
مدحت الحلفاوي يكتب: حلم صعب المنال.. وكبرياء سر لا يقال
مدحت الحلفاوي يكتب:
حلم صعب المنال.. وكبرياء سر لا يقال
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لم أكن نائما حين بدأ كل شيء… أو هكذا شعرت.
كان الصمت مختلفا هذه المرة ليس صمت الليل المعتاد بل صمت كأنه جدار يضغط على الذاكرة من الداخل ويعيد ترتيب ما ظننته انتهى منذ زمن.
شيء ما في داخلي انفتح فجأة… كأن بابا صدئا في أعماق الروح قرر أن يئن بعد سنوات طويلة من الإغلاق.
وجدت نفسي أقف… لا أدري أين بالضبط لكنني كنت أرى الحياة من زاوية لم أعتدها…. كأنني خرجت من قيد لا يرى… قيد اسمه “الوفاء” لا يكسر بالسلاح ولا يفتح بالمفاتيح.
سبع سنوات كاملة مرت أمامي كأنها شريط ثقيل كل لحظة فيها كانت تخزن بصمت لا تحكى ولا تنسى. وها أنا الآن… أتنفس للمرة الأولى خارج ذلك الصمت.
رفعت رأسي إلى ما يشبه السماء وقلت بصوت خرج مني غريبا علي: أنا لم أعد مقيدا بأي أسرار… أنا حر.
لكن الحرية حين جاءت لم تأت وحدها.
كان هناك طيف يقف على حافة الضوء لا يقترب ولا يبتعد فقط ينظر… نظرة لا تدين ولا تبرئ… لكنها تذكّرك بأن ما نحمله في أعماقنا لا يُغادرنا بسهولة حتى لو غادرنا نحن أماكنه.
تقدمت خطوة… فتراجعت الذاكرة خطوتين داخلي.
وفي لحظة لا تشبه القرار بل تشبه الانكسار الهادئ وجدتني أجلس مع نفسي كأنني أقف أمام ميزان لا يرى أحد غيري… بين أن أبدأ بلا قيود… أو أن أظل وفيا لما لا يقال… لما يسكن ولا يعلن.
مر الليل طويلا… ليس فوق الوقت… بل فوق القلب.
وحين هدأ كل شيء داخلي قلت بصوت لا يشبه الصراخ ولا يشبه التمرد: سأستمر في وفائي… وسأحافظ على سري.
ثم… استيقظت.
لم يكن هناك باب ولا زنزانة ولا خروج.
كان حلما… لكنه لم يكن عابرا.
كان أشبه برسالة قاسية وناعمة في آن واحد:
أن داخل كل إنسان معركة لا ترى… بين ما يريد أن يتحرر منه وما لا يستطيع أن يخونه.
وهكذا أدركت أن بعض الأحلام لا تأتي لتخبرنا بما سنفعله… بل لتكشف لنا من نحن حقا حين نقف بين الحرية والوفاء بين الصوت والصمت بين الرغبة والضمير.
وقد نفيق من النوم لكننا لا نفيق دائما من أنفسنا.
نهاية الحلم لم تكن يقظة… بل بداية سؤال.
هل نحن أحرار فعلا… أم فقط نحلم بالحرية ثم نعود لنفس القيود ونحن مبتسمون؟
اللهم ارزقنا بصيرة تهدينا حين نحتار وقلبا لا يخون الحق حين يشتد الصراع ونفسا تعرف طريقها إليك مهما تاهت الطرق.
اللهم احفظ مصر وشعبها وأيد بفضلك جيشها وشرطتها وسدد خطاهم واحرسهم بعينك التي لا تنام واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد العالمين.



