إنجي بدوي تكتب | أحمد الشرع ذو الوجهين
تعيش المنطقة واحدة من أكثر مراحلها اضطرابًا، في ظل حرب مفتوحة وسياسات إسرائيلية توسع من رقعة التوتر عبر أكثر من جبهة، وبينما تتجه الأنظار إلى ما يجري في الضفة الغربية وغزة وجنوب لبنان، يبرز المشهد السوري باعتباره ساحة أخرى تتعرض لاختبارات يومية، وسط غارات وتوغلات إسرائيلية متكررة داخل الأراضي السورية.
في هذا التوقيت الحرج، يطل علينا أحمد الشرع بـ لقاء “ذو الوجهين” يحمل الكثير من التناقضات؛ وقال بكل وضوح: “لا نسعى إلى مواجهة إسرائيل”، لكن على أرض الواقع، يواصل الجيش الإسرائيلي توغلاته اليومية في ريف درعا وحوض اليرموك، ويُلقي منشورات تحذيرية على الأهالي السوريين بلهجة صارمة، يطالبهم فيها بعدم إغلاق الطرق أو عرقلة تحركات قواته.
وفي الحقيقة، من يواجه جنود الجيش الإسرائيلي ليس الجيش السوري، وإنما أهالي القرى السورية أنفسهم. وأبرز مثال على ذلك ما حدث في بيت جن، حيث تصدى الأهالي للقوات الإسرائيلية دفاعًا عن قريتهم، بينما كان دور الدولة يقتصر على إرسال سيارات الإسعاف.
هذا هو التناقض الذي يطرحه أحمد الشرع، فمن ناحية، يسعى إلى اتفاق أمني مع إسرائيل، ومن ناحية أخرى يؤكد أنه لن يتنازل عن أرض الجولان، بالرغم من أنه تنازل عن لقب “الجولاني”، وهو يعلم أن هذا المسار لن يعيد الجولان إلى سوريا، حتى لو وصلت العلاقات إلى مرحلة التطبيع، بل من الممكن أخذ هذا التصريح للتوغل اكثر في الأراضي السورية بدواعي “أمن إسرائيل القومي” وبالتالي، فإن الحديث عن تفاهمات أمنية دون امتلاك أوراق ضغط حقيقية لا يبدو طريقًا لاستعادة الأرض، وإنما يثير تساؤلات حول جدوى هذا النهج.
وفي النهاية، يبقى من يدفع الثمن هم السوريون، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة التوغلات الإسرائيلية، بينما يستمعون إلى خطاب سياسي يدعو إلى التقارب مع إسرائيل تحت شعار تحقيق المصالح السورية؛ يبدو أن أحمد الشرع يضع أولوية الحفاظ على استقرار واستمرار حكمه، حتى وإن جاء ذلك عبر الانفتاح على إسرائيل، وإذا استمر هذا النهج، فقد يتحول تدريجيًا إلى شريك إقليمي يخدم الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة، بما يضع سوريا في موقع تنفيذ سياسات واشنطن بدلًا من أن تكون صاحبة قرار مستقل، مثل إسرائيل تمامًا.



