى التوترات المحيطة بمضيق هرمز، مؤكدة أن أهمية المضيق تتجاوز البعد البحري، ليمثل أحد أهم عناصر التوازن الاستراتيجي في المنطقة، نظرًا لارتباطه بأمن التجارة الدولية واستقرار حركة الملاحة وسلاسل الإمداد.

وأوضحت أن مضيق هرمز يمكن أن يتحول إلى عنصر مؤثر في مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية، باعتباره نقطة تتقاطع عندها المصالح الأمنية والاقتصادية والاستراتيجية، مشيرة إلى أن ضمان حرية الملاحة يمكن أن يمثل مساحة للتفاهم بين الأطراف، بدلًا من أن يتحول إلى نقطة جديدة للصدام.

وأضافت أن أي ترتيبات تضمن أمن الملاحة في المضيق يمكن أن تسهم في خلق مناخ أكثر ملاءمة للمفاوضات، بينما استمرار استخدامه كأداة للضغط قد يجعله أحد أخطر نقاط التوتر في الأزمة.

وفيما يتعلق بالخيارات الأمريكية في حال تعثر المفاوضات، أكدت الشافعي أن الضغط العسكري يمكن أن يمثل أداة للردع، لكنه لا يمكن أن يكون بديلًا عن الحل السياسي، مشيرة إلى أن استمرار التصعيد قد يحقق مكاسب تكتيكية محدودة، لكنه في الوقت نفسه قد يؤدي إلى نتائج استراتيجية عكسية، من بينها إغلاق قنوات الحوار وزيادة احتمالات اتساع نطاق المواجهة.

وأوضحت أن التحدي أمام واشنطن يتمثل في الحفاظ على توازن دقيق بين الردع والدبلوماسية، بحيث يبقى الضغط وسيلة لدفع الأطراف نحو التفاوض وليس هدفًا قائمًا بذاته، مؤكدة أن أي مفاوضات تحتاج إلى مساحة من الهدوء وآليات اتصال وضمانات تسمح بإدارة الخلافات دون العودة المستمرة إلى التصعيد.

واختتمت نهال الشافعي بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب تكاملًا بين الجهود الدولية والتحرك الإقليمي، مشيرة إلى أن مشاركة مصر في دعم المسار التفاوضي يمكن أن تعزز فرص خفض التصعيد، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى الانتقال من مجرد إدارة الأزمات إلى بناء آليات أكثر استدامة للوقاية من الصراعات، ومنع تحول أي مواجهة محدودة إلى صراع إقليمي واسع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock