أقلام حره

قبل أن تتحول الخلافات الأسرية إلى قضايا.. رسالة إنسانية إلى زملاء المهنة

بقلمالاستاذ محمد سالم المحامى بالاستئناف العالى ومجلس الدولة من نجع حمادى
حاصل على ماجستير فى القانون الخاص جامعة عين شمس  

رسالة واجبة إلى زملاء المهنة من العاملين في قضايا الأسرة: قبل أن ننظر إلى الخلاف باعتباره ملفًا قانونيًا أو دعوى قضائية، علينا أن نتذكر أنه في الأصل بيت وأسرة وأطفال ومستقبل قد يتأثر بكلمة أو إجراء أو قرار متسرع.

حين تلجأ الزوجة إلى المحامي في لحظة غضب أو انفعال بسبب خلاف مع زوجها، فليس من الحكمة أن تكون الخطوة الأولى هي تحرير صحيفة دعوى أو بدء إجراءات قضائية. الواجب المهني والإنساني يفرض علينا أن نستمع جيدًا، ونسأل عن أسباب الخلاف، ونبحث عن فرصة للإصلاح، ونحاول تقريب وجهات النظر، خاصة إذا كان بين الزوجين أطفال قد يدفعون الثمن الأكبر.

المحامي ليس مجرد صاحب مهنة يكتب الدعاوى ويتابع الجلسات، بل هو في كثير من الأحيان طرف مؤثر في مصير أسرة كاملة. وقد تكون نصيحة هادئة سببًا في بقاء بيت، كما قد يكون إجراء متعجل بداية لطريق لا عودة منه.

كثير من الخلافات الزوجية تبدأ بانفعال مؤقت، لكن بمجرد وصول أول إعلان من المحكمة إلى الزوج، يتحول الأمر إلى مسألة كرامة وعناد، حتى لو كان في داخله مستعدًا للصلح. وهنا تتعقد الأمور، وتتسع الفجوة، ويصبح الإصلاح أصعب، وقد يضيع البيت بسبب لحظة غضب لم تجد من يحتويها.

إن هدم البيوت ليس أمرًا هينًا، وأتعاب القضايا مهما بلغت لا يمكن أن تعوض بيتًا تهدم، ولا أطفالًا تشردت مشاعرهم بين أب وأم. لذلك يجب أن يكون الإصلاح هو المحاولة الأولى، وأن يكون اللجوء إلى القانون هو الحل الأخير بعد استنفاد كل سبل التفاهم والصلح.

قال تعالى:
“وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا”

صدق الله العظيم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock