أقلام حره

القتل ليس له مبررات… والعدالة والقانون فوق الجميع

بقلم سماح محروس

في كل مرة تقع فيها جريمة قتل داخل المجتمع، يظهر البعض محاولًا صناعة بطل من الجاني، فقط لأنه امتلك رواية يبرر بها فعلته، أو تحدث أمام الكاميرا بانفعال وغضب، وكأن الغضب يمنح الإنسان حق إنهاء حياة إنسان آخر.

لكن الحقيقة الثابتة التي لا تقبل الجدل أن القتل جريمة، ولا توجد أي مبررات تمنحه الشرعية، مهما كانت الأسباب أو الخلافات أو الادعاءات.

الأخطر في بعض الوقائع الأخيرة، أن الجاني يكون رجل قانون أو شخصًا يفترض أنه أكثر الناس إدراكًا لقيمة العدالة، ومع ذلك يختار أن يتحول من شخص يلجأ للقانون إلى شخص ينفذ العقوبة بيده، وكأن المجتمع عاد إلى عصور الغابة لا دولة المؤسسات.

حين يقتل رجل قانون مطلقته ثم يحاول تبرير فعلته، فالمشكلة لا تتوقف عند الجريمة نفسها، بل تمتد إلى الرسالة الخطيرة التي قد تصل للبعض، وهي أن القتل يمكن أن يكون رد فعل مفهومًا أو مقبولًا، وهذا أمر مرفوض تمامًا.

الطلاق في النهاية يعني انتهاء العلاقة الزوجية، وانفصال كل طرف بحياته الخاصة عن الآخر، ولا يظل بين الطرفين سوى الحقوق القانونية والأبناء فقط. أما محاولة فرض الوصاية أو التحكم أو اعتبار أن للطرف الآخر حقًا في حياة مطلقته بعد الانفصال، فهو فهم خاطئ للعلاقة وللقانون وللإنسانية أيضًا.

ولو افترضنا وجود خلاف أو ادعاء أو تجاوز، فهناك مؤسسات دولة ومحاكم وقوانين وإجراءات رسمية تحفظ الحقوق وتعاقب المخطئ، وليس من حق أي شخص أن ينصب نفسه قاضيًا وجلادًا في الوقت نفسه.

المجتمعات لا تستقر إلا عندما يؤمن الجميع بأن القانون فوق الجميع، وأن العدالة تُنتزع عبر المؤسسات، لا بالعنف والانتقام.

كما أن تحويل الجناة إلى “قدوة” أو أبطال على مواقع التواصل يمثل خطرًا حقيقيًا على الوعي العام، لأنه يزرع فكرة خطيرة مفادها أن العنف وسيلة مقبولة لاسترداد الحقوق أو غسل الغضب، بينما الحقيقة أن العنف لا ينتج إلا مزيدًا من المآسي والدمار.

في النهاية، لا أحد فوق القانون، ولا أحد يملك حق إنهاء حياة إنسان آخر تحت أي مبرر.
القتل ليس بطولة… والعدالة لا تتحقق بالسلاح، بل بالقانون

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock